الإصداراتالتقارير الموضوعيةوحدة تحليل السياسات

بقايا العقوبات الأمريكية على سوريا و”فرط الالتزام”.. أدوات ضغط سياسي وعوائق اقتصادية

ملخص:

يشهد ملف العقوبات الأميركية على سوريا منذ عام 2025 تحوّلات مهمة بعد إعلان إدارة ترامب رفع جزء كبير من العقوبات الاقتصادية، إلا أن الواقع العملي يكشف استمرار عوائق كبيرة تحول دون عودة سوريا الكاملة إلى النظام المالي والاقتصادي العالمي، فبقاء سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، واستمرار ظاهرة “فرط الالتزام”[1] لدى البنوك والمؤسسات المالية الدولية، ساهما في إبقاء التحويلات المالية والاستثمارات ضمن بيئة عالية المخاطر، رغم التخفيف القانوني النسبي للعقوبات.

يناقش هذا التقرير التحليلي جملة العوامل المؤثرة السابقة، فظاهرة “فرط الالتزام” أحد التحديات أمام الاقتصاد السوري، حيث تتجنب البنوك الدولية التعامل مع سوريا حتى في الحالات المسموح بها قانونياً، خوفاً من المخاطر القانونية والسياسية والمرتبطة بالسمعة.

ولا تتعامل السياسة الأميركية مع العقوبات باعتبارها ملفاً اقتصادياً فقط، بل كأداة ضغط سياسية وأمنية تهدف إلى التأثير في سلوك الحكومة السورية الجديدة داخلياً وإقليمياً، وقد ظهر ذلك بوضوح في ربط واشنطن تخفيف العقوبات بملفات مثل مكافحة الإرهاب، ومنع عودة تنظيم “داعش”، وتقليص النفوذ الإيراني، وضبط العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى ملف الأقليات والتطبيع مع “إسرائيل”.

كما يرصد التقرير تصاعد دور بعض مراكز الدراسات الأميركية وجماعات الضغط، خاصة تلك المرتبطة بملف الأقليات أو القريبة من التيار الأمني المؤيد لـ“إسرائيل”، في الدفع نحو استخدام العقوبات كأداة رقابة وضغط مستمرة على دمشق، ويشير إلى أن جلسة الكونغرس مؤخراً عكست انتقال بعض هذه الطروحات من مستوى النقاش البحثي إلى مستوى محاولة التأثير السياسي.

ويخلص التقرير إلى أن تحسين الوضع الاقتصادي السوري لن يعتمد فقط على القرارات الرسمية المتعلقة بالعقوبات، بل أيضاً على قدرة سوريا على بناء الثقة السياسية والمؤسساتية، وتحسين الحوكمة، ومعالجة ملف الأقليات ضمن إطار المواطنة، إضافة إلى تعزيز دور السوريين في المهجر، والاستفادة من الاستثمارات العربية والإقليمية الداعمة للاستقرار والتنمية.

مقدمة:

تشهد الساحة السورية منذ العام الماضي تحولات مهمة في ملف العقوبات الغربية، ولا سيما الأميركية، بعد إعلان إدارة ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا[2]. وقد تُرجم ذلك عملياً عبر خطوات اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية، ممثلة بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إضافة إلى إجراءات تنفيذية وإعفاءات مرتبطة ببعض القيود الاقتصادية والمالية، ومع ذلك، ورغم هذا التحسن النسبي في البيئة القانونية الخارجية، لا تزال سوريا تواجه من الناحية العملية عوائق كبيرة تحدّ من عودتها إلى النظام المالي العالمي، ومن قدرتها على جذب الاستثمارات، وتحريك الأنشطة الإنسانية والتنموية بصورة طبيعية.

وما تزال المؤسسات المالية الدولية والبنوك تتعامل بحذر شديد مع أيّ تحويلات مالية مرتبطة بسوريا، سواء في القطاعات الاستثمارية أو حتى في المشاريع الإنسانية والتنموية[3]، ويُلاحظ استمرار الصعوبات المتعلقة بإعادة ربط سوريا بالنظام المالي العالمي، بما في ذلك نظام التحويلات المالية العالمي (سويفتSWIFT)، نتيجة مجموعة معقّدة من العوامل السياسية والاقتصادية والتقنية[4]، على الرغم من إعلان حاكم مصرف سوريا المركزي السابق بدء إجراءات العودة له[5].

ويبدو أن من أبرز هذه العوامل، استمرار إدراج سوريا على قائمة الولايات المتحدة لـ “الدول الراعية للإرهاب” (State Sponsors of Terrorism – SST)، وهو ما يعني عملياً أن العقوبات لم تُرفع بشكل كامل، وأن جزءاً مهماً من القيود المالية والمصرفية لا يزال قائماً بصورة مباشرة أو غير مباشرة[6] كما تسهم ظاهرة “فرط الالتزام” (Overcompliance) في تعميق هذه الأزمة، حيث تتجنب البنوك والشركات الدولية التعامل مع سوريا حتى في الحالات المسموح بها قانونياً، خشية التعرض لمخاطر قانونية أو مالية أو مرتبطة بالسمعة[7].

ولا يقتصر أثر هذه العوامل على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد السوري، وعلى قدرة المؤسسات الإنسانية والتنموية على العمل، وعلى حياة المواطن السوري اليومية، في ظل استمرار ضعف الاستثمار، وصعوبة التحويلات، وارتفاع تكاليف التعاملات المالية، وبقاء حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.

في هذا التقرير، نحاول تسليط الضوء بشكل تحليلي على أبرز العوامل التي ما تزال تعيق عودة سوريا إلى المنظومة الاقتصادية والمالية الدولية، مع التركيز على السياسة الأميركية في ملف العقوبات، ودور الاعتبارات السياسية والأمنية في توجيه هذا الملف.

الولايات المتحدة ورفع العقوبات عن سوريا: شروط معلنة وأخرى بين السطور:

بعد إعلان إدارة الرئيس ترامب رفع معظم العقوبات الأميركية عن سوريا، بدا الخطاب الرسمي الأمريكي حريصاً على تقديم القرار بوصفه فرصة لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار بما يتناسب تماماً مع المصالح الأمريكية، فقد أوضح بيان البيت الأبيض أن واشنطن، رغم سعيها إلى إعادة الانخراط مع دمشق، ستواصل مراقبة التقدم في ملفات محددة تُعتبر أساسية لأمن ومصالح الولايات المتحدة، من بينها: اتخاذ خطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، والتعامل مع “الإرهابيين الأجانب”، وترحيل من وصفتهم بـ“الإرهابيين الفلسطينيين” وحظر الجماعات الفلسطينية المُصنّفة إرهابية، ومساعدة الولايات المتحدة في منع عودة تنظيم “داعش”، وتحمُّل المسؤولية عن مراكز احتجاز عناصر “داعش” في شمال شرق سوريا. هذه الصياغة تكشف أن العقوبات لا تُقرأ أميركياً كملف اقتصادي أو قانوني فقط، بل كأداة ضغط سياسي وأمني مرتبطة بإعادة تشكيل سلوك دمشق إقليمياً وداخلياً[8]، وتأكيداً لذلك، فقد ربط الأمر التنفيذي الصادر في 30 حزيران/يونيو 2025 دعم سوريا الجديدة بفكرة قيام دولة مستقرة وموحدة لا توفر ملاذاً آمناً للتنظيمات الإرهابية، وتعيش في سلام مع جيرانها (في تأكيد ضمني على أمن “إسرائيل”)، وتحمي الأقليات الدينية والإثنية[9].

الفصائل الفلسطينية وارتباطها بشروط واشنطن الأمنية:

يرتبط الشرط الأميركي الخاص بالجماعات الفلسطينية المسلحة بأجندة قديمة نسبياً في السياسة الأميركية تجاه سوريا، تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي[10]؛ حيث تم إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979 نتيجة قيام نظام حافظ الأسد باللعب بالورقة الفلسطينية واستغلالها[11]، وهو ما اعتبر دعماً لمنظمات مُصنّفة على قوائم الإرهاب من قبل واشنطن. وفي هذا السياق، بدأت تظهر مؤشرات ميدانية وسياسية على أن الحكومة السورية الجديدة تتجه إلى إعادة ضبط الوجود الفلسطيني داخل سوريا؛ ليس فقط عبر تحسين العلاقة مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير[12]، بل أيضاً عبر تقليص مساحة عمل الفصائل التي ارتبطت سابقاً بالنظام البائد أو بإيران[13]. وتشير بعض المصادر إلى أن الحكومة السورية تبنت مقاربة جديدة تجاه النشاط العسكري والتنظيمي للفصائل الفلسطينية، عبر حصر السلاح بيد أجهزة الدولة السورية، ومنع أي نشاط عسكري مستقل[14]، ودفع الفصائل المتبقية نحو التحوّل إلى أطر مدنية وخدمية تُعنى بشؤون اللاجئين والإغاثة والتعليم، مع فرض رقابة أكبر على التمويل والنشاطات التنظيمية[15].

النفوذ الإيراني و”حزب الله”: بين متطلّبات واشنطن والمصالح الوطنية السورية:

يبدو أن ملف النفوذ الإيراني و”حزب الله” يُشكّل أحد أكثر الملفات حضوراً في المقاربة الأمريكية الجديدة تجاه سوريا، حتى وإن لم يُطرح دائماً بصورة مباشرة أو معلنة ضمن “الشروط الرسمية” لرفع العقوبات. فمنذ سقوط النظام البائد، حرصت الإدارة الأمريكية وعدد من مراكز الدراسات القريبة من دوائر الأمن القومي الأميركي والتيار المؤيد لـ”إسرائيل” على التأكيد أن أي انفتاح حقيقي على دمشق يجب أن يترافق مع تقليص النفوذ الإيراني، ومنع استخدام الأراضي السورية كممر أو قاعدة لوجستية لصالح إيران و”حزب الله”[16].

وفي هذا السياق، لم تخف الحكومة السورية الجديدة خلال الأشهر الماضية سعيها الجاد لمكافحة النفوذ الإيراني في سوريا ، خاصة وأن جزءاً من الشبكات المرتبطة بإيران داخل سوريا يرتبط أيضاً ببقايا الأجهزة الأمنية والعسكرية للنظام البائد، والتي تنظر إليها دمشق الجديدة باعتبارها تهديداً داخلياً لاستقرارها السياسي والأمني. ولذلك شهدت المرحلة الأخيرة حملات أمنية متكررة ضد شبكات تهريب ومجموعات مسلحة مرتبطة بالنفوذ الإيراني، إضافة إلى تشديد الرقابة على بعض المعابر والطرق الحدودية، غير أن هذا الملف يبقى شديد الحساسية، لأن هناك خيطاً رفيعاً بين منع استخدام الأراضي السورية لتهريب السلاح إلى “حزب الله” أو لنشاطات مرتبطة بإيران، وبين الانزلاق تدريجياً نحو أدوار إقليمية تتجاوز حدود السيادة السورية، ويبرز ذلك خصوصاً مع تزايد التلميحات “الإسرائيلية” بأن الحكومة السورية الحالية “غير قادرة” أو “غير راغبة بما يكفي” في منع وصول السلاح إلى “حزب الله”[17].

كما ظهرت خلال الفترة الماضية تلميحات أميركية تدفع بصورة غير مباشرة باتجاه دور سوري أكبر في ملف “حزب الله” داخل لبنان، سواء عبر المساهمة في إضعاف خطوط الإمداد، أو عبر التعاون الأمني الإقليمي، أو حتى من خلال الدفع نحو دور سوري في مسار أوسع يتعلق بمسألة سلاح “حزب الله”، ورغم أن واشنطن لم تُعلن رسمياً أن هذا يُمثّل شرطاً مباشراً لرفع العقوبات، إلا أن تكرار الربط بين “النفوذ الإيراني”، و”استقرار الحدود”، و”أمن إسرائيل”، وملف العقوبات، يكشف أن هذا الباب لا يزال مفتوحاً ضمنياً في التفكير الأميركي. ومن هنا تبدو الحكومة السورية الجديدة أمام معادلة مُعقّدة: فهي تؤكد من جهة بما لا يدع مجالاً للشك أنها ليست جزءاً من المحور الإيراني، لكنها في الوقت نفسه تسعى لتجنُّب التحوّل إلى طرف مباشر في الصراعات الإقليمية أو إلى أداة تنفيذ لأجندات خارجية قد تضعها في مواجهة داخلية وإقليمية مفتوحة[18].

العقوبات كأداة ضغط: الكونغرس وجماعات التأثير ومراكز الدراسات:

في اتساق واضح مع الاشتراطات المستنتجة في القراءة السابقة، يمكن ملاحظة الضغط في ذات الاتجاه بصورة أكبر عند متابعة النقاشات الدائرة داخل الكونغرس الأميركي، وما أصدرته بعض مراكز الأبحاث، إضافة إلى جهود بعض جماعات الضغط، ففي 10 شباط/فبراير 2026 عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي جلسة بعنوان: “سوريا عند مفترق طرق: تحديات السياسة الأميركية بعد الأسد، وشارك فيها باحثون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى[19]، ونادين مينزا، الرئيسة السابقة للجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية، وباحثون من جامعة جونز هوبكنز ومعهد بروكينغز، إضافة إلى شخصيات سياسية عديدة، منهم المبعوث الأمريكي السابق لسوريا، جيمس جيفري، وقد عكست الجلسة محاولة بناء توجُّه داخل الكونغرس مفاده أن تخفيف العقوبات أو رفع بعضها لا يعني منح دمشق “شيكاً مفتوحاً”، بل إبقاء الملف قابلاً للمراجعة والضغط. وتُركّز النقاش بصورة خاصة على ملف الأقليات، ولا سيما الكرد والدروز والعلويين والمسيحيين، وعلى مدى قدرة الحكومة السورية الجديدة على ضبط الفصائل المسلحة، ومنع عودة تنظيم “داعش”، وتقليص النفوذ الإيراني، و”احترام التنوع الديني والإثني”، وبهذا المعنى، لم تعد العقوبات تُناقش فقط بوصفها أداة مرتبطة بمرحلة النظام البائد، بل بوصفها وسيلة رقابة سياسية يمكن إعادة استخدامها لضبط سلوك الحكومة السورية الجديدة، وهو ما ظهر في عدة مداخلات، أبرزها مداخلة نادين مينزا[20]، التي ربطت بوضوح بين حماية الأقليات والاستقرار، واعتبرت أن طريقة تعامل الدولة مع الأقليات مؤشر على قابليتها لأن تكون شريكاً مستقراً وموثوقاً، واتهمت قوات الأمن السورية الحكومية بالقيام بـ”جرائم ضد الأقليات”[21].

وتتقاطع هذه المقاربة مع ما كانت قد طرحته سابقاً بعض مراكز الدراسات الأميركية القريبة من التيار الأمني المؤيد لـ”إسرائيل”، ففي 1 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أصدر المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (Jewish Institute for National Security of America – JINSA) تقريراً بعنوان “تصحيح المسار: ضبط الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا”، حيث دعا فيه واشنطن إلى الحفاظ على أدوات النفوذ الاقتصادي والعسكري، وعدم التسرُّع في إلغاء أو تفكيك أدوات الضغط قبل ضمان “تغيّر سلوك دمشق”، داعياً في ذلك الوقت إلى عدم إلغاء قانون “قيصر”. أقر التقرير بأن حكومة الرئيس أحمد الشرع اتخذت خطوات تستجيب لبعض الأولويات الأميركية، مثل التعاون في مكافحة الإرهاب، والحد من النفوذ الإيراني، وإبداء انفتاح على السلام مع “إسرائيل”، لكنه في المقابل حذّر من إخفاقات تتعلق بالعنف الطائفي ضد العلويين والدروز، وما سماه “تركيز السلطة”، وعودة التوترات الأهلية، ومن أبرز توصياته: الحفاظ على قدر من النفوذ الاقتصادي والعسكري، وتشكيل ائتلاف دبلوماسي متعدد الأطراف للضغط من أجل “حوكمة أكثر شمولاً”، وحماية الأقليات، وإعادة تفعيل الحضور الدبلوماسي الأميركي في دمشق من خلال افتتاح السفارة الأمريكية، مع توصية بمتابعة حثيثة يومية من قبل السفارة الأمريكية لعمل الحكومة السورية[22]، والضغط لتعديل المقاربة الداخلية للحكومة، بما في ذلك مراجعة الدستور المؤقت، وإعادة إطلاق حوار وطني شامل، وإبعاد القادة الجهاديين الأجانب عن الأجهزة الأمنية الجديدة[23].

وبشكل مشابه، كان معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قد تناول هذا الملف، حيث حث في تقريره على ضرورة الحفاظ على النفوذ حتى في حال رفع العقوبات، مُشدّداً على ضرورة التزام الحكومة السورية بالعديد من الشروط المطلوبة، من بينها التعاون الكامل في ملفات عديدة مثل ملفات إيران و”حزب الله” والجماعات الفلسطينية، مع التشكيك بقدرة الحكومة السورية على التعامل مع النفوذ الإيراني بكفاءة، كما دعا التقرير إلى مراجعة قرار رفع العقوبات كل ستة أشهر[24].

ويُلحظ أيضاً، في هذا السياق، بروز محاولات لبناء جماعات ضغط جديدة داخل الولايات المتحدة حول ملف الأقليات السورية، ولا سيما من خلال “رابطة العلويين في الولايات المتحدة”، فقد ظهرت الرابطة في شباط/فبراير 2025، وقدّمت نفسها بوصفها “إطاراً للدفاع عن حماية وكرامة وحقوق العلويين السوريين”، ورفع الوعي بما تصفه انتهاكات تستهدفهم بعد سقوط النظام البائد، وأن هدفها إيصال صورة موثقة لصناع القرار الأميركيين عن “الانتهاكات الواقعة على العلويين”، بعيداً عن الصورة النمطية التي ربطت الطائفة بالنظام البائد، غير أن نشاط الرابطة أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السورية في الولايات المتحدة[25]، إذ اتهمها منتقدون، من بينهم شخصيات في المجلس السوري الأميركي، بأنها مدعومة معنوياً ومالياً من رموز مرتبطة بالنظام البائد، وتسعى إلى الإبقاء على العقوبات أو ربط رفعها بإصلاحات سياسية وحماية الأقليات[26].

وقد التقطت بعض مراكز الدراسات الأميركية هذا التوجُّه بصورة مُبّكرة، ولا سيما تلك المعنيّة بقضايا الأمن الإقليمي وحقوق الأقليات، حيث بدأ يظهر تدريجياً ربط واضح بين مستقبل تخفيف العقوبات على سوريا، وبين طريقة تعامل الحكومة السورية الجديدة مع الأقليات الدينية والإثنية. ومن أبرز هذه المراكز: معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة (New Lines Institute for Strategy and Policy)، الذي نشر في نيسان/أبريل 2025 تقريراً بعنوان: “اضطهاد الأقليات السورية يُهدّد مستقبل تخفيف العقوبات”، ركّز بصورة خاصة على أوضاع العلويين وبعض الأقليات الأخرى بعد سقوط نظام الأسد. واعتبر التقرير أن استمرار أعمال العنف ذات الطابع الطائفي أو الانتقامي، وعدم قدرة الدولة الجديدة على طمأنة الأقليات قد يؤدّي إلى إضعاف الدعم داخل واشنطن لمسار رفع العقوبات وإعادة الانخراط مع دمشق، كما أشار التقرير إلى أن بعض العلويين باتوا يشعرون بأنهم يُحمَّلون جماعياً مسؤولية مرحلة النظام البائد، محذّراً من أن أي فشل في بناء نظام سياسي شامل وحماية المجتمعات المحلية قد يدفع باتجاه إعادة توظيف العقوبات الأميركية، أو على الأقل، الإبقاء على أدوات الضغط الاقتصادية والسياسية. ولم يدعُ التقرير بصورة مباشرة إلى إعادة فرض العقوبات، لكنه وضع إطاراً فكرياً وسياسياً يربط بوضوح بين ملف الأقليات وبين مستقبل الانفتاح الدولي على سوريا، وهو ما يتقاطع مع النقاشات الدائرة داخل الكونغرس الأميركي وبعض جماعات الضغط ومراكز الدراسات الأخرى[27].

ويبدو أن هذه المحاولات تنسجم مع اتجاه أوسع داخل بعض الدوائر الحقوقية والسياساتية الأميركية، حيث يتم استخدام ورقة “حماية الأقليات الدينية والإثنية” باعتبارها اختباراً مركزياً للحكومة السورية الجديدة، وشرطاً لاستمرار تخفيف العقوبات. بالتالي، فما بدأ في البداية كتوصيات وتحذيرات صادرة عن بعض مراكز الدراسات والدوائر الحقوقية، إضافة إلى مطالبات من جماعات وروابط مرتبطة بالأقليات، استطاع أن يجد طريقه تدريجياً إلى النقاش السياسي الرسمي داخل واشنطن، وهو ما ظهر بوضوح مؤخراً في جلسة الكونغرس المتعلقة بسوريا[28]، والتي أعادت طرح ملفات الأقليات والعقوبات والعنف الطائفي ضمن سياق واحد، وبهذا المعنى يمكن القول إن بعض الأفكار التي طُرحت سابقاً في تقارير وتحليلات مراكز الدراسات بدأت تجد صدى لها داخل الكونغرس، الأمر الذي يعكس قابلية هذه الطروحات للتحول تدريجياً إلى أدوات ضغط أو حتى سياسات أكثر وضوحاً في المستقبل، وفي هذا السياق حذّر بعض النشطاء والسياسيين السوريين من هذا المسار، معتبرين أن الحديث عن إعادة توظيف العقوبات أو ربطها بملف الأقليات قد لا يكون قريباً أو محسوماً حتى الآن، لكنه لم يعد أيضاً مجرد نقاش نظري معزول، بل مساراً ينبغي الانتباه إليه ومراقبة تطوره، خصوصاً في ظل وجود جهات وشبكات ضغط تدفع بصورة متزايدة باتجاه استخدام هذا الملف للتأثير على شكل العلاقة المستقبلية بين واشنطن ودمشق[29]. وبطبيعة الحال، لا يمكن النظر إلى هذه اللوبيات الناشئة بوصفها محدِّداً وحيداً للسياسة الأميركية، لكنها يمكن أن تسهم في تشكيل “السردية” داخل واشنطن عبر تحويل ملف الأقليات إلى مدخل للرقابة والضغط والتحكم، وربط أي انفتاح مالي أو سياسي على دمشق به[30].

فرط الالتزام: ظل العقوبات المستمر حتى بعد رفعها:

بغض النظر عن القرارات الرسمية المتعلقة بتخفيف أو رفع العقوبات، يبقى عامل (فرط الالتزام Overcompliance) أحد أبرز العوائق التي تواجه عودة سوريا إلى النظام المالي والاقتصادي العالمي. ويُقصَد بفرط الالتزام حالة تقوم فيها البنوك والشركات والمؤسسات المالية بتجنُب التعامل مع دولة أو جهة معينة، ليس فقط بسبب القيود القانونية المباشرة، بل بسبب الخوف من المخاطر القانونية أو السياسية أو المرتبطة بالسمعة، حتى عندما يكون التعامل مسموحاً به قانونياً. وفي الحالة السورية يبدو أن هذه الظاهرة مرشّحة للاستمرار، خصوصاً مع بقاء سوريا على قائمة الولايات المتحدة لـ “الدول الراعية للإرهاب“، ورغم رفع معظم العقوبات الاقتصادية الواسعة، فالكثير من البنوك الدولية لا تنظر فقط إلى النص القانوني، بل إلى “بيئة المخاطر” ككل، بما في ذلك احتمالات تغير السياسات الأميركية مستقبلاً، أو إمكانية التعرُّض لغرامات وعقوبات ثانوية، أو حتى مجرد الارتباط إعلامياً بدولة ما تزال تُقدَّم في الخطاب السياسي الغربي باعتبارها عالية المخاطر[31].

ويؤدي هذا الواقع عملياً إلى إبطاء عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي، بما في ذلك صعوبة إعادة دمجها الكامل في منظومةSWIFT ، وتعقيد عمليات التحويل المالي والاستثمار والتمويل الإنساني والتجاري، ولا يقتصر الأمر على البعد السياسي فقط، بل يرتبط أيضاً بعوامل تقنية وتجارية، مثل ضعف البنية المصرفية السورية، وتراجع معايير الامتثال والشفافية، ومخاطر السمعة، وعدم الاستقرار السياسي والأمني[32]، وبهذا المعنى، تصبح العقوبات حتى بعد تخفيفها أشبه بآثار طويلة الأمد يصعب تجاوزها سريعاً، لأن القطاع المالي العالمي بطبيعته يميل إلى تجنُّب المخاطر المرتفعة أكثر من سعيه وراء الفرص.

ولا تُعد سوريا حالة فريدة بالكامل في هذا المجال، إذ تظهر ظاهرة “فرط الالتزام” أيضاً في دول أخرى حتى عندما لا تكون خاضعة لعقوبات شاملة، ففي أفغانستان، على سبيل المثال، وبعد تخفيف بعض القيود الإنسانية والاعتماد على العقوبات الموجَّهة، استمرت البنوك الدولية في تجنُّب التعامل مع المؤسسات الأفغانية خوفاً من المخاطر القانونية المرتبطة بحركة طالبان، ما أدى إلى أزمة سيولة وصعوبات كبيرة في التحويلات الإنسانية والتجارية[33]، كما واجهت الصومال لسنوات طويلة ظاهرة مشابهة، حيث أغلقت بنوك غربية حسابات شركات تحويل الأموال بسبب مخاوف مرتبطة بتمويل الإرهاب وغسل الأموال في إطار ما عرف بظاهرة “إزالة المخاطر” (De-risking)، رغم أهمية هذه التحويلات للاقتصاد المحلي واعتماد آلاف الأسر عليها[34]، وتشير هذه التجارب إلى أن عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي لن تعتمد فقط على القرارات السياسية المتعلقة بالعقوبات، بل أيضاً على قدرتها على إعادة بناء الثقة المصرفية والمؤسساتية، وتحسين الشفافية والحوكمة، وتقليل المخاطر التي تدفع المؤسسات المالية إلى تبنّي سياسات “فرط الالتزام”[35].

خاتمة:

لا تزال سوريا تواجه عوائق حقيقية في مجال العودة إلى شبكة المصارف العالمية، وفي مجال التحويلات المالية والاستثمارات الخارجية، سواء نتيجة بقاء بعض العقوبات والقيود الأميركية، أو بسبب ظاهرة “فرط الالتزام” التي تدفع العديد من البنوك والمؤسسات المالية إلى تجنُّب التعامل مع سوريا حتى في الحالات المسموح بها قانونياً، ويُعد هذا العامل من أبرز التحدّيات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن التعافي الاقتصادي أو جذب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

ومع ذلك، فمن الواضح أن سوريا شهدت خلال الفترة الأخيرة تحسُّناً نسبياً في بعض المؤشرات الاقتصادية[36]، نتيجة جملة من العوامل، من بينها تخفيف العقوبات، والانفتاح العربي والإقليمي المتزايد، ومحاولات إعادة دمج سوريا تدريجياً في محيطها السياسي والاقتصادي، وفي هذا السياق تبدو متابعة ملف العقوبات واستكمال العمل الدبلوماسي والسياسي لرفعها بصورة كاملة أمراً بالغ الأهمية، سواء عبر الدبلوماسية السورية الرسمية أو عبر الشخصيات السورية المؤثرة في الخارج، ولا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة في ظل وجود تيارات ولوبيات ما تزال تدفع باتجاه الإبقاء على العقوبات أو إعادة توظيفها كورقة ضغط سياسية.

ومن المهم أيضاً التعامل مع ملف الأقليات ضمن إطار المواطنة السورية الجامعة، وبما يضمن الحقوق المتساوية لجميع السوريين، ويقطع الطريق في الوقت نفسه على محاولات الاستثمار السياسي بهذه الورقة، سواء عبر توظيف المظالم أو عبر الدفع نحو مطالب تتجاوز مبدأ المواطنة المتساوية ووحدة الدولة، فكلما نجحت الدولة السورية الجديدة في بناء نموذج أكثر استقراراً وشمولاً، قائم على الحوكمة الرشيدة ومؤسسات القانون والمشاركة السياسية، تراجعت فرص استخدام هذا الملف كأداة ضغط خارجية أو مدخل لإعادة إنتاج الانقسامات الداخلية.

وفي موازاة ذلك، يبدو الاعتماد على السوريين في المهجر عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية، ليس فقط عبر التحويلات المالية، بل أيضاً من خلال نقل الخبرات والمعرفة والاستثمار وبناء الشبكات الاقتصادية الدولية، كما أن رؤوس الأموال العربية والتركية تبدو مرشحة للعب دور مهم في المرحلة المقبلة، خاصة أن مصالح هذه الدول في سوريا لا تقتصر على البُعد الاقتصادي البحت، بل ترتبط أيضاً باعتبارات سياسية وأمنية واستراتيجية، ما قد يدفع باتجاه استمرار دعم استقرار الحكومة السورية الجديدة والانخراط في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية على المدى المتوسط والطويل.


[1] يُقصد بـ (فرط الالتزام Overcompliance) قيام البنوك أو الشركات أو المؤسسات المالية بتجنب التعامل مع دولة أو جهة معينة، ليس فقط بسبب وجود عقوبات قانونية مباشرة، بل أيضاً بسبب الخوف من المخاطر القانونية أو السياسية أو المرتبطة بالسمعة، حتى عندما يكون التعامل مسموحاً به قانونياً. ويؤدي ذلك عملياً إلى استمرار القيود الاقتصادية والمالية بصورة غير مباشرة، حتى بعد تخفيف العقوبات أو رفع جزء منها.
[2] ترامب: رفعت العقوبات عن سوريا، 1 تموز/يوليو 2025، الجزيرة نت. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاستشهاد بالمرجع لا يعني بالضرورة الموافقة على الفكرة أو على محتوى المرجع المشار له، وهذا ينطبق على كل الهوامش اللاحقة.
[3] من ملاحظة عاملين في القطاع الإنساني والتنموي. على سبيل المثال، تحويل المال من الولايات المتحدة وكندا إلى سوريا لأهداف إنسانية أكثر صعوبة من تحويله إلى فلسطين.
[5] الحصرية: سوريا تبعث أول رسالةسويفتوتعود إلى النظام المالي الدولي، 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تلفزيون سوريا.
[9] Providing for the Revocation of Syria Sanctions, June 30, 2025, The White House.
[10] إزالة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب: الحفاظ على النفوذ وضمان المساءلة، 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مرجع سابق.
[11] من المهم الإشارة إلى أن جل الفصائل الفلسطينية المسلحة في تلك المرحلة كان تُصنَّف ضمن خانة “التنظيمات الإرهابية”، وقد استخدم نظام حافظ الأسد الورقة الفلسطينية بصورة واسعة لخدمة مصالحه الإقليمية، خصوصاً في لبنان، حيث عمل على بناء تحالفات مع بعض الفصائل الفلسطينية، والدخول في صراعات مع فصائل أخرى، بما أسهم في إحداث انقسامات وشرخ داخل الحركة الوطنية الفلسطينية، مع اعتماد سياسة تقوم على المراوغة والتلاعب بالتوازنات الفلسطينية والإقليمية بما يخدم حسابات مصالحه. ويمكن الرجوع إلى عدد من الدراسات والمقالات التي تناولت طبيعة العلاقة المركبة بين نظام الأسد الأب والحركة الوطنية الفلسطينية، ودوره في التأثير على مسارها السياسي والعسكري خلال الحرب اللبنانية وما بعدها، ينظر:
حقبة الأسد مع الحركة الوطنية الفلسطينية، 22 كانون الأول/ديسمبر 2024، المجلة.
[12] نائب الرئيس الفلسطيني: نؤكد دعم وحدة الأراضي السورية وتعزيز العلاقات الثنائية، 29 نيسان/أبريل 2026، الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).
[14] للتنويه، في الحقيقة، لم يكن هناك أي نشاطات عسكرية مستقلة لتلك الفصائل في حقبة نظام الأسد، لكن المقصود أن الفراغ الأمني الذي حدث بعد سقوط نظام الأسد قد يؤدي إلى تشجيع للأنشطة الفصائلية.
[16] إزالة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب: الحفاظ على النفوذ وضمان المساءلة، 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مرجع سابق.
[17] محمد سالم، سوريا بينحزب اللهوضغوطإسرائيل”: توازنات معقدة في لحظة حساسة، 1 أيار/مايو 2026، مركز الحوار السوري.
[18] عامر المثقال،  إيجابيات وسلبيات دخول سوريا في مواجهة عسكرية ضدحزب اللهداخل لبنان، 23 آذار/مارس 2026، مركز الحوار السوري
[19] معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مركز أبحاث أميركي تأسس عام 1985 بدعم من شخصيات ومانحين مقربين من اللجنة الأمريكية “الإسرائيلية” للشؤون العامة AIPAC –  American Israel Public Affairs Committee، ويُعد من مراكز الدراسات المؤثرة في رسم سياسات الشرق الأوسط داخل واشنطن، مع توجهات تُوصف غالباً بأنها قريبة من التيار المؤيد لـ “إسرائيل”.
The Washington Institute for Near East Policy, last updated 2026, Wikipedia.
[20] نادين مينزا هي ناشطة أميركية في ملف الحريات الدينية الدولية، والرئيسة السابقة للجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية (USCIRF)، وتنشط بصورة خاصة في قضايا حماية الأقليات الدينية والإثنية في الشرق الأوسط، ولا سيما المسيحيين والإيزيديين والأقليات السورية والعراقية. وترتبط بشبكات أميركية محافظة قريبة من الحزب الجمهوري، كما تشارك في مؤسسات ومنصات مثل IRF Roundtable وInstitute for Global Engagement، وهي جهات تركز على قضايا الحرية الدينية وحماية الأقليات. وتتقاطع مواقفها في ملفات الشرق الأوسط مع بعض أولويات التيار الأمني المحافظ والبيئة السياسية القريبة من التيار المؤيد لـ “إسرائيل”، خصوصاً في ملفات مكافحة الجماعات الجهادية، وتقليص النفوذ الإيراني، وحماية الأقليات الدينية والإثنية، ينظر:
Nadine Maenza Biography, February 10, 2026, House Foreign Affairs Committee.
[21] Syria at a Crossroads: U.S. Policy Challenges Post-Assad، February 10, 2026، House Foreign Affairs Committee.
وقد استمرت جلسة الكونغرس أكثر من 3.5 ساعة، وتبدأ شهادة نادين مينزا في الدقيقة 31، وتعتبر مينزا مقربة من الحزب الجمهوري وتُركّز على حماية الأقليات الدينية والعرقية، مثل الإيزيديين والمسيحيين في الشرق الأوسط.
[22] وهي توصية غريبة، وتدل على رغبة في التدخل في أدق التفاصيل، بما يهدد السيادة السورية.
[23] Syria Strategy October 2025, October 2025, JINSA.
[24] إزالة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب: الحفاظ على النفوذ وضمان المساءلة، 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مرجع سابق.
[25] وقد تجسّد هذا الجدل في أيار/مايو 2025، عندما حاولت الرابطة عقد مؤتمر في مبنى الكابيتول بواشنطن تحت عنوان مرتبط بالديمقراطية والشتات السوري، قبل أن يُلغى أو يُنقل خارج مبنى الكونغرس بعد اعتراضات أثارها عضو الكونغرس الجمهوري جو ويلسون، الذي اتهم الرابطة باستغلال ملف الأقليات الدينية وتقويض جهود دمجها، وأشار إلى مخاوف من ارتباط بعض القائمين عليها بشخصيات أو مؤسسات قريبة من نظام الأسد البائد. وفي المقابل، ادعت الرابطة أن المؤتمر عُقِد جزئياً كما كان مخططاً له وإن تغيير مكان بعض الفعاليات ارتبط باعتبارات تنظيمية واجتماعات مع أعضاء في الكونغرس، ينظر:
رابطة العلويين تثير الشك حول توجهاتها وداعميها، 13 حزيران/يونيو 2025، عنب بلدي.
[27] New Lines Institute for Strategy and Policy هو مركز أبحاث أميركي تأسس عام 2019 في واشنطن، ويُعنى بقضايا الأمن والسياسة الخارجية وحقوق الإنسان، مع تركيز خاص على الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، ورغم أنه لا يُصنَّف عادة ضمن مراكز الدراسات القريبة مباشرة من اللوبي المؤيد لـ “إسرائيل”، إلا أنه يتحرك ضمن بيئة الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية، ويضم باحثين وخبراء في ملفات الإرهاب والأقليات والاستقرار الإقليمي. وقد اكتسب شهرة دولية بعد تقريره عام 2021 حول الإيغور في الصين، والذي اعتبر أن ما يجري قد يرقى إلى مستوى “الإبادة الجماعية”، ينظر:
[28]  يذكر أن الجلسة عُقدت في شباط الماضي وركزت بشكل خاص على تضخيم ما جرى في السويداء والمناطق التي كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، و وشارك فيها عدد من الشخصيات الأميركية المعروفة باهتمامها بملفات الأقليات الدينية والإثنية وشرق سوريا، مثل نادين ماينزا وأندرو تابلر، ينظر مثلا: لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأميركي تعقد جلسة لمناقشة مستقبل سوريا بعد الأسد، نورث برس، 10/2/2026، شوهد في: 22/5/2026، وينظر: لجنة الخارجية في “النواب الأمريكي”: ننتظر من الشرع أفعالًا لا أقوالًا، عنب بلدي، 11/2/2026، شوهد في: 22/5/2026
[29] مستنتج من مقطع نشره الناشط السياسي السوري الأمريكي محمد علاء غانم، شوهد بعدة تواريخ، آخرها 16 أيار/ مايو 2026، ينظر:
[30] ولا يعني هذا بطبيعة الحال رفض مبدأ حماية الأقليات أو ضمان حقوقها الكاملة ضمن إطار المواطنة السورية الجامعة بقدر ما يشير إلى التخوف من تحوّل هذا الملف أحياناً إلى مدخل لفرض صيغ سياسية قائمة على الامتيازات الخاصة أو الحماية الخارجية، وهي مقاربات عرفتها المنطقة تاريخياً منذ أواخر العهد العثماني، وفي هذا السياق ينبغي التمييز بين ضمان الحقوق المتساوية لجميع السوريين ضمن إطار الدولة الوطنية، وهو مسار تقول الدولة السورية الجديدة إنها تسعى إليه، وبين بعض الطروحات التي تتجاوز منطق المواطنة نحو مقاربات قائمة على الامتيازات أو الضمانات الفئوية ذات البعد السياسي والخارجي.
[31] US-Syria Trade Between Sanctions, Overcompliance, and Tariffs, February 5, 2026, Karam Shaar Advisory, previous reference.
[32]  لماذا تتعثر عودة سوريا إلىسويفت”؟.. تعقيدات تتجاوز رفع العقوبات، 6 أيار/مايو 2026، موقع الحل نت، مرجع سابق.
[35] عموماً، يفتح هذا النقاش الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بقدرة سوريا على تجاوز الآثار طويلة الأمد للعقوبات حتى في حال عدم رفعها بالكامل، خصوصاً في ظل احتمالات تغير السياسات الأميركية مستقبلاً، كما يبرز اتجاه يدعو إلى دراسة نماذج دول استطاعت التعافي التدريجي من آثار العزلة والعقوبات مثل حالة فيتنام مثلا، والبحث في مدى قابلية الحالة السورية للاستفادة من أدوات مثل تنشيط الإنتاج المحلي، ودور السوريين في الخارج، والدعم العربي والإقليمي، إضافة إلى استثمار بعض الملفات التي قد تمنح دمشق هامشاً أكبر للمناورة السياسية مستقبلاً، خاصة ما يتعلق بالملفات التي تُشكّل أولوية مشتركة لسوريا والإقليم مثل مكافحة المخدرات والنفوذ الإيراني وداعش وغيرها.

باحث ومستشار، كتب و شارك في كتابة العديد من الأوراق المتعلقة بالملف السوري. كما عمل مستشاراً وباحثاً في الشأن السوري لدى عدة مراكز سياسات سورية ناشئة، ولدى منظمات دولية. مدرب في مجال أساسيات ريادة الأعمال وأساسيات التحليل السياسي،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى