الفعالياتالندوات الحوارية

دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية: أين وصل المسار؟ وما الحلول المتاحة أمام تحديات استكماله؟

تتواصل عملية دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية وسط تباين في التقديرات حول حجم المنجز الميداني والإداري وما تبقّى من عقبات. 

وقد اكتسب هذا المسار أهمية أكثر بعد إعلان قائد “قسد” مؤخراً عن اكتمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة، ما يثير تساؤلات حول دقة هذا الإعلان وما تحقق فعلياً على الأرض، فضلاً عن حدود الخصوصية المحلية ومصير الأجهزة الأمنية والعسكرية والملفات الخدمية والتعليمية، وتأثير العوامل الإقليمية والدولية ومواقف القوى الفاعلة مثل الولايات المتحدة وتركيا.

انطلاقاً من هذه المعطيات، نظّم مركز الحوار السوري ندوة حوارية في 10 ربيع الأول الموافق لـ 23 آب/أغسطس 2026 نُوقشت خلالها أبعاد مسار الاندماج والملفات العالقة فيه، وذلك بمشاركة عددٍ من الباحثين والكاتبين والمهتمين بالشأن السوري.

ضمت الندوة ثلاثة متحدثين رئيسيين، وهم بحسب ترتيب كلماتهم في الندوة: أ. شفان إبراهيم، وهو كاتب ومحلل سياسي مهتم بشؤون شمال شرق سوريا، وأ. سامر الأحمد، وهو كاتب وصحفي مهتم بشؤون المنطقة، إضافة إلى د. محمد سالم، وهو باحث سياسي ومدرب في مجال تحليل السياسات، فيما يسّر الندوة الباحث في مركز الحوار السوري: أ. عامر المثقال.

في المحور الأول، قدم أ. شفان إبراهيم قراءة في واقع الدمج وما تحقق منه حتى الآن، موضحاً وجود تقدم في ملفات الخدمات والمؤسسات المدنية مثل الصحة والمعابر والثروات والزراعة والتوظيف، في مقابل تعثر أو تأخر استكمال ملفات عسكرية وأمنية، مثل تحديد الهيكلية النهائية للألوية ومصير بعض التشكيلات، ونبه إلى أن إعلان اكتمال الاندماج يحتاج إلى ترسيخ فعلي على الأرض يمنع ازدواجية القرار أو الهياكل الموازية، مؤكداً أهمية معالجة الملفات السياسية والحقوقية واللغوية والقضايا المتعلقة بالملكية وعودة النازحين لضمان استدامة الاتفاق.

وفي المحور الثاني، تناول أ. سامر الأحمد العقد المتبقية وشكل الاندماج النهائي ومواقف الأطراف، مشيراً إلى أن المحافظة تشهد تقاسماً وتداخلات إدارية وأمنية بين الحكومة السورية و”قسد” حتى الآن، وأن التحدي الأساسي يكمن في إنهاء أي تنظيمات أو هياكل موازية لضمان وحدة القرار والمرجعية الأمنية للدولة، مع مراعاة المرونة في الإدارات المحلية، كما استعرض واقع المؤسسات الخدمية والقضائية وحل بعض الأزمات الخدمية كالمياه، متطرقاً إلى ملفات التعليم واللغة والنازحين وضرورة تحقيق العدالة وتجنب أي تمييز قد يؤثر سلباً على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.

من جانبه، ناقش د. محمد سالم في المحور الثالث أبعاد المواقف الدولية والإقليمية، موضحاً أن الولايات المتحدة تدعم المسار العام لاندماج “قسد” في مؤسسات الدولة وتأكيد السيادة المركزية في مواجهة التحديات الأمنية، لافتاً إلى أن انكماش الدور العسكري المباشر يحيل الملف إلى التوازنات المحلية والإقليمية، وأشار إلى تأثير المسارات الموازية لنزع السلاح والتحركات التركية، مشدداً على أن الحل الأجدى يكمن في المقاربة الوطنية السورية التي تركز على بناء الحوار المحلي وتجاوز التجاذبات الإقليمية للوصول إلى استقرار دائم.

وقد حظيت الندوة بمشاركة وتفاعل واسعين من الحضور عبر المداخلات والأسئلة التي تناولت ضمانات الحقوق الثقافية والسياسية، وتأثير التشريعات والقوانين مثل قانون الإدارة المحلية وقانون الأحزاب، ودور الإعلام والمجتمع المدني في ردم الشروخ وبناء السلم الأهلي، كما أكد المشاركون أهمية الشفافية وصياغة رؤية شاملة تعزز وحدة الدولة والمواطنة وتدعم الاستقرار في كافة المحافظات السورية.

مؤسسة بحثية سورية تسعى إلى الإسهام في بناء الرؤى والمعارف بما يساعد السوريين على إنضاج حلول عملية لمواجهة التحديات الوطنية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى