
حول ورقة مركز الحوار السوري بشأن سيناريوهات الحكومة الانتقالية السورية في ضوء التجارب الدولية
خلال استضافته على “القناة التاسعة” للحديث عن الورقة التي أصدرها مركز الحوار السوري بشأن سيناريوهات الحكومة الانتقالية السورية في ضوء التجارب الدولية، قال الباحث في مركز الحوار السوري: د. أحمد قربي، إن الهدف من الورقة هو استعراض أدبيات ما كُتِبَ عن أشكال الحكومة الانتقالية.
وأشار قربي إلى أنه في الإطار النظري هناك الكثير من الكتابات، مثل “نموذج خان”، وهو أحد الكُتّاب المعروفين في جامعة كامبريدج الذي أشار إلى عدة أنواع للحكومات الانتقالية، لافتاً إلى أن ورقة المركز حاولت أن تُضيء على هذا النموذج، ثم بعد ذلك انتقلت للحديث عن التجارب المقارنة.
كما استعرضت الورقة -وفق قربي- عدة تجارب لتشكيل الحكومات الانتقالية في دولٍ تعرّضت لحالات شبيهة بالحالة السورية مثل رواندا، كوريا الجنوبية، ليبيا، تونس وجنوب أفريقيا، مشيراً إلى أنه يظهر من خلال استعراض كل هذه الحالات أن هناك 3 أنواع أساسية، أولها أن تكون هناك حكومة من لون واحد كما في رواندا.
وأضاف أن هناك نموذج الحكومات الائتلافية السياسية، ولعل المثال الأبرز عليها نموذج الحالة التونسية، كما إن هناك نموذج حكومة التكنوقراط التي تعتمد على الكفاءات بعيداً عن الانتماءات السياسية، وهي أقرب ما يمكن أن تكون في تجربة ليبيا في بعض الأوقات.
وأوضح قربي أن الخلاصة الأساسية التي خرج بها التقرير أن لكل دولة سياقها وظروفها التي تفرض عليها اختيار نمط معيّن للحكم الانتقالي، مشيراً إلى أن ورقة المركز اقترحت نموذج “القيادة المتوازنة” أو “التحالف الصلب”، المقصود بها مزيج من هذه الأشكال، وأوضح أن هذا النموذج يعتمد على فكرة أساسية، وهي أن الحكومة الانتقالية يجب أن تكون فيها نواة صلبة من الحكومة الجديدة، وهذه النواة الصلبة تضم إلى جانبها بقية مكونات الشعب السوري على أساس التعددية وعلى أساس الكفاءة، لافتاً إلى أن هدف سوريا الأساسي في هذه المرحلة الانتقالية لا بد أن يكون قضية استعادة الأمن والاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية، كما إن الجيش والمؤسسات الأمنية حالياً في مرحلة البناء، وبالتالي نحتاج إلى قرار مركزي حتى لا تتجزأ هذه المؤسسات السيادية، لأن تجزُّؤها يعني بشكل أو بآخر أننا أمام مخاطر الانفصال أو التجزئة، ولذلك لا بد من النواة الصلبة لتحافظ على بناء على المؤسسات بطريقة مركزية، ولكن سلبية أن يكون هناك اقتصار على لون واحد أن هذا الأمر سيؤدّي في المستقبل إلى تراجع شعبية هذه الحكومة، ولذلك اقترحت الورقة أن يكون هناك إلى جانب النواة الصلبة وجود تشاركية ووجود كفاءات في بقية الوزارات الخدمية والمناصب والوزارات المحلية.
وأشار قربي إلى أن التعدّدية مُهمّة لأن سوريا في هذه المرحلة أحوج ما تكون إلى التشاركية، وأن يكون هناك تحمُّل العبء بطريقة تشاركية بين مختلف المكونات، إذ لا يمكن للون واحد أن ينفرد بقيادة سوريا في المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أنه إذا كانت هناك نواة صلبة تنفرد بالسلطة ولا تقوم بعملية المشاركة مع بقية المكونات فنحن سنعود إلى المربع الأول وإلى مخاطر التهميش، وتجمُّع الناس الناقمين على الحكم الذين ستزداد نقمتهم مع مرور الوقت، وبالتالي سيكون هناك مخاطر عدم الاستقرار، وعدم تحقيق البيئة المناسبة لإعادة الإعمار، وفي الوقت نفسه إذا كان هناك تشاركية بالمعنى الكامل وتعزيز ووجود للكفاءات دون وجود نواة صلبة فهذا قد يؤدي كما حصل في ليبيا إلى نوع من عدم الاستقرار نتيجة تجزؤ المؤسسات وضعفها.
للمزيد:
مؤسسة بحثية سورية تسعى إلى الإسهام في بناء الرؤى والمعارف بما يساعد السوريين على إنضاج حلول عملية لمواجهة التحديات الوطنية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة