الإصداراتالتقارير الموضوعيةوحدة تحليل السياسات

من الموازنة إلى الشارع: أزمة المحروقات واختبار الحوكمة في سوريا

ملخص تنفيذي:

لم تكن أزمة المحروقات الأخيرة في سوريا مجرّد مسألة سعرية أو فنية، فالزيادة التي دخلت حيز التنفيذ في 13 أيلول/سبتمبر أطلقت موجة احتجاجات وإضرابات وقطع طرق وُصفت بأنها الأوسع منذ سقوط النظام البائد، وكشفت أن صدمة اقتصادية واحدة يمكن في بيئة اجتماعية منهكة ومرحلة انتقالية شديدة الحساسية أن تتحوّل سريعًا إلى أزمة ثقة بين المجتمع والحكومة. وقد تكون أزمة الوقود هي الشرارة المباشرة، لكنها تبدو في الوقت نفسه كاشفةً لتراكم أوسع من الضغوط المعيشية والاعتراضات على إدارة المرحلة الانتقالية.

ولا يمكن إنكار وجود أسباب موضوعية حقيقية خلف القرار؛ فالأزمة الإقليمية، وارتفاع أسعار النفط والمشتقات، واضطراب خطوط الإمداد والشحن والتأمين، وتراجع طاقة التكرير المحلية، كلها عوامل رفعت كلفة تأمين الوقود. لكن السؤال الذي يبقى بلا إجابة واضحة هو: كم تستطيع الدولة أن تتحمل من هذه الكلفة، وكم ينبغي أن تنقله إلى المواطن؟ فالبيانات المنشورة عن الموازنة لا تزال عامة ومختصرة، ولا تسمح بمعرفة الحجم الفعلي لدعم الوقود أو الكهرباء أو الخبز، ولا تفاصيل الإنفاق الإداري والاستثماري بما يكفي للحكم على الهامش المالي المتاح. ومن ثم لا يمكن الحكم بأن الدولة قادرة على الاستمرار في الدعم، كما لا يمكن الحكم بأنها استنفدت جميع البدائل الممكنة.

ومن هنا، فإن المسألة لا ينبغي أن تُختزل في خيارين متقابلين: إما دعم شامل لا تستطيع الدولة تحمّله، أو تحرير كامل للأسعار يتحمّل المواطن نتائجه دفعة واحدة. وبين الخيارين مساحة واسعة من السياسات: دعم موجه للفئات الأكثر هشاشة، وقسائم أو تحويلات نقدية، وحماية للنقل والزراعة والقطاعات الأساسية، إلى جانب البحث في المنح والتمويل الميسّر، وحتى الاقتراض المدروس إذا دعت الحاجة، ضمن سياسة وطنية واضحة للدين والتمويل.

ومهما كانت ضرورة الإصلاح الاقتصادي، فإنه يحتاج إلى تدرُّج، وشفافية، وتشاور، وتعويض اجتماعي، وإدارة سياسية تسبق الصدمة لا تلحق بها. كما تحتاج الموازنة العامة إلى نقاش أوسع مع مجلس الشعب والخبراء والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وإلى شفافية تشمل الصناديق السيادية والموارد الواقعة خارج الموازنة التقليدية.

فالمرحلة الانتقالية، لا تحتاج فقط إلى موازنة مالية متوازنة، بل إلى موازنة سياسية واجتماعية تحفظ الثقة بين المجتمع والسلطة. وقد تتمكن الحكومة لاحقًا من تعويض عجز مالي، أو جذب استثمار، أو الحصول على تمويل جديد؛ أما ما يُفقد من الثقة والمشروعية الاجتماعية فقد يكون أكثر كلفة وأصعب استعادة. ولهذا ينبغي أن تتحول أزمة المحروقات من مناسبة لتبادل الاتهامات إلى فرصة لإعادة صياغة العلاقة الاقتصادية بين السلطة والمجتمع على أساس أوضح: إصلاحٌ لا يتجاهل الواقع المالي، وحمايةٌ لا تتجاهل الضعفاء، وقرارٌ لا يُطلب من الناس تحمّل كلفته قبل أن يفهموا منطقه ويشاركوا في تحمل أعبائه بعدالة.

مقدمة:

أحدث قرار رفع أسعار المحروقات، الذي دخل حيّز التنفيذ في 13 أيلول/سبتمبر، هزة تجاوزت أثره الاقتصادي المباشر. ففي غضون ساعات انتشرت احتجاجات وقطع طرق وإضرابات للنقل في عدد من المحافظات، وقد وُصِفت بأنها أوسع احتجاجات تشهدها سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد[1]. لم تكن الشعارات محصورة في السعر ذاته؛ بل امتدت في بعض المواقع إلى انتقاد أولويات الإنفاق وأداء بعض المسؤولين، وهو ما يمنح الأزمة بعداً سياسياً واجتماعياً يتجاوز نشرة المحروقات.

ولا يعني ذلك أن الوقود هو السبب الوحيد للغضب. فالمزاج العام الذي يظهر في النقاشات الشعبية وعلى وسائل التواصل خلال الأشهر الماضية يوحي بتراكم اعتراضات وشكاوى مرتبطة بإدارة المرحلة الانتقالية، والخدمات، وبعض الممارسات الأمنية والإدارية. لذلك قد يكون رفع الأسعار قد لعب دور «المفجّر» أكثر من كونه المنشأ الوحيد للأزمة. ومن هنا تتعامل هذه الورقة مع القرار باعتباره اختباراً أوسع لقدرة الحكومة على امتصاص الصدمات الاقتصادية وتجنب تحويلها إلى أزمة ثقة أو توتر اجتماعي.

وعليه، تنطلق الورقة من سؤال مركزي: إلى أي مدى كانت قفزة أسعار المحروقات انعكاساً اضطرارياً للصدمة الإقليمية وقيود المالية العامة؟ وإلى أي مدى ضاعفت طريقة اتخاذ القرار ونقص الشفافية والحماية والتدرج من كلفته الاجتماعية والسياسية؟ وتناقش ذلك عبر أربعة مستويات مترابطة: الصدمة الإقليمية وانتقالها إلى السوق المحلية، وقدرة الموازنة والمال العام على امتصاص جزء من الكلفة، وأدوات الحماية وإدارة القرار، ثم أثر ذلك كله في الثقة بين المجتمع والسلطة.

أزمة المحروقات: انعكاس محلي لأزمة إقليمية

جاء القرار السوري في لحظة شديدة الاضطراب في سوق الطاقة الإقليمية. ففي 10 أيلول تعرَّض خط شرق–غرب السعودي (Petroline)، الذي ينقل الخام من شرق المملكة إلى ينبع على البحر الأحمر ويُستخدم لتجاوز مضيق هرمز، لهجوم بطائرات مسيّرة ما أدى إلى وقف الخط مؤقتاً؛ وأشارت تقارير لاحقة إلى أن إصلاح الأضرار قد يستغرق أسابيع[2].

وتزامن ذلك مع تقدُّم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على ميناء المخا وجزيرة ميون/بريم، ثم جزر حنيش القريبة من باب المندب، بما عزّز قدرتهم على تهديد الممر الذي ازدادت أهميته مع اضطراب الملاحة في هرمز[3]. ومع هذه التطورات صعد خام برنت مجدداً إلى نحو 108 دولارات للبرميل في 14 أيلول، بالتوازي مع ارتفاع مخاطر الإمداد وكلفة الشحن والتأمين[4].

هذه التطورات تمنح رواية وزارة الطاقة السورية عن ارتفاع كلفة تأمين المشتقات والشحن والتأمين أساساً واقعياً؛ فالوزارة قالت عشية القرار إن سعر طن المازوت اقترب من 1400 دولار والبنزين من 1350 دولاراً، وربطت الضغط على السوق بتضرر طاقات التكرير واضطراب هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن[5]. لكن ارتفاع السعر عالمياً لا يبرر ارتفاعه محلياً في مجتمع هش وبيئة اقتصادية ضعيفة خارجة من حرب، وفي السطور أدناه، نأخذ لمحة صغيرة عن الدول المجاورة وكيفية محاولة امتصاصها لصدمة السعر.

مقارنة إقليمية مختصرة: كيف امتصت دول أخرى جزءاً من الصدمة؟

الحالة
أداة امتصاص الصدمة
الدلالة المقارنة
الأردن – أيلول/سبتمبر 2026
تثبيت أسعار المشتقات الرئيسية رغم ارتفاع الأسعار العالمية، مع تحمّل الخزينة فروقات تراكمية بلغت نحو 224 مليون دينار[6]
وجود معادلة تسعير لا يفرض تمرير الزيادة كاملة وفوراً إلى المستهلك.
تركيا – آب/أغسطس 2026
تصفير ضريبة الاستهلاك الخاصة على الديزل مؤقتًا خلال النصف الثاني من آب، ثم إعادتها وفق مسار شهري معلن ومتدرج؛ بدأ بـ3 ليرات للتر في أيلول، رغم استمرار تقلب السعر النهائي بفعل السوق العالمية[7]
يمكن للدولة استخدام الضرائب لامتصاص جزء من الصدمة وتأجيل تمريره إلى المستهلك، ثم إعادة العبء تدريجيًا؛ إلا أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تمنع ارتفاع الأسعار إذا استمرت الضغوط الخارجية، لكن التدرج بحد ذاته يحمل قيمة عالية.

ولا تقيس هذه المقارنة مستوى الأسعار المطلق بين الدول، لاختلاف الضرائب والدعم وأسعار الصرف وبنية السوق؛ وإنما تقارن طريقة تمرير الصدمة نفسها. وهي تبيّن أن الاستجابة الحكومية يمكن أن تتدرج بين التثبيت المؤقت، واستخدام الأدوات الضريبية، أو تمرير جزء من الزيادة، بدلاً من التعامل مع السعر العالمي بوصفه مساراً ميكانيكياً واحداً للسعر المحلي.

الموازنة والشفافية: كم تستطيع الدولة أن تتحمل؟

تقدّر «موازنة المواطن 2026» الإيرادات العامة بنحو 8.716 مليارات دولار، والنفقات بنحو 10.516 مليارات، بعجز مخطط يقارب 1.8 مليار دولار، وتفترض أن يأتي 50% من الإيرادات من الضرائب والرسوم والجمارك مجتمعة و28% من النفط والغاز[8]. إلا أن هذه الوثيقة لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل منهجياً؛ فوزارة المالية نفسها تؤكد أنها نسخة مبسّطة ومختصرة، وليست بديلاً عن الموازنة العامة التفصيلية التي تتضمن مئات الجداول والبيانات[9].

غير أن السؤال الذي لا تجيب عنه هذه البيانات هو مقدار الهامش المالي الذي تملكه الدولة لتحمل جزء من كلفة الصدمة بدلاً من تمريرها إلى المستهلك. ففي النصف الأول من 2026 بلغت الإيرادات الفعلية نحو 2.7 مليار دولار مقابل إنفاق يقارب 3.7 مليارات، أي عجز بنحو مليار دولار[10]. وتوزّع الإنفاق المنشور إلى نحو 1.339 مليار دولار للرواتب والأجور والتعويضات والمزايا (36%)، و1.025 مليار للنفقات الإدارية (نحو 28%)، و1.021 مليار للنفقات الاستثمارية (نحو 28%)، و315 مليوناً للدعم والضمان الاجتماعي (نحو 9%)[11].

هذه التركيبة تثير أسئلة كثيرة، ولا تسمح الميزانية المختصرة بالإجابة عليها، ولا تتيح هذه الأرقام المجمّعة معرفة مقدار ما يذهب فعلياً إلى دعم الوقود أو الكهرباء أو الخبز، ولا كيفية توزيع بند الدعم والضمان الاجتماعي، كما لا تكشف أين صُرِف نحو مليار دولار من الإنفاق الاستثماري، وما المشاريع المنفّذة ونسب الإنجاز، أو تفاصيل المليار الآخر المصنف نفقات إدارية. لذلك لا يمكن من البيانات المنشورة القول بأن «الدولة لا تستطيع دعم الوقود»، كما لا يمكن القول بالعكس، بأنها قادرة على ذلك بسهولة. ما يمكن قوله هو أن قدرة الرأي العام والباحث وحتى مجلس الشعب على اختبار هذا الادعاء ما تزال محدودة بسبب نقص التفصيل.

وهذه ليست ملاحظة نظرية فحسب؛ فقد صرّح أحد أعضاء مجلس الشعب في 14 أيلول بأن المجلس لم يتسلّم حتى ذلك التاريخ تفاصيل موازنة [12]2026، وأن المتاح لديه هو «موازنة المواطن 2026» و«تقرير الأداء الحكومي – نسخة المواطن» للنصف الأول[13]. فإذا كانت الموازنة التفصيلية غير متاحة حتى للسلطة الرقابية بالصورة الكافية، يصبح من الصعب تقييم المفاضلة بين تمويل الدعم، وكلفة الإدارة، والإنفاق الاستثماري، وغير ذلك من أولويات الدولة.

وتظهر هنا مفارقة أخرى في بنية المالية العامة: فالرسوم الجمركية شكلت نحو 40% من إيرادات النصف الأول، بينما بلغت إيرادات النفط والغاز نحو 22% فقط[14]. أي أن ضَعف الإنتاج المحلي لا يدفع سوريا إلى استيراد الطاقة والسلع فحسب، بل يجعل الخزانة نفسها تعتمد بدرجة معتبرة على حركة الاستيراد. وفي مثل هذه البنية يمكن أن تتحوّل الصدمة الخارجية إلى حلقة دائرية: ترتفع كلفة الواردات فتزداد الأسعار، ويُضغط على الاستهلاك والإنتاج، ثم قد تضعف لاحقاً القاعدة التي تُحصّل منها الضرائب والرسوم نفسها.

وبالتالي، يمكن القول إن حلقة الاعتماد على الاستيراد تؤدّي إلى زيادة التضخّم والغلاء لارتفاع اعتماد الدولة على الرسوم الجمركية التي تزيد من غلاء السلع، وقد صدمت هذه الآلية المواطن بشكل واضح في نقطة حساسة تمثل عصب حياة المجتمع، وهو المحروقات

وقد أدى القرار إلى ردات فعل سريعة؛ فقد أقرّ مدير تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل بأن تعديل أسعار المشتقات، ولا سيما المازوت، أثر «بشكل كبير» في نقل البضائع، وأن الحركة شهدت توقّفاً شبه كامل في عدد من المحافظات بالتزامن مع إضرابات لبعض أصحاب الشاحنات، محذراً من انعكاس ارتفاع تكاليف التشغيل على نقل السلع بين المحافظات والمعابر والمرافئ[15].

وزادت الأزمة مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة يتوقع أن تستمر نحو شهرين، ما خفّض طاقة التكرير المحلية ورفع الحاجة المؤقتة إلى استيراد المشتقات الجاهزة. وتؤكد وزارة الطاقة أن حاجة البلاد تقارب 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته مقابل إنتاج محلي من الخام بنحو 100 ألف برميل يومياً، فضلاً عن أن جزءاً من الخام السوري لا يُلائم بالكامل مواصفات وقدرات التكرير الحالية[16].

وبالتالي، فإن ارتفاع النفط والمشتقات عالمياً، وكلفة الشحن والتأمين، واضطراب هرمز والبحر الأحمر، وانخفاض طاقة التكرير المحلية عوامل حقيقية لا تستطيع الحكومة السورية إلغاءها بقرار إداري. كما أن تثبيت سعر محلي بعيد جداً عن كلفة الاستيراد قد يخلق فجوة تمويلية تُهدّد قدرة الشركة السورية للبترول على شراء الشحنة التالية، وهو التبرير الذي قدّمته وزارة الطاقة لاعتبار الزيادة مؤقتة وضرورية لاستمرار دورة التوريد[17].

ومن هنا ينتقل النقاش من إثبات وجود الصدمة الخارجية إلى كيفية توزيع كلفتها بين الخزانة العامة والمواطن والقطاعات الإنتاجية، وإلى مقدار ما تستطيع الدولة امتصاصه من هذه الكلفة من دون تهديد استدامة الإمدادات أو تعميق العجز المالي.

فالتحول التدريجي من دعم واسع لأسعار الوقود إلى أسعار أقرب إلى الكلفة الاقتصادية قد تكون له مسوّغات مالية، خصوصاً في دولة ذات عجز مالي واحتياجات إعادة إعمار هائلة، لكن تحرير الأسعار يعني في الوقت نفسه نقل نسبة أكبر من تقلبات السوق العالمية ومخاطر الشحن والتأمين وسعر الصرف من الموازنة العامة إلى موازنة الأسرة والمنشأة السورية. وهذه السياسة تصبح أكثر حساسية عندما تُطبَّق في مجتمع خرج لتوّه من حرب طويلة، ولا يزال مستوى دخله بعيداً جداً عن مستويات الأسعار العالمية.

إذا كانت الموازنة تكشف مشكلة في مستوى المعلومات المتاحة عن أولويات الإنفاق، فإن تسعير المحروقات يكشف المشكلة بصورة أكثر مباشرة، فمنذ مطلع شباط/فبراير ارتفع سعر بنزين 95 من نحو 105 إلى 195 ليرة سورية جديدة، أي بنحو 86%، وارتفع المازوت من نحو 86 إلى 175 ليرة، أي بأكثر من 100%، بينما ارتفع خام برنت خلال الفترة نفسها بنحو 44% وفق مقارنة رويترز[18]. وهذا يعني وجود غلاء يفوق ارتفاع أسعار النفط الخام، هذا الفارق لا يؤكد وحده أن السعر المحلي مبالغ فيه، لأن أسعار المشتقات المكررة وهوامش التكرير والشحن والتأمين قد تتحرك بوتيرة مختلفة عن الخام، إضافة إلى اختلاف سعر صرف الليرة السورية؛ لكنه يجعل نشر معادلة التسعير أكثر إلحاحاً.

وتتعزز الحاجة إلى توحيد البيانات الرسمية بسبب التغيُّر الحاد، وأحياناً التفاوت، في الأرقام المنشورة عن الاعتماد على الاستيراد. ففي آب 2025 نُقل عن وزير الطاقة أن مصفاتي حمص وبانياس تكفيان للاستهلاك المحلي، وأن سوريا توقفت عن استيراد البنزين ولا تستورد سوى كميات قليلة جداً من الديزل[19]. وفي شباط 2026 قُدِرت الحاجة بنحو 150 ألف برميل يومياً للاستهلاك المحلي، بينما تحدثت الوزارة في أيلول عن نحو 300 ألف برميل يومياً من «النفط ومشتقاته»[20]. وفي 13 أيلول نفسه قالت مادة رسمية إن نحو 60% من إمداد المازوت مستورد وإن واردات البنزين تبلغ نحو 775 ألف ليتر من أصل 2.32 مليون يومياً، بينما قال مدير إعلام الوزارة في تصريح آخر إن الاستيراد يُمثّل نحو 74% من المازوت و81% من البنزين[21]. وقد تعكس هذه الفروق اختلاف الفترات والتعريفات وعمرة بانياس، لكنها تبقى سبباً إضافياً للحاجة إلى تعريف موحّد للمؤشرات ومنهج حسابها قبل استخدامها في تبرير قرارات سعرية واسعة الأثر.

ومن هذه الزاوية، فإن قرار مكتب مجلس الشعب عقد جلسة استماع لوزير الطاقة في 17 أيلول لمناقشة نشرة الأسعار يمثل اختباراً مهماً لدور المجلس الجديد[22].

من القرار السعري إلى الصدمة الاجتماعية: الحماية وإدارة الأزمة

من الإنصاف الإشارة إلى أن الحكومة تحرّكت لحماية الخبز من الأثر المباشر للزيادة. فقد أعلن نائب وزير الاقتصاد في 13 أيلول تثبيت سعر ربطة الخبز ووزنها، وخفض سعر طن الدقيق المخصص للخبز من 20 ألفاً إلى 15 ألف ليرة، بما رفع نسبة الدعم المقدرة للخبز من 60% إلى 70%[23].

هذا إجراء مهم لأنه يعترف بأن تحرير سعر مدخل أساسي مثل الوقود لا يمكن أن يترك لينتقل آلياً إلى أكثر السلع الاجتماعية حساسية. لكنه يظل حتى الآن معالجة لجزء واحد من سلسلة التأثير، بينما تبقى قطاعات النقل والزراعة والصناعات الصغيرة والأسر ذات الدخل المحدود معرَّضة بدرجات مختلفة لموجة ارتفاع التكاليف.

وهنا يصبح السؤال عن شكل الحماية الاجتماعية لا عن مبدأ الدعم العام وحده، فقد يكون الدعم الشامل للوقود مكلفاً وغير عادل في توزيع منافعه، لأن الأعلى دخلاً قد يستهلك أكثر منه، لكن البديل ليس بالضرورة إلغاء الدعم ثم ترك السعر وحده يعيد توزيع الخسارة. ويمكن أن تكون الخيارات الأكثر استدامة موضع دراسة منفصلة، بما يشمل الدعم الموجّه أو حماية القطاعات الأكثر حساسية.

ولا تنفصل الحماية الاجتماعية عن طريقة إدارة القرار نفسه، فقد بدأت الحكومة قبل الزيادة بشرح مشكلة مصفاة بانياس وحاجتها إلى العمرة، ونُشرت تقارير رسمية عن الصيانة ونقص الإنتاج المحلي وارتفاع كلفة المنتجات النفطية عالمياً، لكن الانتقال من شرح المشكلة الفنية إلى تهيئة المجتمع لقرار سعري واسع الأثر بقي محدوداً جداً[24] .

ومن خلال المواد الرسمية، لا تظهر عملية تهيئة عامة تتناسب مع حجم قفزة تصل إلى 40% في المازوت، مثل مؤتمر صحفي سياسي واقتصادي واسع قبل القرار، وعرض للسيناريوهات الممكنة، وشرح مسبق لحجم الزيادة المتوقعة، وتحديد للفئات المتضررة والإجراءات التي ستُرافقها، أو إعلان معيار زمني ومالي واضح يُحدّد متى ينتهي السعر «المؤقت». وقد جاء الشرح التفصيلي الأوسع من وزارة الطاقة متزامناً مع دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ لا ضمن عملية تواصل عامة تسبق الصدمة. ومع اتساع الاحتجاجات، يصبح من الطبيعي أن يتقدم المستوى السياسي الأعلى لشرح القرار؛ لكن الأصل في إدارة الأزمات أن تسبق عملية الشرح والتهيئة اشتداد الأزمة لا أن تلحق بها، ويعيد ذلك إلى الذاكرة تجربة تحديد سعر القمح في أيار/مايو، حين تبع الاحتجاجَ تعديلٌ رئاسي للسعر بعد أيام[25].

وهذه ليست مسألة شكلية، فعلى على سبيل المثال، في آذار/مارس 2026، ومع تعرُّض مصر لضغوط كبيرة على فاتورة الطاقة بسبب الأزمة الإقليمية، خرج رئيس الوزراء المصري في مؤتمرات صحفية وشرح أثر الأزمة في كلفة الطاقة، وأعلنت الحكومة بصورة متدرجة إجراءات لترشيد الاستهلاك شملت تقليص ساعات عمل بعض الأنشطة، وخفض الإنارة، وإغلاق الحي الحكومي في وقت محدَّد، ثم تطبيق يوم عمل عن بُعد أسبوعياً في قطاعات مناسبة، مع استثناء الخدمات الحيوية. وكان الخطاب الحكومي نفسه يؤكد أن الإجراءات ستُتخذ تدريجياً لتجنُّب تحميل المواطنين صدمة إضافية قدر الإمكان[26].

وتؤيد الخبرات الدولية هذا الاستنتاج، فدراسات صندوق النقد تُشير إلى أن فرص نجاح إصلاح دعم الطاقة ترتفع مع الاتصال الحكومي المبكر والواضح، والتدرج في التطبيق، والتعويض الموجه، وشرح استخدام الوفر المالي[27]. وتبرز تجربة المغرب بوصفها مثالاً على إصلاح متعدّد السنوات: بدأت بزيادات محددة في 2012، ثم انتقلت إلى ربط جزئي بالأسعار الدولية بالتزامن مع التخفيض التدريجي لدعم الديزل وتحرير أسعار المنتجات السائلة، مع إبقاء بعض المواد الأكثر حساسية ضمن مسار أبطأ وتوسيع أدوات الحماية الاجتماعية[28].

وفي إندونيسيا، رافقت زيادات كبيرة في أسعار الوقود عام 2005 بتحويلات نقدية استهدفت الفقراء ووصلت لاحقاً إلى نحو 19.2 مليون أسرة، مع حملة تواصل وآليات لتلقي الشكاوى وتصحيح أخطاء التنفيذ[29]. وتنسجم هذه التجربة مع نتائج أوسع للبنك الدولي تفيد بأن قبول إصلاح الدعم يرتفع عندما تقترن الزيادة بتعويضات ملموسة وبشرح واضح لكيفية استخدام الوفر في الخدمات العامة[30]. ولعل الدرس المستفاد من الأمثلة السابقة أن الإصلاح كلما كان أكثر إيلاماً، ازدادت الحاجة فيه إلى التدرُّج والشفافية وامتصاص الصدمة وتعويض الأكثر تعرُّضاً لها، خاصة في بيئة هشة كحالة سوريا.

من صدمة الأسعار إلى اختبار الثقة:

وتتجاوز آثار هذه الخيارات نطاق الاقتصاد المباشر إلى سؤال أكثر حساسية في المرحلة الانتقالية: رصيد الثقة بين المجتمع والسلطة. ففي مثل هذه المراحل توجد إلى جانب الموازنة المالية «موازنة سياسية واجتماعية» لا تقل أهمية، تتمثل في مقدار الثقة المتاح، واستعداد الناس لمنح المؤسسات الجديدة الوقت والقبول اللازمين لإعادة البناء.

قد تستطيع الحكومة أن تعوّض جزءاً من العجز المالي لاحقاً من خلال إيرادات جديدة أو استثمارات أو نمو اقتصادي أو زيادة إنتاج النفط والغاز أو حتى الاقتراض. أما إذا تحول العجز المالي إلى عجز في الثقة، فإن تعويضه قد يكون أكثر صعوبة وكلفة.

وهذا ليس دعوة إلى تجنُّب كل قرار اقتصادي مؤلم؛ فالمرحلة المقبلة ستفرض بالضرورة قرارات صعبة. لكن الشرعية في المرحلة الانتقالية لا تقوم فقط على صحة القرار من الناحية الفنية، وإنما أيضاً على شعور المجتمع بأنه شريك في معرفة الأسباب، وأن التكاليف موزّعة بدرجة معقولة من العدالة، وأن الحكومة تطلب منه التضحية وهي تكشف له الأرقام والخطة والمدة والنتائج المتوقعة.

ويقدم التعبير القرآني صورة بليغة لقيمة التوافق والرصيد الاجتماعي: «لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم» (الأنفال: 63). فالتآلف والثقة والتوافق لا تُقدَّر بثمن مادي عملياً. ومن هذه الزاوية، فإن السياسة الاقتصادية ليست منفصلة عن عملية بناء الدولة والشرعية السياسية للسلطة الانتقالية. فإذا كان الهدف في المرحلة الانتقالية هو إعادة توحيد المجتمع والمؤسسات وإعادة بناء الثقة، فإن كل قرار اقتصادي كبير ينبغي أن يسأل، إلى جانب سؤال الإيرادات والكلفة: ماذا سيضيف هذا القرار إلى رصيد الثقة بين المجتمع والسلطة، وماذا سيقتطع منه؟

خاتمة: أبعد من أزمة المحروقات

تكشف أزمة المحروقات أن القضية تتجاوز سعر البنزين أو المازوت إلى أسئلة أعمق تتعلق بإدارة المال العام، وتوزيع كلفة الصدمات، وشفافية القرار الاقتصادي، وحدود المسؤولية الاجتماعية للدولة، فالصدمة الإقليمية وارتفاع كلفة الاستيراد والتكرير عوامل حقيقية، لكنها لا تحسم وحدها مقدار ما ينبغي أن تتحمّله الخزانة أو المواطن أو القطاعات الإنتاجية.

ولا تسمح المعلومات المنشورة حالياً بحسم هذا السؤال. فـ«موازنة المواطن» وتقرير تنفيذ النصف الأول يقدمان مؤشرات مهمة، لكنهما لا يكشفان بالقدر الكافي تفاصيل النفقات الإدارية والاستثمارية، وحجم الدعم الموجَّه لكل قطاع، والالتزامات والموارد الواقعة خارج الموازنة المركزية، ولذلك لا يمكن إثبات أن الحكومة قادرة بسهولة على دعم الوقود، كما لا يمكن إثبات أنها استنفدت كل هامش ممكن لحماية الفئات الأضعف. وتزداد أهمية ذلك لأن موازنة 2026 أُعدت في ظرف انتقالي سبق استقرار عمل مجلس الشعب الجديد؛ وهو ما يجعل توسيع النقاش البرلماني والمجتمعي، ومع الخبراء، حول الموازنات اللاحقة ضرورة مؤسسية لا مجرَّد مطلب شكلي.

وفي المقابل، لا ينبغي أن يقود نقد الدعم الشامل إلى التخلّي عن الحماية الاجتماعية، فالدعم العام قد يكون مُكلفاً وغير عادل في توزيعه، لكن البديل يمكن أن يكون دعماً موجَّهاً للإنسان والقطاع الأكثر حاجة، من خلال التحويلات أو القسائم أو حماية النقل والزراعة والسلع الأساسية، وإذا أثبتت دراسة المالية العامة وجود فجوة تمويلية أوسع، فإن المنح والتمويل الميسّر وإدارة الدين والاقتراض عند الضرورة ينبغي أن تُبحث ضمن سياسة معلنة للاستدامة والكلفة والعائد، لا ضمن مواقف مسبقة.

ولعل النظرة الأوسع تؤكد لنا أن سوريا الجديدة تحتاج إلى وضوح أكبر في النموذج الاقتصادي الذي تبنيه: حدود دور الدولة والسوق، وشكل شبكة الأمان الاجتماعي، وقواعد الخصخصة والشراكات والمنافسة، ومصادر تمويل الاستثمار وإعادة الإعمار، فالإصلاح الاقتصادي قد يكون ضرورياً، لكن توقيته وشفافيته وتدرّجه وإجراءاته التعويضية جزء من جودته نفسها. وفي مرحلة تأسيسية، يبقى الحفاظ على الثقة بين المجتمع والمؤسسات الجديدة جوهر نجاح المرحلة الانتقالية، والمورد الأهم الذي يصعب تعويضه إذا استُنزف.

توصيات عامة:

  1. تطوير دورة إعداد الموازنة وشفافية المال العام: ينبغي نشر مشروع الموازنة التفصيلي في وقت يسمح لمجلس الشعب بمناقشته فعلياً، وإتاحة البيانات للجان المختصة وعقد جلسات استماع للوزراء والخبراء، مع مشاورات ما قبل الموازنة مع قطاعات مثل الزراعة والنقل والصناعة والعمال والقطاع الخاص والمجتمع المدني[31]، كما ينبغي أن تمتد منظومة الإفصاح والتدقيق إلى الصناديق السيادية وصناديق التنمية والمؤسسات العامة والشراكات والضمانات والمنح وإيرادات النفط والغاز[32]، وأن تُنشر معادلة تسعير المحروقات بصورة قابلة للتحقق.
  2. الانتقال من الدعم الشامل إلى حماية اجتماعية موجَّهة وآليات لامتصاص الصدمات: إذا كان استمرار دعم الوقود لجميع المستهلكين غير قابل للاستدامة، فينبغي ألا يكون البديل هو نقل الصدمة كاملة إلى المواطن، بل بناء أدوات تستهدف الفئات الأكثر هشاشة والقطاعات ذات الأهمية الاجتماعية والإنتاجية، مثل التحويلات النقدية أو القسائم أو الكميات الأساسية المخفّضة ودعم النقل العام والزراعة والأمن الغذائي. ويمكن دراسة نافذة تمويل مؤقتة تشارك فيها الحكومة والمانحون لامتصاص الصدمات الاستثنائية.
  3. اعتماد بروتوكول للقرارات الاقتصادية ذات الأثر الاجتماعي الكبير: ينبغي أن تسبق القرارات الاستثنائية دراسة للأثر، ونشر للمبررات والبيانات، وتحديد للفئات المتضررة، ووضع أدوات التعويض قبل التنفيذ أو بالتزامن معه، مع تطبيق تدريجي كلما سمحت الظروف، وتواصل سياسي مباشر يوضّح مدة الإجراء وشروط مراجعته ومعايير التراجع عنه. فالإصلاح المؤلم يكون أكثر قابليّة للاستمرار عندما يعرف المجتمع لماذا اتُّخذ؟ وكيف وُزعت كلفته؟ ومتى يُراجع؟
  4. بلورة إطار وطني للنموذج الاقتصادي وتمويله: تحتاج الحكومة إلى نقاش معلن حول دورها ودور القطاع الخاص، ومستقبل المؤسسات العامة والخصخصة والشراكات، وسياسة المنافسة، وشكل شبكة الأمان الاجتماعي. ويشمل ذلك إعداد سياسة للتمويل والديّن تُعطي الأولوية للمنح والتمويل الميسّر والأدوات المتوافقة مع الأطر القانونية والشرعية المحلية، وتبحث الاقتراض عند الضرورة وفق معايير الاستدامة، والعائد والكلفة والرقابة، ويمكن أن يكون هذا المحور موضوعاً لدراسة مستقلة تتناول السؤال الأوسع: إلى أي نموذج اقتصادي تتجه سوريا، وكيف يمكن تمويله من دون تحميل الفئات الأضعف أو الأجيال المقبلة كلفة غير متوازنة[33]؟


[5] وزارة الطاقة: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إجراء مؤقت لضمان استمرار الإمدادات، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 13 أيلول/سبتمبر 2026.
[8] وزير المالية السوري يطلق نسخة المواطن لموازنة 2026، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 9 نيسان/أبريل 2026.
[12] من صفحة النائب كنان نحاس على الفيس بوك، تحت عنوان متابعات نيابية، شوهد بتاريخ 16 أيلول/ سبتمبر 2026.
[15] مدير تنظيم نقل البضائع: تعديل أسعار المشتقات النفطية أثر بشكل كبير على نقل البضائع، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 13 أيلول/سبتمبر 2026.
[16] وزارة الطاقة: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إجراء مؤقت لضمان استمرار الإمدادات، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 13 أيلول/سبتمبر 2026.
[17] وزارة الطاقة: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إجراء مؤقت لضمان استمرار الإمدادات، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 13 أيلول/سبتمبر 2026.
[21] «وزير الطاقة السوري يتحدث عن إحياء مشروع ضخم مع العراق»، منصة الطاقة، 8 آب/أغسطس 2025؛ «وزارة الطاقة: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إجراء مؤقت لضمان استمرار الإمدادات»، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 13 أيلول/سبتمبر 2026؛ «وزارة الطاقة: أسعار مشتقات النفط ليست ثابتة وتخضع للمراجعة مع تغير التكلفة والظروف»، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 13 أيلول/سبتمبر 2026.
[23] نائب وزير الاقتصاد يؤكد ثبات سعر ووزن ربطة الخبز رغم ارتفاع أسعار المحروقات، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 13 أيلول/سبتمبر 2026.
[24] السورية للبترول: عمرة مصفاة بانياس ضرورة فنية بعد سنوات من التشغيل، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 11 أيلول/سبتمبر 2026.
[25] ملاحظة توثيقية: حتى تاريخ إعداد هذه النسخة (13 أيلول/سبتمبر 2026)، لم يُعثر على إعلان رسمي منشور يحدد خطاباً رئاسياً بشأن أزمة المحروقات. أما الإحالة إلى تجربة تسعير القمح فتستند إلى التسلسل الآتي: وزارة الاقتصاد والصناعة تحدد سعر شراء طن القمح القاسي لموسم 2026، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 16 أيار/مايو 2026؛ وقفات احتجاجية في الرقة ودير الزور على قرار تسعيرة القمح، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 17 أيار/مايو 2026؛ مرسوم رئاسي بمنح 9000 ليرة جديدة عن كل طن قمح يسلّمه المزارعون للمؤسسة السورية للحبوب، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 21 أيار/مايو 2026.
[26] “PM announces fresh energy rationing measures amid regional crisis”, State Information Service (Egypt), March 18, 2026; “PM: Egypt to apply remote work system for 1 month”, State Information Service (Egypt), March 28, 2026.
[27] “How to Build Public Support for Energy Subsidy and Pension Reforms”, International Monetary Fund (IMF), April 16, 2025.
[28] “If Not Now, When? Energy Price Reform in Arab Countries”, International Monetary Fund, June 13, 2017.
[31] من المهم إشراك منظمات المجتمع المدني وممثلي أصحاب المصلحة، مثل غرف الصناعة والتجارة، واتحادات الفلاحين والعمال، والنقابات والجمعيات المهنية، في النقاش العام حول الموازنة والسياسات الاقتصادية ذات الأثر الواسع، وأن تبدأ هذه المشاركة قبل اتخاذ القرارات لا بعد ظهور آثارها. فإلى جانب دور هذه المؤسسات في تمثيل مصالح قطاعاتها، يمكنها أن تؤدي وظيفة وساطة بين المجتمع والدولة، وأن تساعد على استيعاب الاعتراضات ونقلها إلى قنوات مؤسسية قبل انتقالها مباشرة إلى الشارع. وفي هذا السياق، خلص تقرير لمركز الحوار السوري صدر استجابة لأزمة المحروقات إلى أهمية «إعادة تفعيل مؤسسات الوساطة والتمثيل»، مشيراً إلى أن الأزمة أظهرت لجوء قطاعات متضررة إلى الشارع أو التوقف عن العمل قبل ظهور موقف واضح من المؤسسات التي يفترض أن تمثلها، وداعياً إلى توفير بيئة تسمح للنقابات والاتحادات والجمعيات المهنية والمدنية بالعمل باستقلالية والتعبير عن مصالح قواعدها. انظر: «من التسعير إلى الاشتعال: قراءة في مواقف المجتمع وتنظيماته من أزمة رفع أسعار الطاقة»، تقرير تحليلي من إعداد وحدة سوريا الجديدة والإصلاح المؤسسي، مركز الحوار السوري، 15 أيلول/سبتمبر 2026.
[32] وسبق لمركز الحوار السوري أن دعا إلى بناء إطار وطني لحوكمة الموارد السيادية، مع التركيز على قطاع النفط والغاز بوصفه من أكثر القطاعات حساسية من حيث الإيرادات والعقود والرقابة العامة. وقد خلص تقرير سابق للمركز إلى ضرورة وضع خريطة طريق مرحلية للإفصاح، وإنشاء سجل أولي للحقول والعقود، وتوضيح منهجية تقدير إيرادات النفط والغاز ومسار دخولها إلى الخزينة، ونشر بيانات مالية وتشغيلية أساسية للشركات العامة، وتعزيز دور مجلس الشعب والجهات الرقابية. وتكتسب هذه التوصيات أهمية إضافية في ضوء التفاوتات التي ظهرت لاحقًا في بعض الأرقام والتصريحات الرسمية المتعلقة بالإنتاج والاستيراد والاحتياجات النفطية؛ إذ إن انتظام الإفصاح ومنهجية نشر البيانات يقللان مساحة الالتباس ويجعلان تقييم السياسات العامة قائمًا على بيانات قابلة للمراجعة. انظر: محمد سالم، «نحو حوكمة رشيدة للموارد السيادية في سوريا الجديدة: الشفافية في قطاع النفط والغاز نموذجًا»، مركز الحوار السوري، 12 آب/أغسطس 2026.
[33] من المفيد التوجيه إلى عمل دراسات اقتصادية واجتماعية متخصصة حول بدائل إدارة إصلاح دعم الطاقة في سوريا، تشمل مقارنة التحرير الكامل بالتدرج في تعديل الأسعار، وبناء معادلة تسعير شفافة قابلة للتتبع، وتقييم أدوات التعويض الموجّه للفئات الأكثر هشاشة وقطاعات النقل العام والزراعة والإنتاج، وقياس أثر صدمات المحروقات على التضخم وسلاسل الإمداد، ودراسة انعكاس طريقة تصميم القرار وشرحه على الثقة والمشروعية الاجتماعية في المرحلة الانتقالية. المقصود هنا فتح أجندة بحثية متخصصة، لا تقديم وصفة تنفيذية داخل هذا التقرير.

باحث ومستشار، كتب و شارك في كتابة العديد من الأوراق المتعلقة بالملف السوري. كما عمل مستشاراً وباحثاً في الشأن السوري لدى عدة مراكز سياسات سورية ناشئة، ولدى منظمات دولية. مدرب في مجال أساسيات ريادة الأعمال وأساسيات التحليل السياسي،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى