
حول محاسبة مرتكبي الانتهاكات في أحداث الساحل
خلال استضافته على موقع “عنب بلدي” للحديث عن محاسبة مرتكبي الانتهاكات في أحداث الساحل، قال الباحث في مركز الحوار السوري: أ. نورس العبد الله، إن مسألة محاسبة مرتكبي الانتهاكات التي حدثت في الساحل السوري تؤسّس لسيادة القانون في سوريا، ولإنهاء سلسلة الإفلات من العقاب.
وبحسب العبد الله فإن ما دفع الحكومة إلى إطلاق هذه المحاكمات بُعدان هما:
البعد الأول: عملي وإجرائي، مرتبط بإمكانية تطبيق هذه المحاكمات على أرض الواقع، نظرًا إلى محدودية عدد مرتكبي الجرائم، وعدم وجود حاجة لتشريعات جديدة، باعتبار أن هذه المحاكمات تخضع للقضاء العادي وليس لمسار العدالة الانتقالية، الذي يحتاج إلى حسم الأسئلة الرئيسة والكبرى من خلال تشريعات تُحدّد توجهات المساءلة وتُشرّع لـ”جرائم الحرب” و”الجرائم ضد الإنسانية” التي لا يعرفها قانون العقوبات السوري.
البعد الثاني: هو بعد سياسي مرتبط بالضغط الدولي والمتابعة الدولية اللصيقة للحكومة الانتقالية، ووجود إشكالية مع بداية المرحلة الانتقالية، تتطلب معالجة سياسية واجتماعية، حول القدرة على ضبط وحفظ الأمن والنظام العام في سوريا بعد سقوط النظام، وتتطلب تدخلًا رادعًا حقيقيًا بدأ مع لجنة تقصّي الحقائق وانتقل إلى المرحلة الثانية، وهي إطلاق المحاكمات حتى يشعر جميع السوريين بأن هناك قواعد قانونية تُطبّق على الجميع في هذه المرحلة.
ويرى الباحث أنه لكيلا تشكل المحاكمات الأخيرة حول أحداث الساحل “جرحًا إضافيًا”، وتُسبّب مزيدًا من الألم لضحايا نظام الأسد المخلوع وضحايا سنوات الثورة السورية وما قبلها، فالأمر بحاجة إلى جهد جماعي ينطلق بداية من السلطة العامة، ممثلة بالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والهيئة الوطنية للمفقودين، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، بحيث تُكثّف هذه الجهات في هذه المرحلة لقاءاتها وحديثها وشرحها.
للمزيد:
مؤسسة بحثية سورية تسعى إلى الإسهام في بناء الرؤى والمعارف بما يساعد السوريين على إنضاج حلول عملية لمواجهة التحديات الوطنية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة




