المشاركات الإعلامية

حول حالات العنف في المجتمع السوري ودور وسائل التواصل

خلال استضافتها على راديو “روزنة” للحديث عن حالات العنف في المجتمع السوري، قالت الباحثة في مركز الحوار السوري: أ. كندة حواصلي، إن التعرض للعنف بشكل متكرر وتصاعدي يجعل التنبيهات تجاه رفض العنف تَضعُف، فكلما تعرض شخص ما لمستويات متقدمة من العنف وتكرر يوماً بعد يوم يصبح أكثر تقبّلاً له، ولا يتأثر إلا بالمستويات الأعلى من العنف، حيث يعتبره مقبولاً في درجات اعتيادية.

وأشارت حواصلي إلى أن هذه المشكلة عند السوريين ظاهرة بشكل كبير، خاصة أنهم منذ العام 2011 يتعرضون لمستويات عالية من العنف، سواء في الداخل السوري أو الدول المحيطة، وحتى عندما تراجعت معدّلات العنف في سوريا إلى حدٍ بسيط بدأت تظهر معدلات عنف في غزة ومناطق أخرى.

وترى الباحثة أن متابعة الأخبار وخاصة عبر السوشل ميديا -التي أصبحت المنبر الإعلامي الذي يستخدمه السوريون للحصول على الأخبار- جعلت التعرّض المتكرر للعنف عندهم يثبط المؤشرات الرافضة له، أو أن المشهد بات اعتيادياً.

وأضافت حواصلي أن بعض الأطفال بدؤوا يستعملون العبارات العنيفة ويتجهون إلى بعض الممارسات العنيفة كرد فعل تبرمجوا عليه دون أن يشعروا، خاصة من خلال متابعة فيديوهات عنيفة، مشيرة إلى أن السوشال ميديا بطبيعتها مواقع تعتمد على التفاعل وإبراز المواد ذات الإشكالية التي تدع الناس تتفاعل بين مؤيد ومعارض ومستنكر، كما إن خوارزميات مواقع التواصل وبالذات الفيس بوك يستعملها السوريون بشكل كبير وتساعد على تغذية المحتوى السوري بالمحتوى الأكثر إثارة للجدل والمثير للعنف الذي يجد التفاعل الأكبر، ولهذا نشعر أن بيئة السوشل السورية باتت مسمومة وتضخ العنف وتحرض عليه بدل أن تطلق خطابا عقلانياً أكثر هدوءاً وحكمة.

وميّزت حواصلي بين نوعين من الإعلام على السوشل ميديا؛ إعلام طبيعي تقوده شخصيات حقيقية، والثاني حملات إعلام منظمة مبرمجة ذات بروباغندا تقودها على الأغلب جهات متخصصة بهذا الأمر، حوّلت كل المنصات الجديدة إلى أداة لإعادة صياغة الرأي العام وفق توجهات سياسية معينة، وهذا شائع في كل البلدان ليس فقط في سوريا خاصة عند الانتخابات وغيرها.

وتضيف الباحثة أن الكثير من التقارير الاستقصائية المتعلقة بالحالة السورية أشارت إلى أننا نتعرض لحملات ممنهجة مُنظّمة من الخارج كانت هي السبب في تغذية الكراهية قبل أحداث الساحل وأحداث صحنايا وغيرها، مشيرة إلى أن هناك من يريد أن يُشعل أو ينفث شرارة النار في هذا المجتمع المنهك الذي تبدو البيئة فيه قابلة للتحريض من أجل أن يُغذّي حالة الكراهية ويدفع باتجاه حرب أهلية وحالة من الانهيار لا تسمح للسوريين بالتقاط أنفاسهم أو حتى ببناء دولتهم.

للمزيد:

اضغط هنا

 

مؤسسة بحثية سورية تسعى إلى الإسهام في بناء الرؤى والمعارف بما يساعد السوريين على إنضاج حلول عملية لمواجهة التحديات الوطنية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى