
التوغلات “الإسرائيلية” في سوريا: الأبعاد والخيارات وحدود الدور الأمريكي
تواصل “إسرائيل” منذ سقوط النظام البائد تنفيذ توغلات وعمليات داخل الأراضي السورية، مع سعيها إلى تكريس واقع أمني وعسكري جديد في بعض المناطق، الأمر الذي أثار تساؤلات متزايدة حول أهداف هذه التحركات وحدودها ومستقبلها، ويأتي ذلك بالتوازي مع حديث متزايد عن ضغوط أمريكية على تل أبيب للانسحاب من جنوب سوريا، في ظل تباين التقديرات حول مدى جدية واشنطن في فرض هذا المسار.
ويُثير هذا الواقع تساؤلات حول أهداف السياسة “الإسرائيلية” في سوريا، وحدود التأثير الأمريكي عليها، وما إذا كانت المطالب الأمريكية المرتبطة بلبنان وسلاح “حزب الله” وأمن الحدود تشكل جزءاً من مقاربة إقليمية واحدة، فضلاً عن الخيارات المتاحة أمام الدولة السورية للتعامل مع هذه التحديات سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً.
انطلاقاً من هذه المعطيات، نظم مركز الحوار السوري يوم الأحد 12 صفر 1448 هـ الموافق لـ 26 تموز/يوليو 2026 ندوة حوارية بعنوان: “التوغلات الإسرائيلية في سوريا: الأبعاد والخيارات وحدود الدور الأمريكي”، وذلك بمشاركة عدد من الباحثين والناشطين والمهتمين.
ضمت الندوة ثلاثة متحدثين رئيسيين، وهم بحسب ترتيب كلماتهم في الندوة: أ. خالد خليل، وهو صحفي وكاتب سياسي مهتم بالشأن السوري “الإسرائيلي”، وأ. باسل محمد، وهو كاتب وصحفي مختص بالشأن السوري، إضافة إلى أ. محمد سالم، وهو باحث وكاتب سياسي، فيما يسّر الندوة الباحث في مركز الحوار السوري أ. عامر المثقال.
في بداية الندوة، قدم أ. خالد خليل استعراضاً تاريخياً لتطور العلاقات بين سوريا و”إسرائيل”، وصولاً إلى مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد، مشيراً إلى أن العربدة والتحركات العسكرية “الإسرائيلية” الحالية ترتبط بالعقيدة الأمنية لليمين المتطرف وبسلوك بنيامين نتنياهو الذي يحاول تصدير أزماته الداخلية، موضحاً أن دمشق تتعامل مع الملف عبر تفعيل أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي والقانوني لتدويل مطلب الانسحاب والتأكيد على ثوابت السيادة وعدم التفاوض على الجولان المحتل، مستفيدة من التوافقات الإقليمية والدولية ومحاولة بناء البيت الداخلي.
أما أ. باسل محمد، فأشار إلى التداخل بين الملفين السوري واللبناني في التصور الأمريكي و”الإسرائيلي”، لافتاً إلى أن واشنطن تنظر إلى التحديات الأمنية كفضاء إستراتيجي واحد يشمل ضبط الحدود ومستقبل سلاح “حزب الله”.
من جانبه، أوضح أ. محمد سالم أن هناك تحولات وتراجعاً نسبياً في متانة التحالف الأمريكي “الإسرائيلي” المطلق، لافتاً إلى وجود تباينات بين مصالح واشنطن الإقليمية وجُموح الحكومة “الإسرائيلية” الحالية، مُبيناً أن سوريا لا تملك خيار المواجهة العسكرية المباشرة في الوقت الحالي في ظل ظروف التعافي، وأن الخطوة الأجدى تكمن في تدويل مطلب الانسحاب والدفع باتجاه الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بالتوازي مع رفع قيمة المصالح الاقتصادية والإستراتيجية للولايات المتحدة داخل سوريا لرفع كلفة أي اعتداء “إسرائيلي” جديد.
وقد حظيت الندوة بمشاركة وتفاعل واسعين من الحضور عبر المداخلات والأسئلة التي تناولت مستقبل العلاقات الإقليمية، وتأثير الانتخابات والتجاذبات الداخلية في “إسرائيل” وأمريكا، ودور سوريا المأمول في ضبط أمن الحدود والتعافي الوطني، كما أكد المشاركون أهمية صياغة رؤية موضوعية شاملة تبني على هذه الطروحات لخدمة المصلحة الوطنية السورية ودعم استقرار المنطقة.
مؤسسة بحثية سورية تسعى إلى الإسهام في بناء الرؤى والمعارف بما يساعد السوريين على إنضاج حلول عملية لمواجهة التحديات الوطنية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة




