الإصداراتالتقارير الموضوعيةوحدة تحليل السياسات

التوغلات “الإسرائيلية” في سوريا: الدوافع وحدود المشروع وخيارات المواجهة

تمهيد:

منذ سقوط النظام البائد، دخلت السياسة “الإسرائيلية” تجاه سوريا مرحلة جديدة اتسمت بتصاعد الاعتداءات والتوغلات داخل الأراضي السورية، والسعي إلى فرض ترتيبات أمنية وعسكرية تتجاوز خطوط فض الاشتباك المعمول بها منذ عام 1974.

ولم تقتصر هذه التحركات على تدمير ما تبقى من القدرات العسكرية السورية، بل رافقها انتشارٌ ميدانيٌّ في عدد من مناطق الجنوب الغربي، ومحاولات لتكريس وجود طويل الأمد، تحت ذرائع تتعلّق بحماية الحدود ومنع تشكُّل “تهديدات مستقبلية” بالقرب منها.

يأتي هذا التحول في ظل تغيُّر ملموس طرأ على العقيدة الأمنية “الإسرائيلية” بعد السابع من أكتوبر 2023، يقوم على عدم الاكتفاء بالردع أو بالترتيبات القائمة، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى إنشاء مناطق عازلة عبر التوغّل داخل لبنان وسوريا، فضلاً عن احتلال مساحات واسعة من غزة، في وقتٍ دخلت فيه “إسرائيل” بحرب مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة عامي 2025 و2026.

يتزامن ذلك مع ظهور مؤشراتٍ على تباين بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة نتنياهو تجاه سوريا، وحديث عن رغبة أمريكية في خفض التصعيد وانسحاب القوات “الإسرائيلية” من بعض المناطق في سوريا ولبنان[1]، فضلاً عن استمرار ما يظهر من رغبة أمريكية في الربط بين الملفين السوري واللبناني[2].

ويُثير هذا المشهد تساؤلات حول الأدوات التي تستطيع الحكومة السورية استخدامها لمواجهة التوغُّلات “الإسرائيلية” دون التسليم بالأمر الواقع أو الانجرار إلى صراع تستفيد منه “إسرائيل”.

وفي هذا السياق، أقام مركز الحوار السوري يوم 26 تموز الماضي ندوة حوارية بعنوان: “التوغلات الإسرائيلية في سوريا: الأبعاد والخيارات وحدود الدور الأمريكي”[3]، وذلك بمشاركة عددٍ من الباحثين والكُتّاب والمهتمّين بالشأن السوري والإقليمي، بهدف مناقشة دوافع التحرُّكات “الإسرائيلية”، وحدود التأثير الأمريكي فيها، والارتباط بين الملفين السوري واللبناني، والخيارات المتاحة أمام سوريا للتعامل معها.

يستعرض هذا التقرير أبرز الأفكار الواردة في الندوة عبر قاعدة “تشاتام هاوس”[4]، حيث يتم التركيز على الأفكار والمحتوى الموضوعي الذي طرحه المشاركون والمختصون، مُصنِّفاً إياها بحسب الجوانب الموضوعية التي تناولتها الندوة دون الالتزام بالتسلسل الزمني للمُداخلات.

يأتي هذا التقرير في أربعة محاور؛ يناقش المحور الأول دوافع التغلغل “الإسرائيلي” وحدود مشروعه في جنوب غربي سوريا، فيما يتناول المحور الثاني حدود الضغط الأمريكي ومجالات التباعد أو التقارب بين واشنطن وتل أبيب تجاه سوريا، ويبحث المحور الثالث طبيعة الدور السوري المحتمل في الملف اللبناني بين ضبط الحدود والتدخُّل ضد “حزب الله”، وصولاً إلى المحور الرابع الذي يَعرض استراتيجية المواجهة السورية الممكنة وأبرز أدواتها السياسية والدبلوماسية والداخلية.

المحور الأول: دوافع التغلغل “الإسرائيلي” وحدود المشروع في جنوب غربي سوريا

انتقلت السياسة “الإسرائيلية” تجاه سوريا بعد سقوط النظام البائد من تنفيذ ضربات جوية متكررة كانت تُبرّرها بمنع التموضع الإيراني ونقل السلاح إلى مليشيا “حزب الله” إلى توغُّلات برية ومحاولة فرض ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب السوري، ويرتبط هذا التحوّل بعاملين متداخلين؛ أولهما التغيُّر الذي طرأ على العقيدة الأمنية “الإسرائيلية” بعد السابع من أكتوبر 2023، وثانيهما حسابات حكومة بنيامين نتنياهو الداخلية ورغبتها في إبقاء جبهات الصراع مفتوحة.

أسهمت هجمات السابع من أكتوبر 2023 في تراجع ثقة “إسرائيل” بفاعليّة الردع التقليدي والترتيبات القائمة على مراقبة الحدود، ودفعتها إلى تبنّي مقاربة تقوم على نقل خطوط الدفاع إلى داخل أراضي الدول المجاورة، عبر إنشاء مناطق عازلة أو “مناطق دفاعية استباقية” بذريعة منع تشكُّل التهديد قبل وصوله إلى حدودها.

وفي الحالة السورية استفادت “إسرائيل” من ضعف القدرات العسكرية للدولة الوليدة وحالة التحوّل التي رافقت سقوط النظام لتوسيع انتشارها، رغم أن السلطة السورية الجديدة لم تُظهِر توجُّهاً نحو المواجهة، بل سعت إلى تجنُّب التصعيد، وهي بالأصل بعيدة عن المحور الإيراني الذي كان يُحاربها قبل سقوط النظام البائد.

وإلى جانب التحول في العقيدة الأمنية، يرتبط جانب مهم من التصعيد بحسابات نتنياهو وأزماته الداخلية، إذ أصبح استمرار الحرب وسيلة للهروب من الضغوط السياسية والقضائية وحشد المجتمع “الإسرائيلي” حول الحكومة تحت عنوان مواجهة التهديدات الخارجية، ولذلك قد يستمر هذا النمط من العمليات ما دام نتنياهو في السلطة، إلا أن رحيله لا يعني بالضرورة تحولاً كاملاً في السياسة “الإسرائيلية”، إذ أدى صعود اليمين وتصدير مزاعم تزايد الرغبة بانعدام الأمن إلى جعل قطاعات أوسع من المجتمع “الإسرائيلي” أكثر تقبُّلاً لفكرة إبقاء الجيش خارج الحدود وربط أي انسحاب بضمانات أمنية مشدّدة بحسب بعض الاستطلاعات في “إسرائيل”، لكن ذلك لا يعني أن مغادرة نتنياهو ستكون محدودة الأثر تماماً، بل قد تؤدي إلى تقليل مستوى المغامرة العسكرية “الإسرائيلية” التي طالما رفع مستواها لمواصلة البقاء في السلطة وتأجيل محاكمته.

واستخدمت “إسرائيل” لتبرير تحرُّكاتها جملة من الذرائع المتغيّرة، شملت التخوف مما تصفها بـ”الخلفية الإسلامية” للسلطة الجديدة، ومن تنامي النفوذ التركي في سوريا، فضلاً عن تقديم نفسها حامية لبعض الأقليات، ولا سيما الدروز، غير أن هذه الذرائع لا تستند جميعها إلى تهديدات فعلية، بقدر ما تُدلّل على محاولة البحث عن مُبرّرات بديلة بعد تراجع النفوذ الإيراني وخروج سوريا من المحور الإيراني، كما أن توظيف ملف الأقليات حقّق نتائج محدودة، ولم يتحول إلى أساس مستقر يمكن بناء سياسة طويلة الأمد عليه.

أما فيما يتعلق بحدود المشروع “الإسرائيلي”، فتُشير إقامة المواقع العسكرية، والحديث عن مناطق أمنية، ورفض العودة المباشرة إلى اتفاق فض الاشتباك، إلى رغبة في تكريس وجود طويل نسبياً وفرض وقائع يمكن استخدامها لاحقاً في المفاوضات، ومع ذلك لا تبدو “إسرائيل” تملك تصوّراً سياسياً واضحاً لنهاية هذا الوجود أو لكيفية تحويل التوغل العسكري إلى مكاسب سياسية مستقرة، كما أن قدرتها على إدارة احتلال واسع وطويل الأمد تبقى محكومة بالكلفة العسكرية والسياسية والموقف الأمريكي والتوازنات الإقليمية.

وبذلك يمكن فهم التغلغل الحالي على أنه استمرار لتحوّل أمني أوسع وسلوك تكتيكي لحكومة نتنياهو، يهدف إلى رفع سقف المطالب “الإسرائيلية” وفرض أوراق تفاوضية جديدة، فيما تكمن خطورته في احتمال تحوّل الإجراءات المؤقتة إلى واقع مستمر مع مرور الوقت، ولا سيما إذا طال أمد الانتشار العسكري وتعثّر المسار التفاوضي وغاب الضغط الكافي لإعادة “إسرائيل” إلى ترتيبات ما قبل سقوط النظام البائد.

المحور الثاني: حدود الضغط الأمريكي ومجالات التباعد والتوافق مع “إسرائيل”

رغم ظهور تباينات بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، تبقى العلاقة الأمريكية “الإسرائيلية” علاقة استراتيجية خاصة تستند إلى تعاون عسكري واستخباراتي وتقني واسع، وإلى اعتبار “إسرائيل” أداة متقدمة لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة، ولذلك لا تعني الخلافات حول بعض العمليات أو طريقة إدارة الحرب وجود تحوّل جذري في طبيعة التحالف، بقدر ما تعكس تبايُناً في الأولويات والمصالح بين الإدارة الأمريكية والحكومة “الإسرائيلية” الحالية، ولا سيما عندما تؤدّي تحرُّكات نتنياهو إلى إرباك الترتيبات الإقليمية التي تسعى واشنطن إلى تثبيتها.

وتمتلك الولايات المتحدة أدوات مؤثرة يمكنها استخدامها للضغط على “إسرائيل”، منها المساعدات العسكرية والمالية، والغطاء الدبلوماسي، إضافة لمستوى التعاون الأمني والتقني، غير أن امتلاك هذه الأدوات لا يعني وجود إرادة حاسمة لاستخدامها؛ خاصة أن السياسة الأمريكية تتأثر بمؤسسات متعددة وتوازنات داخل الكونغرس والإدارة والرأي العام، وليس فقط بقرارات الرئيس، فضلاً عن قوة التيارات الداعمة لـ “إسرائيل”، وبالتالي فإنه يمكن لواشنطن أن تفرض توجُّهاً مُعيّناً إذا توافر إجماع داخلي واسع، إلا أن هذا الإجماع لا يبدو متحققاً تجاه الانسحاب “الإسرائيلي” من الجنوب السوري.

وفي هذا السياق، ينبغي التمييز بين إبداء واشنطن رغبة في خفض التصعيد والعودة إلى ترتيبات ما قبل سقوط نظام الأسد، وبين ممارسة ضغط فعلي يحمل “إسرائيل” على الانسحاب، فالتصريحات والمواقف الأمريكية المتداولة تعكس قلقاً من أثر التوغُّل في استقرار سوريا، لكنها لم تتحول حتى الآن إلى مطلب حاسم مدعوم بإجراءات أو تهديدات واضحة، ولهذا تبقى الاستجابة “الإسرائيلية” محدودة، فيما تستمر حكومة نتنياهو في التمسك باعتبارات أمنية ترى أنها تبرر بقاء قواتها داخل المناطق التي توغلت فيها.

ويرتبط ضعف الضغط الأمريكي أيضاً بترتيب الأولويات داخل واشنطن؛ إذ يبقى الملف السوري محدود الوزن مقارنة بملفات أكثر أهمية، مثل الصين وأوروبا وإيران ومستقبل التحالفات الدولية، ويحتاج أي ضغط جاد على “إسرائيل” إلى استهلاك جزء من “رأس المال السياسي” للإدارة الأمريكية، بما يحمله ذلك من كلفة داخلية وخارجية، وهو ما لا تبدو واشنطن مُستعدّة لتحمُّله ما لم يرتبط الوجود “الإسرائيلي” بتهديد مباشر لمصالحها أو بعرقلة مشروع إقليمي أوسع تسعى إلى إنجازه.

وفي الوقت نفسه، تستفيد واشنطن من الضغط “الإسرائيلي” على دمشق لدفعها إلى ضبط الحدود، ومنع عودة شبكات التهريب والنفوذ الإيراني، وتقديم ضمانات أمنية أوسع، لكنها لا تبدو راغبة في أن يتحوّل هذا الضغط إلى تصعيد مفتوح يُهدد استقرار سوريا أو يُضعف السلطة الجديدة ويقوض فرص التعافي وإعادة بناء الدولة، وبذلك يتحرك الموقف الأمريكي بين الاستفادة من التغلغل “الإسرائيلي” كأداة ضغط غير مباشرة على سوريا، والعمل على احتوائه عندما تُصبح كلفته أعلى من منافعه، وهو ما يُفسّر استمرار التباعد المحدود مع حكومة نتنياهو من دون تحوله إلى مواجهة مباشرة.

المحور الثالث: سوريا ولبنان.. ضبط الحدود؟ أم التدخُّل ضد “حزب الله”؟

أظهرت النقاشات أن الحديث عن دور سوري مباشر ضد مليشيا “حزب الله” داخل لبنان لا يزال أقرب إلى طرح غير متبلور منه إلى سياسة أمريكية واضحة قابلة للتنفيذ، فالتصريحات المتداولة بهذا الشأن لم تُترجَم إلى تصوّر عملياتي مُحدَّد، كما أن بعض المواقف الأمريكية اللاحقة بدت أقرب إلى حصر الدور المطلوب من دمشق في المناطق الحدودية، لا في التوغُّل داخل العمق اللبناني أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة.

ويواجه خيار التدخل المباشر جملة من الاعتراضات؛ إذ تخشى أطراف لبنانية من أن يؤدّي دخول قوات سورية إلى تعقيد المشهد الداخلي وإعادة إنتاج حساسيات سابقة خاصة مع الإرث الذي تركه النظام البائد في لبنان، كما لا تبدو تركيا وبعض الدول العربية متحمسة لهذا المسار، وحتى داخل “إسرائيل” لا يوجد توافق كامل عليه، لأن تعزيز الحضور السوري في لبنان قد يُفضي عملياً إلى توسيع النفوذ التركي بالقرب من حدودها، وهو ما تنظر إليه بعض الدوائر “الإسرائيلية” كتهديد.

من جانب آخر، قد يؤدي أي تدخُّل عسكري سوري إلى منح “حزب الله” فرصة لإعادة تعبئة حاضنته تحت عنوان مواجهة تدخل خارجي، ويفتح المجال أمام اتساع الصراع بدلاً من احتوائه، وتزداد هذه المخاطر في ظل انشغال الدولة السورية بإعادة بناء مؤسساتها، وضعف قدرتها على تحمُّل مواجهة خارج حدودها، فضلاً عن أن أولوياتها الأمنية تتركز حالياً على حماية الداخل ومنع استخدام أراضيها في صراعات إقليمية جديدة.

وبذلك تبدو الصيغة الأكثر واقعية متمثلة في ضبط الحدود السورية اللبنانية، ومكافحة التهريب، ومنع انتقال السلاح والمقاتلين، وتفكيك الشبكات المرتبطة بإيران وحزب الله داخل الأراضي السورية، ويحقق هذا المسار جزءاً من المطالب الأمريكية والدولية من دون إدخال سوريا في مواجهة مباشرة، كما ينسجم مع حاجتها إلى تثبيت سلطتها واستعادة السيطرة على حدودها.

لكن لا ينبغي النظر إلى ضبط الحدود على أنه استجابة لضغط أمريكي أو “إسرائيلي” فقط، بل إنه مصلحة سورية مرتبطة بسيادة الدولة وأمنها الداخلي، لأن استمرار شبكات التهريب والجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة يضعف قدرتها على فرض القانون، ويمنح “إسرائيل” ذرائع إضافية للتدخل، في حين أن إحكام السيطرة على الحدود يُعزّز موقع دمشق السياسي ويحد من إمكانية استخدام الأراضي السورية ممراً لإعادة بناء نفوذ إقليمي معادٍ لها.

المحور الرابع: استراتيجية المواجهة السورية الممكنة وحدودها

في ظل محدودية القدرات العسكرية السورية وغياب إمكانية بناء ردع مباشر في المرحلة الحالية، تبدو المقاربة السياسية والدبلوماسية الخيارَ الأكثر واقعية للتعامل مع التغلغل “الإسرائيلي”، وذلك من خلال عدم القبول بالأمر الواقع، إنما العمل على منع تثبيته، والسعي لرفع كلفته السياسية، بالتوازي مع تعزيز قدرة الدولة داخلياً. ويمكن تلخيص أبرز مساراتها بما يأتي:

  • تدويل مطلب الانسحاب: وذلك من خلال إبقاء عمليات التوغل والاعتداءات “الإسرائيلية” مطروحة أمام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتثبيت عدم شرعيتها قانونياً وسياسياً، بما يمنع تحولها مع مرور الوقت إلى واقع مقبول أو قابل للتطبيع.
  • التمسُّك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 كمرجعية قانونية وسياسية أكثر واقعية للعودة إلى الوضع الذي سبق سقوط النظام البائد، والأساس الذي يمكن أن تُبنى عليه أي ترتيبات أمنية لاحقة.
  • تجنُّب الانجرار إلى الاستفزازات وذلك عبر منع أي تحركات مسلحة غير منضبطة قد تمنح “إسرائيل” مبررات لتوسيع عملياتها.
  • زيادة وزن المصالح الدولية داخل سوريا ولا سيما المصالح الأمريكية الاقتصادية والأمنية، بما يجعل استقرار سوريا واحترام سيادتها مرتبطين بحماية مصالح مباشرة، ويرفع كلفة تجاهل الاعتداء “الإسرائيلي”.
  • إعادة بناء عناصر القوة الداخلية عبر بناء الجيش والمؤسسات الأمنية على أسس وطنية، واحتكار الدولة للسلاح وضبط الحدود ومكافحة التهريب والشبكات المرتبطة بقوى خارجية، باعتبار ذلك شرطاً لأي موقف خارجي فاعل.
  • الفصل بين الترتيبات الأمنية والحقوق السيادية؛ إذ يمكن الانخراط في تفاهمات تخفف التصعيد وتعيد العمل باتفاق عام 1974، من دون أن يعني ذلك التنازل عن الجولان أو إخراج قضيته من دائرة الثوابت الوطنية السورية.

تبقى فاعلية هذه الاستراتيجية مرتبطة بقدرة الدولة على الجمع بين ضبط الداخل وتوسيع شبكة علاقاتها الخارجية؛ فكلما ازدادت قدرتها على فرض سلطتها وتثبيت استقرارها، تحسَّن موقعها في مواجهة التوغل “الإسرائيلي” سياسياً ودبلوماسياً.


[1] في هذا السياق أصدر مركز الحوار السوري مؤخرا مقالين تحليليين ناقشا ما يُتداول حول الخلافات بين ترامب ونتنياهو إزاء سوريا، والنظرة الأمريكية عموما تجاه سوريا ينظر:
[2] أصدر مركز الحوار السوري خلال الفترة الماضية أكثر من ورقة لمواكبة ملف نزع سلاح من لبنان والدور السوري إزاء ذلك، وخلص إلى أن المصلحة السورية تقتضي عدم المشاركة بأي دور عسكري مباشر داخل الأراضي اللبنانية ما لم تتعرض سوريا لاعتداء مباشر من الحزب، ينظر مثلاً:
[3] ينظر التقرير الإعلامي للندوة: التوغلات “الإسرائيلية” في سوريا: الأبعاد والخيارات وحدود الدور الأمريكي، مركز الحوار السوري، 27/7/2026
[4] هي قاعدة تُستخدم في الندوات والحوارات للسماح بنقل الأفكار والمعلومات التي طُرحت دون نسبها إلى المتحدثين أو المشاركين بأسمائهم

مدير وحدة تحليل السياسات في مركز الحوار السوري،كتب وشارك في العديد من الأوراق المتعلقة بتحليل سياسات الفاعلين في سوريا، يحمل إجازة في الأدب العربي من جامعة الفرات السورية، عمل كاتباً وصحفياً في العديد من المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى