برنامج الحوار السياسي

..

مع نشوء الكيان الجمهوري السوري عام1918، وتشكل النخبة السياسية السورية الحديثة، ظهرت العديد من المشاكل في الحياة السياسية، سواء بنيوياً أو موضوعياً.


على المستوى البنيوي، اتصفت القوى السياسية عموماً بهزالة بنيتها الداخلية وضعف الرابط الأيديولوجي بين أعضائها، إضافة إلى تغلب النزعة الفردية عليها، فضلاً عن ارتباطها بالعسكر وتغلغلها في صفوف الجيش. أما موضوعياً، فعانت كذلك من ضعف تأصيلها الأيديولوجي وبرامجها السياسية. كل ذلك أدى إلى ضعف تأثيرها وعزلتها عن المجتمع، مما ساهم مع أسباب أخرى اقتصادية واجتماعية، في انخفاض الوعي السياسي لدى المجتمع. زاد الأمر سوءاً مع خضوع البلاد للاحتلال الفرنسي مروراً بالانقلابات العسكرية وانتهاءً بحكم آل الأسد الذين حرّموا –عملياً- العمل السياسي على المجتمع وقواه طيلة نصف قرن من الزمن، وقصروه على واجهة شكلية ضعيفة لحكم عسكري-أمني-طائفي.

من أجل المساهمة في الخروج من هذا الواقع السياسي المتردي والتخفيف من سلبياته، ارتأى مركز الحوار السوري، انطلاقاً من دوره في المساهمة ببناء سوريا المستقبل، وفي تحقيق التوافق بين مكونات الشعب تجاه القضايا الاستراتيجية، إطلاق برنامج الحوار السياسي الذي يهدف إلى:
1- تعزيز ثقافة الحوار وبناء الثقة بين قوى الثورة والمعارضة بما يساهم في الوصول إلى توافقات تجاه القضايا السياسية الاستراتيجية.
2- محاولة تقريب وجهات النظر بين قوى الثورة والمعارضة وتياراتها للخروج بمواقف مشتركة تجاه المستجدات السياسة.

 

يتضمن برنامج الحوار السياسي ثلاثة مسارات حوارية ومسارين تدريبيين:

مسار حوار (الكشّاف):
التفاعل مع ما يطرح على الساحة من مشاريع وتحركات سياسية وعسكرية ومدنية وتنبيه المعنيين وأصحاب القرار بالفرص الكامنة، والمخاطر المترتبة، والمطبات التي قد تخفى. يهدف مسار (الكشاف) عبر الحوار بين أصحاب الشأن والقرار، إلى توعيتهم بالأهداف الحقيقية للمشاريع المطروحة على الساحة ومآلاتها وأثرها على الدولة السورية، مع اقتراح الآليات والأدوات المناسبة للتعامل معها.  


مسار حوار (التلاحم):
يستهدف حواراً بين قوى وتيارات وشخصيات تمثل شرائح محددة بعينها بقصد تعزيز الحوار البيني فيما بينها وصولاً إلى توافقات حول مواضيع تتعلق بالأبعاد الفكرية والمصلحية المشتركة "ترابط المبادئ والمصالح"، وذلك للعاملين في عدد من التخصصات التي تدخل في مجال الشأن العام. ويهدف مسار حوار "التلاحم" بذلك الى تحقيق التوافق التدريجي بين تلك الشرائح المحددة المتفقة بخصوص المبادئ المشتركة والمصالح المتوخاة. إضافة إلى تعزيز العلاقات والثقة بين هذه القوى.


مسار حوار (التعايش):
يرجى من مسار حوار "التعايش" توفير منصة حوارية لفئات الشعب السوري المختلفة من أجل تكريس ثقافة "تقبل الاختلاف"، والسعي لإيجاد توافقات على مستوى المشتركات الأساسية التي لا نتوقع اختلاف السوريين المخلصين حولها، أو على مستوى المواقف السياسية التي تتطلب نوعاً من الإجماع الوطني. ويهدف مسار حوار "التعايش" الى تعميم ثقافة "قبول الاختلاف" والحوار بين مختلف مكونات الشعب السوري، والسعي للوصول إلى توافقات بين مختلف المكونات على صعيد المشتركات الأساسية، وتجاه القضايا المستجدة التي تطرأ على الساحة، والتي نحتاج فيها إلى توافق وطني.

 

مسارا التدريب (المهاري والموضوعي):
ويقصد به المسار الرديف الذي يدعم نشاط المركز الرئيس (الحوار) بما يحقق وجود حد أدنى من الثقافة والوعي المشترك لدى المتحاورين حول أية قضية، ويزود جمهور المركز بمهارات الحوار كفنون إدارة الخلافات البينية ومهارات الحوار والإقناع وأدبيات فض النزاع. وينقسم التدريب الى نوعين: موضوعي ومهاري.