برنامج الحوار المجتمعي

..

حرص النظام السوري في سياسته المتبعة لتثبيت حكمه منذ انقلاب البعث واستيلائه على السلطة، على إطباق الخناق على المبادرات المجتمعية والأهلية، وشدد الرقابة المطلقة على كافة المؤسسات التي تسعى للتحرك في المجال الاجتماعي العام، فكان أن أطّر جميع المؤسسات الخيرية والاجتماعية، وفرض رقابة كبيرة عليها وقيد مصادر تمويلها تحت ستار التنظيم والترخيص. وكان للمنظمات الحقوقية والإعلامية وحراك النخب للتخلص من الاستبداد وتبصير الناس بانتهاكاته نصيباً وافراً من القمع والسجن والملاحقة والتشريد. أما العمل الطلابي فقد كان مؤطراً ضمن مؤسسات واتحادات تابعة للمؤسسة الحاكمة وأجهزتها المختلفة، وتم احتواء أي عمل طلابي أو نقابي حقيقي في إطار حكم الحزب الأوحد قائد الدولة والمجتمع.

تغير الحال جذرياً بعد أن اندلعت الثورة السورية وتوسعت جغرافياً، وحررت مناطق واسعة من الأرض السورية، فأضحت إدارة هذه المناطق المحررة بكاملها ملقاة على عاتق سكانها، الذين وجدوا أنفسهم بين سندان غياب من يلبي أبسط الاحتياجات، ومطرقة عدم الخبرة والواقع الجديد الذين وجدوا أنفسهم يعايشونه. استجابت المجتمعات المحلية على امتداد جغرافيا المناطق المحررة والمحاصرة لهذا التحدي بطرق متنوعة ومتباينة في نضجها، فشهدت هذه المناطق والقرى ولادة مبادرات مجتمعية ومؤسسات أهلية بشكل لافت، وأضحى المجتمع المحلي تحت ضغط الواقع ومتطلباته الكبيرة مسؤولاً عن توفير كافة احتياجاته المعيشية والتعليمية والتربوية والقيمية الخ.. وشهدت المجتمعات حراكاً لافتاً في ظل حرية نسبية تفاوتت بين منطقة محررة وأخرى.
ساهم القمع والتوحش غير المسبوق الذي تعرضت له مناطق الثورة بشكل أساسي، إضافة إلى عثرات الثوار في إفراز ارتدادات مجتمعية ضخمة أثرت بشكل كبير على السوريين في الداخل وفي دول اللجوء في الخارج، وظهرت على السطح العديد من المشاكل المجتمعية التي لزم النفير وحشد الطاقات الذاتية لحلها والتصدي لها.

أهداف برنامج الحوار المجتمعي:
يهدف هذا البرنامج لأخذ زمام المبادرة بهدف إعادة حيوية وعافية المجتمع السوري بعد عقود من حالة تغول السلطة، وسعيها لتقليم أظافره وشل حركته إلا في حدود ما ترسمه له. ويسعى لتعزيز ثقافة العمل المجتمعي، والمساهمة بتقوية المجتمع وفسح المجال أمامه واستنهاض طاقته الذاتية الكامنة، وتفعيلها لدى المؤسسات أو لدى الأفراد بحيث يصبح همّ النهوض به همّاً ذاتياً، كما يعمل على إيجاد ثقافة تعلي من شأن المجتمع وترسخ مركزتيه، وتضع ثقتها بقدرته وطاقاته، وتسعى لاستنهاضها وتفعيلها وذلك عبر مساري حوار ومسار تدريب.

مسار حوار (بناء):
يقوم فيه المركز بنشر الفكر والثقافة المجتمعية، وتعزيز مركزية المجتمع ومعايير صحته وحيويته من حيث قدرته على منع تغول أجهزة السلطة عليه، وامتلاكه وسائل منع هذا التغول ووقايته منها. ويتم ذلك عبر الفعاليات المختلفة والورشات التخصصية.

مسار حوار (إصلاح):
يقوم فيه المركز عملياً برصد الظواهر المجتمعية الملحة الناجمة عن ارتدادات الثورة أو عن إرث البعث أو تلك التي يُستشرَف حدوثها، والتي تحتاج لمن يقوم بالتحريك وتسليط الضوء عليها وفق الخطوات المنهجية التالية:
1. يقوم أولا برصد القضايا المجتمعية ذات الأولوية للمجتمع السوري بأدوات مختلفة.
2 .دراسة هذه القضايا أو المشاكل من الجذور دراسة مستفيضة.
3 . محاولة إيجاد حلول مبتكرة وإبداعية لحل هذه القضايا عبر تنظيم حوار يجمع كافة المهتمين.
4 .لضمان أن تؤتي ثمرات الحوار أكلها، يقوم المركز في خطوته الأخيرة بتسويق التوصيات والحلول التي تم الوصول إليها لتنفيذها ضمن المؤسسات القائمة، أو يدفع باتجاه إطلاق مؤسسات مختصة بها.

مسار (التدريب):
يتكون من جانبين : جانب مهاري يهتم بالمهارات التي تدعم عمل المركز ككل، وجانب موضوعي يهتم بالمواضيع التي تعزز قدرات المحاور المجتمعي في عمله.