الحقوق والحرياتالمقالات التحليليةوحدة سوريا الجديدة

قراءة في البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية حول تنظيم حق التظاهر السلمي: اتباع للمرسوم التشريعي رقم 54 ومخالفة للضمانات الدولية

مؤخراً، أصدرت وزارة الداخلية السورية بلاغاً يحمل الرقم 201 يتضمّن شروط وآليات الترخيص لمظاهرة سلمية، وفقاً لثمانية بنود رئيسية، وذلك “انطلاقاً من أحكام الإعلان الدستوري” من جهة، و”عملاً بأحكام القانون والأنظمة النافذة التي نظّمت ممارسة حق التظاهر السلمي” من جهة أخرى، الأمر الذي يعني عملياً ظهور أول إعلان رسمي عن قواعد تمسّ حق التظاهر والاحتجاج السلمي، وهو بطبيعة الحال إحدى القضايا شديدة الرمزية في السياق السوري لارتباطه بأداتها الأبرز التي أشعلت موجة التغيّر الكبرى في سوريا، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بقضية الحقوق والحريات والتنظيم الدستوري والضمانات الدولية.

بداية، قد يكون من المتفهّم الدوافع إصدار وزارة الداخلية لهذا القرار خاصة في  ظل السياق الانتقالي الحالي، ووجود إشكاليات على أرض الواقع قد تمسّ الأمن العام والحفاظ عليه، وضرورة وجود قواعد تنظيمية ما، تسمح بكفالة الحق ومراعاة متطلبات الدور الأمني في حماية وتيسير العملية، إلا أن الأمر يتطلب في الوقت نفسه، النظر إلى حساسية هذا الحق والرسائل التي قد تصل إلى الشعب السوري عبر تنظيم الحق بهذه الآلية، ومدى توافقها مع الإعلان الدستوري للعام 2025 باعتباره الوثيقة الدستورية الأسمى النافذة حالياً، والتي يفترض أنها حاكمة لكل القواعد القانونية الأدنى، ومدى توافق البلاغ مع المعايير الدولية.

كل ذلك يتطلب مناقشة البلاغ رقم 201 من جهة علاقته بالأنظمة النافذة والمقصود بها، والرسائل السياسية التي ستصل للجمهور السوري بعد نشر هذا البلاغ، ومدى استمرارية القوانين الأساسية أصلاً في ظل إسقاط دستور عام 2012 أو توافقها مع الإعلان الدستوري، وأخيراً العلاقة بين مضامين البلاغ والضمانات الدولية لتنظيم الحق في التجمُّعات السلميّة.

بين البلاغ والمرسوم التشريعي رقم 54 للعام 2011: حدود العلاقة بين الأصل والفرع:

بالوقوف عند البلاغ يمكن القول بداية إن بنوده تستند إلى المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2011 رغم عدم ذكر البلاغ لذلك صراحة[1]، واكتفائه بالإشارة إلى القوانين والأنظمة النافذة، ولعل ذلك كان محاولة لعدم استحضار اسم المرسوم نظراً للسياق التاريخي بوصفه جاء بعد انطلاق الثورة السورية كمحاولة من نظام الأسد البائد لإظهار استجابة للمطالب الشعبية حينها، إلا أن هذا الغياب كان شكلياً فقط، إذ استندت التعليمات إليه عملياً، حيث تتطابق المضامين في الحالتين. على سبيل المثال: الجهة طالبة الترخيص وعددها، ومهلة الخمسة أيام للرد، والرد المعلل، واعتبار عدم الرد موافقة حكمية، والطعن أمام محكمة القضاء الإداري، ومنع الأقوال أو الأفعال المخالفة وصولاً إلى الإحالة إلى المواد الجزائية من قانون العقوبات.

إلا أنه ومن جانب آخر ثمة نقاط اختلاف بين المرسوم 54 لعام 2011 وتعميم وزارة الداخلية، وهي ترتبط بالقضايا الإجرائية، حيث حصر المرسوم 54 لعام 2011 الجهة المعنية بالوزارة؛ أي جعل القضية مركزية الطابع، في حين تحوّل البلاغ الجديد إلى فكرة الانطلاق من المحافظة التي تحيله إلى اللجنة المختصة، لكن ذلك اقتضى زيادة مدة 24 ساعة على مهلة الخمسة أيام، والواضح هنا أن التوجه التنظيمي من جهة أولى بات لا مركزياً، وهذا تخفيف في الأعباء، لكنه لم يوضح مدى مركزية اللجنة المختصة المشار إليها.

كذلك اشترط المرسوم 54 لعام 2011 في المادة “تقديم تعهّد موثق لدى الكاتب بالعدل يتعهد بموجبه بتحمل المسؤولية عن كافة الأضرار التي قد يُلحقها المتظاهرون بالأموال والممتلكات العامة أو الخاصة”، وهو الشرط الذي أغفله البلاغ الجديد مع تركيزه على فكرة التزام اللجنة بمنع كل ما يتعارض مع الترخيص، فيما يظهر كتخفُّف من القيد السابق من حيث المبدأ.

رسالة سياسية سلبية تجاه التعامل مع حقوق الإنسان: استحضار الإرث السابق نصاً وتطبيقاً

كما أشرنا أعلاه، فإن حق التظاهر دوناً عن بقية الحقوق له رمزية خاصة لدى السوريين باعتباره الوسيلة الرئيسة التي آذنت ببداية إسقاط نظام الأسد البائد (من خلال تعامله معها بدايات الثورة)، وبالتالي فإن المساس به ليس فقط مساساً بحقٍ من حقوق الإنسان فحسب، بل قد يُفهم على أنه رسالة سياسية حول آلية تعاطي الحكومة الحالية مع حقوق الإنسان وموقفها المستقبلي منها.

يمكن القول إن إصدار هذا البلاغ أرسل رسالة سلبية لأسباب متعددة، منها:

أولاً: أنه أول تعاطٍ قانوني من الناحية الشكلية مع حق التظاهر تضمّن بشكل مباشر تقييداً للحق عبر اشتراط الحصول على موافقة مسبقة، وليس السماح بممارسته عبر الإبلاغ فقط، أي (نظام الإخطار).

ثانياً: أنه اعتمد تقريباً على الإطار القانوني الذي أصدره نظام الأسد البائد إبان انطلاق الثورة مع تعديلات لا تُغيّر من طبيعة التعاطي مع الحق باعتبار أن الأصل فيه تقييده لا ممارسته.

ثالثاً: استمراء تنظيم الحقوق عبر بلاغ من وزير الداخلية –حتى ولو كان الأمر يمكن تبريره بعدم وجود مجلس الشعب-، خلافاً لما تقتضيه طبيعة هذه الحقوق من أنها ذات طبيعة دستورية تُنظّم بصكوك تشريعية يُصدرها ممثلو الشعب؛ فالتعاطي مع قضايا تعد جوهرية بالنسبة لشريحة واسعة من السوريين بمستوى بلاغ أو قرار تنظيمي يصدر عن الوزارة قد يُفهم منه استخفاف الحكومة بمنظومة الحقوق عموماً وبحق التظاهر بشكل خاص. ومع ذلك كان من الممكن تخفيف أثر هذه النقطة الأخيرة فيما لو صدر البلاغ بمرسوم تنظيمي عن رئيس الجمهورية إذا سلّمنا جدلاً باستمرارية المرسوم 54 لعام 2011، وتضمّن نصاً صريحاً بأنه تنظيم مؤقت ريثما يصدر تشريع جديد من مجلس الشعب يُنظم هذا الحق الأساسي لكل سوري.

رابعاً: إن المخيال السوري العام ونتيجة سوء تطبيق النصوص القانونية خلال العقود الست المنصرمة، من المرجح أن ينظر إلى أن هذا التنظيم/التقييد لحق التظاهر إنما يقتصر على الوقفات الاحتجاجية ضد سياسات الحكومة فقط، وأنها لا تشمل ما يصطلح عليه السوريون “المسيرات” التي تكون عادة مؤيدة لتلك السياسات. صحيح أن البلاغ ليس من وظيفته التمييز بين الأمرين، ولكن كان بالإمكان تجاوز سلبية هذا الأمر عبر التأكيد عليه في معرفات الوزارة، وأنه لن يكون هنالك تمييز بين وقفة وأخرى تبعاً لعنوانها السياسي، أو بالاستعاضة عن عبارة “حق التظاهر” بعبارة “حق التجمع السلمي” فهي أقرب للتوصيف الدقيق، فهي تشمل أي تجمع بغضّ النظر عن أهدافه السياسية.

خامساً: نظراً لرمزية حق التجمع السلمي (التظاهر)، فإن إصدار بلاغ يخالف قواعد متعددة داخل الإعلان الدستوري سواء من جهة المضمون أو الآلية (كما سنوضح لاحقاً)، أعاد للأذهان فكرة أن “الوثيقة الدستورية حبر على ورق”، وأن السلطة لديها “شيك على بياض” لتجاوز نص الإعلان الدستوري.

مدى استمرارية المرسوم 54 للعام 2011 في الحالة السورية: مفعول الثورة الذي يتعدّى الوثيقة الدستورية

جاء الإعلان الدستوري عقب انتهاء حكم نظام الأسد البائد ليفرد الباب الثاني منه للحقوق والحريات، وذلك في إطار عام نصت عليه المادة 12 من أحكامه، والتي ركزت على مكانة القانون الدولي واتفاقياته الخاصة بالحقوق والحريات التي صادقت عليها سوريا بوصفها جزءاً لا يتجزأ من هذا الإعلان الدستوري، كما قيّد في المادة 23 منه المشرع العادي في تنظيم ممارسة هذه الحقوق بإطار عام هي الضوابط التي تُشكّل “تدابير ضرورية للأمن الوطني أو سلامة الأراضي أو السلامة العامة أو حماية النظام العام ومنع الجريمة، أو لحماية الصحة أو الآداب العامة”.

انطلاقاً مما سبق ثمة ملحظ مهم: هل ما يزال مرسوم تنظيم حق التظاهر الصادر عام 2011 قائماً؟ أم أنه سقط مع إسقاط دستور عام 2012 من خلال الإعلان الدستوري الأخير؟

بداية يمكن القول إنه ليس من المُسلَّم به أن المرسوم التشريعي رقم 54 للعام 2011 مستمر في الحالة السورية رغم استمرار القوانين بنص صريح من المشرع الدستوري، ذلك أنه من المعروف في نطاق الفقه الدستوري أن المدرسة الموضوعية التي ترى أن العبرة بمضمون النص لا بمكانه -وهي الأكثر قبولاً في القانون الدستوري- ترى أن مصادر الدستور ثلاثة وهي: الوثيقة الدستورية والقوانين الأساسية والعرف الدستوري، وأن القوانين الأساسية بوصفها “القوانين المكملة للدستور” التي تنظم قضايا دستورية بطبيعها مثل: الحقوق والحريات بتفويض دستوري صريح، تحوز على مكانة النصوص الدستورية في نظر قسم من الفقه أو في نظر قسم آخر مكانة أعلى من القوانين العادية، وعليه مع سقوط الدستور بطريقة غير طبيعية، أي عبر الثورة، فإن القوانين الأساسية تسقط معه.

من جانب آخر، يمكن المجادلة هنا من زاوية القوانين ذات الصبغة السياسية مثل قانون الانتخاب، قانون الأحزاب، وقانون التظاهر.. الخ، حيث تستمد هذه القوانين بلا شك قوامها من النظام السياسي الذي استندت إليه، وهو ما يطرحه مفهوم “التماسك العضوي للمنظومة السياسية” وبوصفها قوانين “نزاعية” تهدف لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وعليه فإنها تسقط حكماً لأنها صُممت لخدمة البناء السياسي للدستور “الساقط”، ولا يمكن أن تستمر لتقيد الحريات في ظل عهد جديد يُفترض أنه جاء لتوسيعها.

كذلك يمكن المحاججة بأن الثورة لا تُسقط الدستور فقط، وإنما تسقط كذلك القواعد التشريعية التي تتناقض مع مبادئ الثورة وأهدافها، وبما أن ثورة السوريين كان أحد أهدافها الأساسية كما جاء في مقدمة الإعلان الدستوري نفسه مطالبة الشعب السوري “بحريته واسترداد كرامته” و”بناء دولة المواطنة والحرية والكرامة وسيادة القانون”، فإن القواعد التشريعية التي قيدت “حق التظاهر” في ظل حكم آل الأسد البائد، وهي متناقضة مع فكرة الحرية، أصبحت ساقطة مع دستوره.

وبالتالي يُبنى على ذلك بأن المرسوم رقم 54 للعام 2011 ليس مستمراً من الناحية القانونية وقد سقط بسقوط دستور 2012، وعليه فإن البلاغ الصادر مؤخراً -لهذا السبب أو حتى في حال إعلان عدم الاستناد ولو شكلياً للمرسوم 54 -يغدو ليس بلاغاً بالمعنى القانوني وإنما أداة لإحداث قواعد قانونية جديدة، وبما أنه كذلك كان يمكن أن يُعد بمثابة لائحة تنظيمية وتوجيهية تستند لمبادئ عامة وتُحدَث بعض القواعد التنظيمية البسيطة في ظل فراغ قانوني، ريثما يتم استكمال مجلس الشعب ويقوم بإصدار قانون تجمع سلمي جديد.

مدى توافق بلاغ تنظيم حق التظاهر مع الاتفاقيات الدولية والمواثيق الدولية:

مع التسليم جدلاً بحال التمسُّك باستمرارية المرسوم 54 لعام 2011 فإنه ثمة تعارض واضح مع نص الإعلان الدستوري المحيل إلى القواعد الدولية في الاتفاقيات ذات الصلة. على سبيل المثال: تُقدّم لجنة حقوق الإنسان في التعليق العام رقم 37 بشأن الحق في التجمع السلمي استناداً للمادة رقم 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مجموعة واجبات على الدول الالتزام بها لاحترام وكفالة التجمعات السلمية. ويفرض احترام وكفالة التجمعات السلمية بضمانات عديدة منها ألا يكون الإخطار مطلوبًا كقاعدة عامة، وأن عبء تبرير أي قيود يقع على السلطات، وعدم مساءلة المنظّمين عن الإصابات والأضرار التي تحدث أثناء التجمع إلا عن سلوكهم الخاص غير القانوني[2].

كذلك يقدم تقرير مشترك للمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء بشأن الإدارة السليمة للتجمُّعات مجموعة من التوصيات حول كيفية تفعيل معايير حقوق الإنسان الدولية واجبة التطبيق في القانون المحلي والممارسات العملية عبر مبادئ عديدة من أبرزها: واجب تأمين البيئة المواتية للتجمعات بمعناها الواسع عبر تيسيرها وتمكينها، أن لا تحمل القوانين أي تعابير غامضة، وحق كل شخص بالتجمعات السلمية بوصفه غير قابل للتصرف، وأن حرية التجمع هي حق وليست امتيازاً ولا يجوز رهنه بموافقة مسبقة من السلطات، وبالتالي يكفي وجود إشعار مسبق، مع اعتبار أن عدم إشعار السلطات بتجمُّعٍ ما لا يجعله غير قانوني، مع عدم جواز إخضاع المشاركين في هذه الحالة لعقوبات جنائية[3].

خلاصة في ضرورة تعديل نهج التعامل مع حق التجمُّع السلمي وبنيته:

ختاماً، يمكن القول إن الدوافع التي قد تكون وراء إصدار وزارة الداخلية لهذا القرار مفهومة -من حيث المبدأ- وخاصة في  ظل السياق الانتقالي الحالي، ووجود إشكاليات على أرض الواقع قد تمس الأمن العام والحفاظ عليه، وضرورة وجود قواعد تنظيمية ما تسمح بكفالة الحق ومراعاة متطلبات الدور الأمني في حماية وتيسير حق التظاهر، إلا أن ذلك يتطلب بداية التخلّي عن قواعد المرسوم 54 للعام 2011 تماماً للأسباب السابقة الذكر، واستحضار المادة /12/ من الإعلان الدستوري عقب سقوط نظام الأسد التي عدت “جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية جزءاً لا يتجزأ من هذا الإعلان الدستوري” بالدرجة الأولى، بما يعنيه ذلك من أولوية الحرية على الأمن، والمادة /23/ بالدرجة الثانية التي تتحدث عن جواز إخضاع الحقوق لضوابط تُشكّل تدابير “ضرورية للأمن الوطني أو سلامة الأراضي أو السلامة العامة أو حماية النظام العام ومنع الجريمة، أو لحماية الصحة أو الآداب العامة”، بحيث يكون الأصل هو ممارسة حق التجمُّع عبر الإخطار وليس نظام الترخيص، مع التخلّي عن فكرة تجريم التجمُّع السلمي بحد ذاته وفق نمط الإحالة إلى قانون العقوبات، وأن تكون سلطة الإدارة في تقييده هي الاستثناء وفي أضيق الحدود وفي حالات مُحدَّدة على سبيل الحصر، وبما يتناسب مع فكرة الضرورة التي جاءت في المادة /23/ “تدابير ضرورية”، وأن يكون كل ذلك معللاً وخاضعاً لرقابة القضاء.

أما على صعيد الإجراءات، فيُفترض مع استحضار المبادئ الموضوعية السابقة، أن تعمل وزارة الداخلية على إجراء مشاورات موسَّعة وتخصصية مع مختلف الفعاليات السورية المجتمعية والسياسية لبناء آلية مناسبة لتنظيم حق التجمُّع السلمي تصدر بمرسوم تنظيمي يصدر عن رئيس الجمهورية يتضمن نصاً صريحاً أنه تنظيم مؤقت إلى حين إصدار مجلس الشعب قانوناً خاصاً بحق التجمع السلمي، ففكرة المشاركة الشعبية في بناء القوانين قد تفوق في أهميتها أحياناً جودة النص التشريعي نفسه لما توجده من قبول شعبي وتوليد شعور تراكمي بأن السلطة التنفيذية تشاركية لا إقصائية.


مدير وحدة التوافق والهوية المشتركة يحمل إجازة في الحقوق وحاصل على شهادة الماجستير في القانون العام، ناشط في المجتمع المدني والمجال الحقوقي وقدم عدداً من البرامج التدريبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى