
دراسة للباحث د. أحمد قربي حول استرداد الأموال المنهوبة في سوريا ضمن كتاب بحثي صادر عن مؤسسة تركية
نُشِرت دراسة بحثية بعنوان «استرداد الأموال المنهوبة في سوريا: الشروط والإمكانات»، لمدير مركز الحوار السوري د. أحمد قربي، ضمن كتاب «بناء سوريا الجديدة: المجتمع والأمن والاقتصاد» (Yeni Suriye’nin İnşası: Toplum, Güvenlik, Ekonomi)، الصادر باللغة التركية عن مؤسسة إفريقيا (Afrika Vakfı).
تناولت الدراسة التحديات القانونية والمؤسساتية التي تواجه سوريا في استرداد الأموال المنهوبة خلال حكم نظام الأسد البائد، سواء الموجودة داخل البلاد أو المهربة إلى الخارج، باعتبار هذا الملف أحد المسارات الأساسية المرتبطة بالعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار واستعادة ثقة السوريين بمؤسسات الدولة.
واعتمدت الدراسة على تحليل الأطر القانونية والمؤسساتية الدولية لمكافحة الفساد واسترداد الأصول، إلى جانب الاستفادة من التجارب المقارنة، ولا سيما تجربتي تونس ونيجيريا، بهدف استخلاص الدروس التي يمكن توظيفها في الحالة السورية.
وخلصت الدراسة إلى أن استرداد الأموال المنهوبة عملية معقدة وطويلة ومكلفة، لا يمكن تحقيق نتائج ملموسة فيها بالاعتماد على الإرادة السياسية وحدها، وإنما تتطلب بناء مؤسسات متخصصة، وتطوير التشريعات الوطنية، وتعزيز التعاون القضائي والمالي الدولي، فضلاً عن ضمان الشفافية في إدارة الأموال المستردة.
كما ناقشت الدراسة تجربة التسويات الاقتصادية والإفصاح الطوعي التي اعتمدتها لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، مشيرةً إلى أهمية هذه الأدوات في تسريع استرداد الأموال، لكنها حذرت من مخاطر غياب الضمانات القانونية والرقابة القضائية والشفافية، بما قد يحوّل التسويات إلى وسيلة لتجاوز المساءلة بدلاً من تحقيق العدالة.
وقدمت الدراسة تصوراً لاستراتيجية وطنية سورية لاسترداد الأموال المنهوبة، تقوم على خمس ركائز رئيسية: بناء إطار استراتيجي ومؤسسي واضح، وإصلاح التشريعات ذات الصلة، وتطوير القدرات الفنية والقضائية المتخصصة، وتفعيل التعاون الدولي، وضمان الحوكمة والشفافية في إدارة الأموال المستردة.
وفي الجانب التشريعي، دعت الدراسة إلى تطوير أدوات قانونية أكثر فاعلية، وفي مقدمتها المصادرة غير القائمة على الإدانة الجنائية، وتوسيع إجراءات تجميد الأصول وتتبعها، مع توفير الضمانات القضائية اللازمة لحماية الحقوق ومنع التعسف.
وأكدت الدراسة في خلاصتها أن نجاح سوريا في استرداد أموالها المنهوبة لا يُقاس بحجم الأموال المستعادة فقط، وإنما بقدرة الدولة على إدارة هذا المسار وفق قواعد العدالة والشفافية والمساءلة، وتوظيف الموارد المستردة في خدمة السوريين وإعادة بناء المؤسسات والثقة العامة.
مؤسسة بحثية سورية تسعى إلى الإسهام في بناء الرؤى والمعارف بما يساعد السوريين على إنضاج حلول عملية لمواجهة التحديات الوطنية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة




