تقرير إعلامي عن مشروع تمكين

الأحد 2017/05/07 | عدد الزيارات: 181

بعد عرضه على الرأي العام في المناطق المحررة ، "مركز الحوار السوري" يدعو من جديد لتنفيذ مشروع" تمكين" الثورة السورية على الأرض.

 مع استمرار حالة الفوضى التي تشهدها "المناطق المحررة، وخسارة العديد من المناطق لصالح النظام وحلفائه عن طريق التصعيد العسكري تارة، و"المصالحات" تارة أخرى، والتي يعود سببها الرئيس لحالة التشرذم والتفرق وفقدان القرار المركزي الذي تعاني منه الثورة السورية في مختلف المجالات العسكرية والسياسية وحتى الخدمية، عادت بعض الأصوات لتطالب بضرورة توحيد الجهود وإيجاد قيادة موحدة للثورة كسبيل لا مفر منه للخروج من حالة التراجع المستمرة.


في خضم هذه النداءات المتجددة، يعيد مركز الحوار السوري طرح مشروع "تمكين"، والذي كان قد أطلقه لأول مرة في بداية عام 2016، والذي يهدف إلى إيجاد قيادة موحدة للثورة وفق أسس علمية واحترافية بعيدة عن العواطف وردود الأفعال، وأشرف على إعداده قرابة 40 باحثاً ومختصاً سورياً على مدى سنة كاملة من العمل المتواصل.  
ويتميز مشروع " تمكين" الثورة السورية كما يقول الدكتور مجاهد مخللاتي رئيس مركز الحوار السوري بـ"رؤيته باعتباره مشروعاً تكاملياً تخصصياً دولتياً يؤسس لاستقرار سوريا الحرة ممهداً لنمو حقيقي جدير بتضحيات أهلها".
وأضاف:" استقرأنا مختلف المشاريع والرؤى المطروحة على الساحة السورية، كما اطلعنا على التجارب الشبيهة بحالتنا السورية كالتجربتين الليبية واليمنية بقصد الاستفادة منها".
وجاءت فكرة كتابة مشروع "تمكين" الذي يقع في /400/ صفحة ويتألف من خمس مباحث رئيسة وثلاثين ملحقاً، أثناء انعقاد الندوة التشاورية الثالثة لمركز الحوار السوري بحضور ممثلين عن مختلف القوى السياسية والعسكرية والفكرية الثورية نهاية عام 2014، وفيها ظهر شبه إجماع بين الحاضرين على أنّ غياب مشروع سياسي عملي للثورة يمثل نقطة ضعف كبيرة عادت عليها بأضرار فادحة، وأوكلوا في نهاية الندوة مهمة كتابة مشروع سياسي للثورة إلى فريق "مركز الحوار السوري".
مضمون "تمكين" الثورة السورية


انطلق العمل بمشروع "تمكين" من مراجعة شاملة لكل المبادرات والمشاريع السابقة على الساحة السورية وسبر معمق للواقع الثوري ليتوصل القائمون عليه إلى نتيجة مفادها، أنّ أي مشروع سياسي جديد لابد أن يراعي أربع نقاط رئيسة ليكتب له النجاح.
وتتمثل هذه النقاط كما يذكر الدكتور أحمد قربي مدير برنامج الحوار السياسي في مركز الحوار السوري و المتخصص بالقانون الدستوري وقائد الفريق البحثي في كتابة " تمكين" بـ" "التركيز على أهداف الثورة دون تزوير أو تحوير، والتركيز على مرحلة إسقاط النظام، وتكريس الإيجابيات الموجودة في المشاريع السابقة، ولحظ المتغيرات الجديدة على الواقع الثوري، إضافة إلى الأخذ ما أمكن بوجهات نظر مختلف جهات الثورة والمعارضة السورية بما يحقق التكامل والتخصص بينها".
ويضيف د.قربي" بناء على المعطيات السابقة وضعنا لمشروع "تمكين" ركيزتين أساسيتين، هما؛ التركيز على الحامل البنيوي والهيكلي للمشروع السياسي للثورة، وعدم الخوض في مضامين المشاريع السياسية بعيدة المدى، باستثناء بعض القضايا المطروحة التي تدور حول مرحلة إسقاط النظام وإضعافه".
 

 وكما جاء في مقدمة المشروع، فإنه يتألف من ثلاثة أركان تتكامل فيما بينها؛ ركن سياسي متمثل بهيئة سياسية بنيوية تتولى حسن تمثيل الثورة إقليميا ودوليا وتستثمر الإنجازات العسكرية، وركن عسكري يتمثل بجيش احترافي وظيفي يحمي الثورة ويدافع عنها، وركن خدمي يساهم في تخفيف معاناة الناس ويرعى مصالحهم ويسعى تدريجيا لتكريس مفهوم "سلطة الشعب" الذي نادت به الثورة. كما أن من توجهات مشروع تمكين "أنه لابد من التركيز على العملين السياسي والعسكري في نفس الوقت.... العمل السياسي من أجل بناء المؤسسات البديلة عن مؤسسات النظام التي أدت ممارساتها الظالمة الى تهميش الشعب ومن ثم انطلاق الثورة وكسب الشرعية داخلياً وخارجياً، والعمل العسكري من أجل مواجهة النظام وحماية مكتسبات الثورة".
وينطوي المشروع على خمس محددات تعتبر لبّ " تمكين" وأساس قابلتيه للتطبيق وأكثر ما يميزه عن غيره من المشاريع والمبادرات وهي المرحلية والتجزئة والمبادرة والتدرج والعملية. كذلك حدد المشروع الأمور التي يفترض الابتعاد عنها وهي "المحاصصة الحزبية والعقلية الفصائلية".

 يمثل مشروع "تمكين" بحسب د. محمد نذير سالم، مدير المشاريع والإدارة في مركز الحوار السوري، محاولة وطنية لإيجاد مشروع سياسي بنيوي (هيكلي) للثورة وذلك بعد تحقيق متطلباته الفكرية المتمثلة بالتحول: "من التفكير الآني المؤقت إلى التفكير طويل الأمد الاستراتيجي، ومن التفكير الارتجالي الشمولي إلى التفكير الاحترافي، ومن التفكير الفصائلي الحزبي إلى التفكير التكاملي الدولتي".
 وافترض القائمون على المشروع تحقيق مخرجات عديدة حال النجاح المتوقع لتطبيقه أبرزها؛ دستور مؤقت للثورة يمكن أن يكون مرتكز لدستور دائم لسوريا المستقبل وتشكيل نواة جيش مستقبلي احترافي لسورية وتطبيق مفهوم "السلطة للشعب" في "حكم رشيد" واعتراف دولي، إضافة إلى قضاء نزيه ومستقل وعودة للمهجرين والنازحين وإعادة البناء والإعمار.
 تقييم "تمكين" في المناطق المحررة

من أجل اختبار قابلية مشروع" تمكين" الثورة السورية للتطبيق على أرض الواقع وتقييم مخرجاته وتصويبها،  أجرى مركز الحوار السوري بالتعاون مع المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام دراسة ميدانية لتقييم المشروع بطريقة المسح الشامل عبر استخدام ثلاثة أساليب منوعة لقياس الرأي العام.
وفي هذا السياق يقول الصحفي يحيى الحاج نعسان الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام:" بالتوافق مع القائمين على "تمكين" في مركز الحوار السوري اعتمدنا أسلوب مجموعات النقاش المركزة لقياس رأي المتخصصين في المجال العسكري والسياسي والخدمي وفقا لأركان المشروع الثلاثة، وأسلوب المقابلات لقياس رأي قادات الرأي والنخب الثورية المختلفة، وأسلوب بطاقة الاستبيان لقياس رأي جمهور الثورة العريض".
واستغرق إنجاز العمل في تقييم مشروع "تمكين" قرابة خمسة شهور وجرى تنفيذه في منطقتي إدلب والغوطة الشرقية كنموذجين للمناطق الخاضعة لقوى الثورة والمعارضة.
"اخترنا عينة عشوائية طبقية من كلا المنطقتين محل الدراسة مؤلفة من 1155 مفردة بحثية شملت الإناث والذكور وطبقة المثففين بالنسبة لبطاقة الاستبيان التي حوت على 70 سؤالا، وأما بالنسبة لمقابلات النخب كما يقول الحاج نعسان :"استهدفنا /55/ شخصية نخبوية من مختلف التوجهات والتيارات الثورية والمعارضة في إدلب والغوطة الشرقية، حوت كل مقابلة منها ثلاثين سؤالا".
وجاءت الأسئلة المطروحة في الأساليب المتبعة لقياس الرأي ضمن أنواع ثلاثة؛ الأول أسئلة عامة حول الثورة وماذا يريد السوريون، والثاني أسئلة عن رأي السوريين في مشروع "تمكين"، أما النوع الثالث فشمل أسئلة عن آليات تطبيق المشروع عمليا وتعديل بعض ما جاء فيه وفقا لذلك.
مؤشرات عامة لدراسة الرأي حول "تمكين"
من خلال قراءة أبرز مؤشرات دراسة قياس الرأي العام حول مشروع " تمكين" فقد أيد غالبية المبحوثين بشكل عام رؤية المشروع الأساسية التي تقول بأولوية تشكيل جسم بنيوي للثورة السورية، وأيد70 بالمئة من المبحوثين ببطاقة الاستبانة ومقابلات النخب رؤية تمكين أيضا في أن الحل في  سورية "سياسي وعسكري" في آن معا.
ونالت رؤية مشروع تمكين القائلة بإنشاء قيادات عسكرية محلية في هذه المرحلة، مع وجود مجلس تنسيق أعلى فيما بينها إجماع مجموعتي نقاش الغوطة وإدلب الخاصتين بممثلي الفصائل العسكرية.
وفقا للدراسة فمازال ثمانون بالمئة من السوريين في المناطق المحررة يرون أنّ هدف الثورة الرئيس إسقاط النظام وأيد /55/ بالمئة منهم رؤية "تمكين" في التركيز على مرحلة إسقاط النظام في الوقت الحالي دون غيرها من المراحل.
وفي التعامل مع "الأقليات" رأى الغالبية العظمى من المبحوثين في مقابلات النخب أن جميع السوريين ينبغي أن يكونوا متساوين أمام القانون والدستور.
ويشار إلى أنّ "مركز الحوار السوري" وهو "مؤسسة أهلية سورية تهدف إلى إحياء الحوار وتفعيله حول القضايا التي تهم الشعب السوري، وتسعى إلى توطيد العلاقات وتفعيل التعاون و التنسيق بين السوريين"، قد قام وعبر أنشطة عدة استمرت قرابة 14 شهراً بعرض المشروع على الهيئات السياسية والعسكرية والمدنية الممثلة لقوى الثورة والمعارضة السورية آملا تطبيقه على أرض الواقع للخروج بالسوريين وثورتهم من عنق الزجاجة وتحقيق أهدافهم في العدالة والحرية وإسقاط النظام.

 

للإطلاع على أوراق المشروع:

مشروع تمكين - مقدمة وتعريف

ملحقات مشروع تمكين - 1