
حول الأوضاع في السويداء والموقف الأمريكي من الحكومة السورية
خلال استضافته على قناة “Welat TV عربية” للحديث عن الأوضاع في السويداء والموقف الأمريكي تجاهها، قال مدير مركز الحوار السوري: د. أحمد قربي، إن السياق السياسي هادئ حالياً وهناك هدوء حذر خاصة فيما يتعلق بقضية السويداء والأحداث التي حصلت فيها، إضافة إلى الحديث الآن عن الإجراءات القانونية التي تُتخذ بخصوص رفع قانون قيصر.
وأضاف قربي أن التصريحات الأمريكية بالمجمل تصريحات إيجابية تُقرأ في دمشق، خصوصاً فيما يتعلق بضرورة إعطاء الفرصة للحكومة السورية من أجل إثبات “حسن النوايا” في التعبير الأمريكي، إضافة إلى اتخاذ خطوات فعليّة فيما يتعلق برفع العقوبات عن سوريا، خصوصاً أن هناك حالياً اجتماع يضم فريقاً من الخارجية الأمريكية والخزانة ووزارة المالية في تركيا مع بعض الأطراف العراقية والأردنية لاتخاذ إجراءات فعلية لتعليق قانون “قيصر”.
ولفت قربي إلى أن التصريحات الأمريكية والسلوك الأمريكي عموما يُقرأ بدمشق على أنه سلوك متواتر في دعم الحكومة الحالية وإعطاء فرصة للحكومة الانتقالية لتحقيق الاستقرار الأهلي واتخاذ خطوات بخصوص التنمية والاستثمار، مشيراً إلى أن الخطوات العملية الأمريكية تؤكد أن هناك سعياً أمريكياً لتحقيق الاستقرار السياسي من خلال رعاية الاتفاق الذي حصل مؤخراً ما بين السويداء والحكومة الانتقالية، وفي المقابل اتخاذ خطوات فعلية باتجاه رفع العقوبات.
وأعرب قربي عن اعتقاده أن واشنطن حتى الآن لم تصل إلى قناعة بأنها تريد تغيير الاستراتيجية أو التعامل مع الحكومة الانتقالية، وما حصل في السويداء ربما يُفهم من الولايات المتحدة كما ذُكر على أنه سوء تفاهم حصل ما بين بعض الأطراف الإقليمية والدولية ولكن لم يتم الوصول بعد لمرحلة اللا عودة.
وفي سياق قضية خطاب الكراهية، أشار قربي إلى ضرورة معالجته واتخاذ إجراءات فعلية على المستوى الرسمي والشعبي والاجتماعي للحد من هذا الخطاب، وفي هذا الصدد أوضح قربي أن مركز الحوار السوري أصدر ورقة تتضمّن رؤية تدريجية إصلاحية لمعالجة خطاب الكراهية المنتشر أو الذي بدأ ينتشر في المجتمع السوري.
وبرأي قربي فإن الخطوة الأولى التي يجب القيام بها -وهذا يُعتبر أهم استحقاق أمام السلطة التشريعية التي يفترض أن تتشكل خلال شهرين- إصدار قوانين واضحة تُجرّم خطاب الكراهية، رغم أن قانون العقوبات السوري يتضمن نصوصاً تُجرّم الطائفية وما شابه، لكن هذا الأمر يحتاج إلى تشديد العقوبات التي تتناول جرائم نشر الكراهية في المجتمع السوري.
وأضاف أنه لابد أن يكون هناك خطوات إعلامية وسياسية يأتي في مقدمتها تنشيط وفتح قنوات الحوار بين مختلف المكونات السورية، وكذلك ملاحقة الحسابات الإعلامية التي تعمل على بروباغندا إعلامية تُعزّز من خلالها خطاب الكراهية، وأن يكون هناك دورٌ فعالٌ لوزارة الاتصالات في تسليط الضوء على هذه المعرفات وكشفها أمام الرأي العام، وتسليط الضوء على الخطوات التي تتناول تشكيل الوعي السوري مثل وزارة التربية والتعليم العالي من خلال تكريس ونشر السلم الأهلي وخطاب الوسطية الذي يعزز ويقوي السلم الأهلي بين مختلف المكونات السورية.
للمزيد:
مؤسسة بحثية سورية تسعى إلى الإسهام في بناء الرؤى والمعارف بما يساعد السوريين على إنضاج حلول عملية لمواجهة التحديات الوطنية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة