مقالات الرأي

الشباب رأس مال سوريا؛ بين التنمية والتبديد!!

عند النظر في الإعلانات عن التدريبات والأنشطة الخاصة بالشباب في سوريا تأخذ المرء نشوة زهو وإعجاب، قبل أن يدقق فيصطدم بالتعارُض بين بعضها من جهة، وتعدُّد الجهات الراعية لها من جهة أخرى. فلا يُجادَل أن الشباب هم رأس مال سوريا البشري الأغلى؛ ولكنَّ رأس المال الذي لا يُحسَن استثمارُه يضيع ويتبدَّد، وقد يندفع من جديد نحو الهجرة.

في هذا المقال جولة حول الشباب السوري واحتياجاته لبناء سوريا الجديدة؛ ليس من باب تنظير ودراسات حول الشباب رغم أهميتها، ولا عبر استجلاب تجارب أخرى والاحتجاج بها على شبابنا؛ بل من واقع ما عايشتُه مع الشباب خلال سنوات الثورة، ثم بعد التحرير بشكل خاص؛ وحالي معهم فيها كما سبق المنفلوطي بقوله: “ما كنت أكتب للناس لأعجبهم؛ بل لأنفعهم، ولا لأسمع منهم: أنت أحسنتَ؛ بل لأجد في نفوسهم أثراً مما كتبت”. وليست هذه الكلمة تعني الشباب أصحاب الموضوع هنا وحدهم؛ وإنما تعنيهم وأصحابَ المصلحة والقرار بعد أن صارت التحليلات تذهب يميناً وشمالاً إزاء ما يُكتَب ويخالف المرغوب.

  • حين ينكسر القيد؛ فلا يدري الطائر كيف يُحلِّق؟

تعدَّدت أدوات النظام البائد في تدجين الناشئة والشباب؛ بدءاً بمنظمة طلائع البعث، مروراً باتحاد شبيبة الثورة، حتى اتحاد الطلبة الجامعيين، وكانت شريحةُ الشباب الأكثرَ تعرضاً للأذى قتلاً واعتقالاً وتهجيراً في الأرض، مع التهميش لمن يخالف ويأبى ركوب قطار النظام البائد المستبد. وهذا ما جعل الشباب الذين كانوا في مناطق سيطرة النظام البائد أبعد شرائح الشباب السوريين عن النجاح والتميُّز خارج حدود القفص الذي وضعهم فيه النظام المجرم في مناطق سيطرته، في مقابل مئات من قصص النجاح التي حققها السوريون المهجَّرون واللاجئون في مختلف دول العالم، حتى صار حُلم الشاب السوري قبل التحرير الهربَ من سوريا وإن كلَّفه ذلك بيع شيء مما يملكه أهله؛ لِينجو من التجنيد وتكون عنده فرصة بعد النجاة لبناء مستقبله وتحقيق ذاته. وقد تقدَّم تصنيف سوريا في الدول الطاردة للكفاءات العلمية حسب مؤشر هجرة الأدمغة وفقاً لبيانات البنك الدولي، فأصبحت سوريا عام 2022 في المرتبة 11 عالمياً والثالثة عربياً بعد فلسطين والصومال، وخسر الاقتصاد السوري بذلك خلال سنوات الحرب 5 مليون عامل في القِطَاعين العام والخاص، كما كشفت دراسة صدرت عن مركز الحوار السوري سابقاً.

وليس من التجنِّي تخصيص مناطق سيطرة النظام البائد سابقاً بهجرة الشباب أكثر من غيرها، فبعض الدراسات الميدانية حول الهجرة من مناطق سيطرة النظام البائد سابقاً ذكرت أنه “لا يكاد يوجد مواطن سوري ليست لديه الرغبة في الهجرة من سوريا في العامَين 2022 و2023″، وأوضحت نتائج تقرير ميداني من تلك المناطق: أنه “على الرغم من أن الجميع  يسعى للهجرة فإن نسبة فئة الشباب كانت أعلى من بقية الفئات العمرية”.

حتى كان تحرير سوريا وإسقاط نظام الأسد المجرم وانطلاق الحكومة الجديدة؛ فظهرت هوَّة بين الشباب في تلك المناطق ومَن جاؤوا مع قوات التحرير ثم الحكومة من الشمال ودول اللجوء، وإن لم تكن الهوَّة في سياق الشباب وحدهم لكنها فيهم أظهر وأشد. ومع التعيينات في الحكومة ومؤسساتها ظهرت وجوه شابَّة كثيرة في مواقع متعددة، ويبقى الاحتياج كبيراً؛ وهو ما شكَّل حافزاً أكبر للشباب للإعداد والتطوير، فانطلقت برامج وتدريبات مهارية من جهات عديدة حكومية وغير حكومية؛ في إقبالٍ كبيرٍ عليها من الشباب السوريين عامة، والذين كانوا تحت سيطرة النظام البائد خاصة، وتطوَّع كثيرون منهم تطوعاً للعمل في الشؤون السياسية وغيرها لتكون لهم سابقة عمل وخبرة، أو تكون لهم فرص عمل ثابتة من خلال العمل التطوعي.

وبين الاحتياج الكبير عند الشباب للتطوير والتدريب، ورغبة الجهات العامة والخاصة في بناء رصيد شبابيٍّ لها؛ انتشرت برامج تأهيل وتدريب الشباب على امتداد الخريطة السورية.

  • تعدَّدت المرجعيات التنفيذية وغابت الرؤية الكليَّة؛ كيف تكون الطبخة يكثر فيها الطبَّاخون؟!

مما يدعو إلى التفاؤل الالتفات الشديد في مختلف المستويات والقِطَاعات إلى أمر الشباب، فمن قريب تمَّ تفعيل دائرة الشباب في بعض مديريات الأوقاف، وقبلها نشطت مديريات الشباب في إدارة الشؤون السياسية، ومعها نشطت اتحادات الطلبة في بعض الجامعات بعد التحرير وبدأت أعمالها، إلى جانب الجمعيات الخاصة بالشباب التي رُخِّصت من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي من خدماتها “خدمات مراكز تمكين الشباب في المحافظات“؛ وتلك الجمعيات تختلف أجندتها وجهات تمويلها وأهدافها، ومنها ما ظهر بعد ترخيصها من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أنها لمحسوبين على النظام البائد رجعوا بلَبوس مدني، شبابي كما ذكر مسؤول سياسي في لقاء خاص. وكذلك فإنّ لوزارة التنمية الإدارية عملها المتشعِّب مع الشباب وأطلقت منصَّة “بُناة” التي تستهدف الشباب والطلاب بشكل خاص. فضلاً عن المراكز الشبابية والمحاضن التربوية والشرعية التي أخذت تنتشر في مختلف المحافظات السورية، مما رُخِّص رسمياً تحت إحدى المرجعيات القانونية وما لم يُرخَّص؛ وهي كذلك مختلفة الاتجاهات، وتتجاوز في بعضها الاختلاف الممدوح تحت ما صدر من “توحيد الخطاب الديني“. ولا ننسى في زحمة هذا أن عندنا في سوريا وزارة مستقلة اسمها “وزارة الرياضة والشباب”، وهي ترتب لمؤتمر وطني تحت مسمى “المؤتمر الوطني الأول للشباب” وقد تأجَّل انعقاده أكثر من مرة دون توضيح الأسباب؛ إلا “لاستكمال الترتيبات اللازمة وضمان تحقيق أهداف المؤتمر وتعزيز المشاركة الشبابية”.

وفي مؤتمر فرعيٍّ للشباب حضرتُه في إحدى المحافظات كان فيه معاون الوزير وبجانبه مدير شؤون الشباب في الشؤون السياسية، وعند الأسئلة تقاذفا بعضها؛ فمنها ما كان جوابه عند ممثِّل الوزارة، ومنها عند ممثل الشؤون السياسية، وأخرى تاهت بين الجهتَين ولم يخرج الحضور بجواب تام عنها.

 إنّ تعدُّد الجهات التي تُعنى اليوم بالشباب وتنشط للعمل معهم أو من أجلهم يعكس اهتماماً صحيحاً بالشباب وإدراكاً لأهمية الشباب في بناء سوريا الجديدة؛ ولكن هذا التعدُّد مع غياب “العين المركزية” يُفسد الطبخة أكثر مما يُصلح، فغياب المشروع الوطني الموحَّد الذي يمثِّل مرجعية تصدر عنها أنشطة هذه الجهات متعددة التخصصات والاهتمامات يبدِّد الجهود المبذولة مهما كثرت؛ لأنها في مواضع تتكرر، وفي مواضع تتعارض، وجوانب أخرى تبقى دون عناية واهتمام، وهذا ما نشاهده في البرامج والتدريبات التي تعلن عنها الجهات السابقة المذكورة.

إنْ كان غياب مشروع التنمية الشاملة في المرحلة الانتقالية التي نعيشها خطراً على حاضر سوريا؛ فإن الحديث عن الشباب خاصة هو أكثر أهمية لأنه يمتدُّ فيه أبعد نحو المستقبل، وهو ما يعطيه أهمية خاصة. ولعله من الظلم عطف الشباب على الرياضة فحسب في وزارتهم “وزارة الرياضة والشباب” فيُسرع الوهم لارتباطهم بها وحدها؛ مما فتح الباب لتدارُك ذلك بالعمل للشباب هنا وهناك تحت مرجعيات متعددة، ولكن ليس هذا هو الحل؛ فلماذا لا نُفرد الشباب بوزارة كالجزائر، أو تكون للشباب والثقافة والتواصل كالمغرب، أو تكون مجلساً أو هيئة عليا كألمانيا وبريطانيا؛ ما دمنا في طور نهضة وتأسيس من جديد؟!

  • فرص العمل؛ والتِّيه بين الشهادة والمهارة:

لعل من أشد التصريحات إيلاماً وإن لم تأخذ حظَّها من الضوء كلمةً لمسؤول في الحكومة قال فيها: “22% من الشباب باعة البسطات جامعيون“!! وهؤلاء الشباب على تقدير عملهم فهم في بطالة مقنَّعة، وطاقاتهم مبدَّدة في وقت سوريا بأمسِّ الحاجة لشبابها من أجل إعمارها ونهضتها. ومن الجيد انطلاق منصَّات خاصة بكوادر سوريا والإرشاد إلى المهارات المطلوبة لسوق العمل اليوم، ولا يقتصر التحدي أمام الشباب الراغبين بالعمل في سوريا الجديدة على ما يواجه الشباب الآخرين من متطلبات سوق العمل الجديدة عالمياً؛ فعقود الظلام التي عاشتها سوريا مع البعث والأسد، والإرهاب الذي مارسه النظام البائد ضد مَن كانوا في مناطق سيطرته بشكل خاص عزلت شرائح واسعة من الشباب السوري عن السوريين الآخرين من جهة، وعن محيطهم العربي والمحيط العالمي من جهة أخرى؛ فقائمة المحظورات السياسية والفكرية والعلمية التي كان يُمنع منها الشباب وغيرهم أكبر من المسموحات، وقد رصدت جهات تُعنى بالشباب السوري واحتياجاتهم التدريبية بعد التحرير، فذكرت أن أبرز المهارات التي يحتاجونها: المهارات التقنية (البرمجة والتسويق الرقمي)، والمهارات الشخصية (التواصل الفعَّال واتخاذ القرارات)، والمهارات المالية والإدارية (إدارة المشاريع والمحاسبة)، والمهارات اللغوية (العربية الفصحى والإنكليزية)، ومهارات إدارة الوقت وتنظيم العمل وتحقيق الأهداف. ومن الواضح أن تقدير هذه الاحتياجات التدريبية والمهارات لم يصدر عن دراسات معمّقة لكل أصحاب المصلحة والسياق، وهي تنظر بعين الأمل إلى الانفتاح المأمول والشركات الكبرى المنتظرة مع دخول الاستثمارات الدولية التي مضى عام ونصف نسمع جعجعتها ولا نرى طحنها، وذاك هدف بعيد جيد، ولكنه يفوِّت هدفاً أقرب للشباب من العمل في المشاريع الصغيرة التي هي حجر أساس في طريق التعافي الاقتصادي؛ فلقد “أثبتت التجارب العالمية أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليست مجرد أنشطة ربحية محدودة، بل هي ركيزة أساسية في اقتصاد التعافي، وذلك لقدرتها على الانتشار السريع، وانخفاض كلفتها، وارتباطها الوثيق بالمجتمعات المحلية. فهي تشكل ما يزيد عن 90% من المشروعات حول العالم، وتستوعب ما يزيد عن 75% من فرص العمل، وفي سياق ما بعد الحرب تصبح هذه المشروعات شريان حياة حقيقياً؛ حيث توفِّر مصدر دخل وتوظيف مستمر للسكان المتضرِّرين، مما يساعد على استقرار الأسر والمجتمعات، وهذه هي الأولوية القصوى التي يحتاجها المجتمع السوري اليوم/ الاستقرار “.

ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى الإقبال الكبير نسبياً على الالتحاق بالجيش وأجهزة الأمن؛ مما لا يمكن فصله عن سياق قلة فرص العمل مقابل جودة الرواتب والمزايا في وزارتَي الدفاع والداخلية، وفي هذا خير من جهة إقبال شرائح ممن لم يسبق لهم اختيار سلك الدفاع والأمن؛ ولكنه مع قلَّة الشباب لا يُقبل على إطلاقه، فإلغاء التجنيد فرصة لانطلاق الشباب في الإنتاج والإبداع الذي يختصر علينا المسافات في إعادة الإعمار، دون استهلاك أكثر الطاقات الشابة تميزاً في الجيش والأمن. لاسيما وأننا حتى الآن في مِرجل انتقاليٍّ، دون إحصاءات رسمية دقيقة للسكَّان والشباب، والوزارات تعمل دون خطة شاملة تضبط وتوزِّع في “عين مركزية جامعة”.

  • التكامل المعرفي هو الحلُّ؛ فهل طريق شبابنا إليه صحيحة؟

يكثر على ألسنة المدرِّبين وبعض المدرِّسين توجيه الشباب بنحو قولهم: الشهادة وحدها لا تكفي؛ فلابد أن تكتسبوا مهارات تصلكم بالعصر وبالواقع، فالمهارات في عالم الأعمال أهم من الشهادات. ولعل بعضهم يستطرد ويستشهد بواقع الحال وما حصل في الثورة من عمل شباب انقطع عن التعليم أو كان عند عتباته الأولى ثم صنَّع وخطَّط وحرَّر؛ ومع ما في هذا الكلام من حقٍّ وطلب للكمال المنشود فإنه حمَّال وجوه، وفيه حقٌّ قد يُودِي إلى باطل.

 لا يقف خطر غياب الرؤية الشاملة التي تنطلق منها الأنشطة الخاصة بالشباب عند حدود التعارُض فيما بينها والتكرار؛ وإنما يتجاوزه إلى البرامج الموجَّهة إلى الشباب بذاتها، فهي إن صدرت بناءً على احتياج خاص قدَّرته الجهة المنظِّمة فهو _إن كان يتم أصلاً_ تقديرٌ ناقصٌ، لأنها لا تقوم على تحليل عام انطلاقاً من رؤية “العين المركزية”، ولا على تحليل خاص للمتدربين أنفسهم بشكل صحيح، فضلاً عن أنها فتحت باب التدريب والتطوير لمَن هبّ ودبّ دون معايير واضحة ثابتة معتمدة لذلك، مما أفسد العمل وأضعف ثقة الشباب بالمادة المقدمة.

فالانصراف بالكلِّيَّة نحو التدريب المهاري لضمان الوظيفة والريادة أمرٌ غير صحيح؛ فقبل البناء المهاري يلزمنا مراجعة البناء المعرفي عند الشباب، ثم العمل على البناء الثقافي والقِيَمي الصحيح؛ لأن التدريبات المهارية لا تحل المشكلات العلمية والفكرية العميقة عند الشباب؛ بل تعطي قدرة بهلوانية على الرقص حول المشكلات دون حلول واعية لها، وهذا ما نجد شواهد كثيرة عليه في واقع عمل المؤسسات وكثير من الأفراد. فتجاوز سنوات الحرب لا يكون بالقفز عليها دون تفحُّص ما اختُزن في عقول الشباب ونفوسهم من أفكار ومعتقدات وثقافات يلزم النفير لمعالجتها دينيّاً وفكريّاً وثقافيّاً عبر برامج متكاملة؛ لأن ما مُورس عليهم، سواءٌ في مناطق سيطرة النظام البائد أو مناطق سيطرة قسد خاصة كثيفٌ شديدٌ، ومن الخطأ البيِّن تجاهله والاستخفاف بدعاية إيران وحزب العمال الكردستاني المتطاولة. وكذلك فإنَّ ما يكشفه الواقع من فسادٍ في جامعات النظام البائد الحكومية والخاصة وتراجُعٍ في مستوى التحصيل المعرفي وتخلُّفٍ في الأدوات التعليمية وانحدارٍ أخلاقيٍّ، دون تغيير يُذكر حتى اليوم؛ يوجب علينا أيضاً أن نعتني أكثر بمراجعة مخرجات الطلبة العلمية قبل دفعهم نحو البناء الثقافي والمهاري. وقد عبَّر ستيفن كوفي عن هذا بدائرة الاهتمام ودائرة التأثير، وما ينتج عنهما من الإنسان الإيجابي المبادر والإنسان السلبي غير المبادر؛ يقول كوفي [العادات السبع]: “يجب علينا التركيز على دائرة التأثير والابتعاد عن دائرة الاهتمام حتى تكون شخصياتنا أكثر فعالية وأكثر إنجازاً وإيجابية”.

والناظر في أعلام أمتنا الـمُصلحين قديماً وحديثاً يدرك أنهم حازوا قصب السبق بما استجمعوا من أدوات العلم والعمل معرفةً وخُلقاً وسلوكاً؛ لذا فإنَّ التكامل المعرفيَّ الذي نراه ضرورة للشباب السوري للنمو العلمي والتطور الحضاري، ويعين على إعمار سوريا الجديدة ونهضتها يعني: “الصورة العلمية المتكاملة للوجود والذات، المتحققة بتفعيل الرؤية الإسلامية في كل مجالات المعرفة؛ سواءٌ أكانت علوماً طبيعية أم اجتماعية أم إنسانية أم شرعية”.

 إننا نريد ابتداءً الطبيب المتميِّز في تخصصه، والمهندس الحاذق في الهندسة، والتربويَّ المربِّي الناجح في تربيته، والشرعيّ المتأصّل المتصل بواقعه، وذلك على أساس أخلاقيٍّ وبهوية وطنية صحيحة، فتتحقق له فرصة عمل كريم يكفيه ويُغنيه؛ فلا نضحك على أنفسنا ونخون شبابنا بأغنية “بالحبّ بدنا نعمّرها”، فهي لا تُغني ولا تُسمن، والحبُّ وإن كان ضرورياً لكنه وحده لا يعمر؛ وإنما عمارها بالعلم الصحيح والثقافة الأصيلة والمهارة السديدة في محلِّها، وإلا فهو بناءٌ وإن تطاوَل لكنه على أرض هشَّة، لا يلبث أن ينهار بمَن فيه؛ وقد مضى الهدم، ولسنا نريد إلا الإعمار والإصلاح؛ “إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت”.

يحمل دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، أكاديمي محقق في التراث، وكاتب باحث في القضايا الثقافية والفكرية. أنجز عدة دراسات ومقالات تُعنى بالوجود الإيراني في سورية، وبالتعليم والهوية الثقافية، وصدرت له عدة كتب تخصصية وإبداعية، مع أبحاث له منشورة في مجلات ثقافية ومجلات علمية محكَّمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى