
التقرير الإعلامي للندوة الحوارية: مدى إمكانية أن تكون سوريا أحد طرق الطاقة في الإقليم: الفرص والتحديات
في ظل اضطرابات الطاقة العالمية التي تفاقمت بعد الحرب “الإسرائيلية” الأمريكية على إيران، عادت فكرة البحث عن مسارات بديلة لمضيق هرمز إلى الواجهة.
وفي هذا السياق، برزت دعوة المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك لأن تكون سوريا أحد هذه البدائل، مستنداً إلى موقعها الجغرافي وإمكانية تحويلها إلى ممرٍ للطاقة.
وقد اعتبر بعض المتابعين أن هذا الطرح مع أهميته في محاولة رسم خرائط جديدة للطاقة في المنطقة، إلا أن تحويله إلى واقع عملي يطرح جملة من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، والبيئة الأمنية، والتوازنات الإقليمية والدولية.
انطلاقاً من هذه المعطيات، نظّم مركز الحوار السوري يوم 24 شوال 1447 هـ الموافق لـ 12 نيسان 2026 م، ندوة حوارية افتراضية بعنوان: (مدى إمكانية أن تكون سوريا أحد طرق الطاقة في الإقليم: الفرص والتحديات)، وذلك لمناقشة أبعاد هذا الطرح واستشراف إمكانيات تطبيقه.
وضمت الندوة 3 متحدثين رئيسيين وهم بحسب ترتيب كلماتهم في الندوة: الدكتور فراس شعبو وهو أكاديمي يحمل الدكتوراه في العلوم المالية والمصرفية من جامعة حلب، إضافة للدكتور محمد سالم وهو باحث وكاتب سياسي عمل مستشاراً وباحثاً في الشأن السوري لدى عدة مراكز سياسات سورية ومنظمات دولية، إضافة للدكتور أنس الحجي، وهو أكاديمي متخصص في مجال الطاقة، ويعمل حالياً مستشاراً في منصة الطاقة المتخصصة بأبحاث الطاقة، فيما يسّر الندوة الباحث في مركز الحوار السوري: أ. عامر المثقال.
في بداية الندوة، أوضح د. فراس شعبو أن طرح مشروع سوريا كممر للطاقة ليس وليد الصدفة بل إعادة إحياء لمشاريع قديمة فرضتها التحولات السياسية والحاجة الأوروبية لبدائل الطاقة الروسية، وأشار إلى امتلاك سوريا مقومات جغرافية ولوجستية هامة، لكنها تصطدم بعقبات جسيمة أبرزها العقوبات الدولية، والمنافسة الإقليمية القوية، وغياب الاستقرار الأمني والسياسي، كما لفت إلى الفوارق الفنية الكبيرة لصالح المسارات البديلة كالموانئ “الإسرائيلية”، معتبراً أن المشروع يفتقر للجاهزية الإدارية والمالية في ظل الوضع السوري الراهن، وختم برؤية مفادها أن هذا الطرح هو مشروع “سياسي استراتيجي” قيد النقاش حالياً، وليس مشروعاً “اقتصادياً” قابلاً للتنفيذ الفعلي على المدى القريب.
أما الباحث السياسي د. محمد سالم، فأوضح أن الجدوى الاقتصادية للمشروع السوري تواجه تحديات مرتبطة باتجاهات السوق، إذ يذهب الجزء الأكبر من النفط الخليجي للأسواق الآسيوية وليس الأوروبية، وأشار إلى وجود بدائل قائمة ومستخدمة حالياً كالمسارات السعودية الواصلة للبحر الأحمر، مبيناً أن استهداف الملاحة في مضيق باب المندب يُعقّد سلاسل التوريد ويزيد من كلف النقل، كما لفت إلى الصراع الإقليمي لا سيما مع “إسرائيل” وتركيا، حول محورية تصدير الغاز في شرق المتوسط، وما يلحق ذلك من تعقيدات سياسية، وختم بالتأكيد على أن كثرة الأطراف الدولية المتداخلة تجعل الاتفاق على مسار سوري أمراً صعب المنال، مفضلاً التركيز على استثمار الثروة الوطنية وفق مبادئ الحكم الرشيد.
من جانبه، أشار د. أنس الحجي إلى أن جغرافية إيران تعد الأقصر والأرخص اقتصادياً كطريق للطاقة مقارنة بسوريا، مؤكداً أن الولايات المتحدة باتت البديل الفعلي للغاز الروسي في أوروبا، وأشار إلى انتفاء الحاجة لمد أنابيب غاز عبر سوريا نظراً لاستغلال الغاز الخليجي في مشاريع “التغويز” والتحول نحو النقل البحري، فضلاً عن المخاطر الأمنية وتاريخ التفجيرات المتكرر للأنابيب العابرة للحدود في المنطقة، كما لفت إلى أن النفط العراقي هو الحالة الوحيدة الممكنة تقنياً للنقل عبر الساحل السوري، وختم بالإشارة إلى أن الحل الواقعي لأزمة الطاقة السورية يكمن في استئجار سفن إعادة تغويز عائمة وتفعيل حلول الطاقة المتجددة محلياً.
وقد حظيت الندوة بمشاركة وتفاعل ملحوظ من الحضور، الذين أثروا النقاش بتقديم وجهات نظرهم المتنوعة حول المقومات والتحديات المرتبطة بتحويل سوريا لممر دولي للطاقة، كما أشاد المشاركون بأهمية طرح هذا الملف للنقاش في هذا التوقيت نظراً لما يفرضه الواقع الميداني والسياسي من تباين في التقديرات والرؤى الموضوعية.
مؤسسة بحثية سورية تسعى إلى الإسهام في بناء الرؤى والمعارف بما يساعد السوريين على إنضاج حلول عملية لمواجهة التحديات الوطنية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة




