الإصداراتالتقارير الموضوعيةوحدة تحليل السياسات

داعش وسوريا الجديدة: تحديات الأمن والتطرف في مرحلة ما بعد النظام البائد

ملخّص:

يتناول هذا التقرير التهديد الذي يُمثّله تنظيم داعش في سوريا خلال المرحلة التي أعقبت سقوط نظام الأسد، في ظل الجدل المتزايد حول مستقبل الاستقرار الأمني في البلاد وقدرة الدولة السورية الجديدة على احتواء التحدّيات الناشئة.

ولأجل فهم طبيعة هذا التهديد، يبدأ التقرير برصد تطور نشاط التنظيم خلال عامي 2025 و2026، بهدف تقديم صورة بانورامية لمسار عملياته واتجاهاتها الجغرافية والأمنية، ورصد التحوّلات التي طرأت على أولوياته وأدواته، ويُظهِر هذا الرصد أن التنظيم، رغم تراجع قدراته مقارنة بسنوات الذروة، إلا أنه لا يزال يحتفظ ببعض القدرة على التكيُّف وإعادة التموضع وتنفيذ عمليات مؤثرة في عدد من المحافظات السورية.

ومن خلال تحليل هذه الأنشطة، يُبرِز التقرير جملة من المؤشرات النوعية التي تستحق التوقف عندها، وفي مقدمتها محاولات اغتيال الرئيس السوري وكبار المسؤولين الحكوميين، بما يعكس سعي التنظيم إلى تحقيق ضربات في محاولة لإجهاض التجربة السورية الجديدة، إلى جانب استمرار اعتماده على التحريض الطائفي واستثمار الانقسامات المجتمعية بوصفها إحدى أهم أدواته في زعزعة الاستقرار وإعادة إنتاج بيئات الفوضى.

كما يناقش التقرير جانباً آخر من التحدّي يتمثل في محاولات التنظيم استثمار بعض المساحات الرمادية المرتبطة بمرحلة التحوّل من العمل الفصائلي إلى منطق الدولة، وما يرافق ذلك من حاجة إلى استكمال المراجعات الفكرية وتعزيز الخطاب الوطني الجامع، ومواجهة مظاهر الغلو والتطرف بصورة أكثر رسوخاً ومؤسسية.

ويخلص التقرير إلى أن مواجهة داعش لا يمكن أن تُختزَل في البعد الأمني والعسكري وحده، بل تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين تعزيز قدرات الدولة الأمنية، وتجفيف البيئات المغذية للتطرف من خلال ترسيخ السلم الأهلي ومعالجة الاستقطابات، ودعم المبادرات الفكرية والدينية والمجتمعية الهادفة إلى مواجهة خطاب الكراهية والغلو في التكفير. كما يؤكد أهمية توسيع المشاركة المجتمعية في هذه الجهود، بما يعزز مناعة المجتمع السوري ويحد من قدرة التنظيمات المتطرفة على التجنيد والاستقطاب وإعادة إنتاج نفسها مستقبلاً.

مقدمة:

عاد ملف تنظيم داعش إلى النقاشات الأمنية والسياسية المتعلّقة بسوريا خلال عامي 2025 و2026، بعد سنوات من تراجع قدراته العسكرية وفقدانه السيطرة المكانية التي تمتع بها خلال ذروة تمدده، حيث تُشير العديد من التقارير الأمنية إلى استمرار نشاطه، ومحاولته إعادة بناء شبكاته وخلاياه، واستغلال حالة السيولة الأمنية التي رافقت المرحلة الانتقالية في سوريا[1].

وخلال الأشهر الأولى من عام 2026، تبنّى التنظيم سلسلة من العمليات ضد الجيش السوري وقوات الأمن الداخلي في العديد من المناطق السورية، أبرزها دير الزور والرقة والحسكة وحلب، كما أعلن متحدثه “أبو حذيفة الأنصاري” في شباط/فبراير 2026 ما وصفها بـ”مرحلة جديدة من العمليات” داخل سوريا، متضمّناً خطاباً عدائياً مباشراً تجاه الحكومة السورية الجديدة ومؤسساتها[2].

وتشير المعلومات الأمنية إلى أن الخطر ليس مقتصراً على استهداف القوات الأمنية والعسكرية، بل امتد إلى محاولة استهداف رأس السلطة السياسية نفسها، فقد كشفت تقارير أن السلطات السورية أحبطت محاولتين منفصلتين لتنظيم داعش استهدفتا الرئيس أحمد الشرع خلال عام [3]2025، بينما أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى إحباط خمس محاولات اغتيال استهدفت الرئيس السوري ووزيري الداخلية والخارجية، ونُسِب بعضها إلى جماعات مرتبطة بداعش أو تُعدّ واجهات له مثل “سرايا أنصار السنة”[4].

وفي موازاة ذلك، برزت تحذيرات متزايدة من قبل مسؤولين عرب[5] وغربيين من خطر عودة التنظيم واستغلاله للفراغات الأمنية القائمة، كما استمر الجدل داخل الأوساط السياسية والأمنية الغربية حول تأثير الانسحاب الأمريكي من سوريا[6]، وإمكانية أن يؤدي تراجع الانخراط الدولي المباشر إلى توفير بيئة أكثر ملاءمة لإعادة تنشيط التنظيم أو توسيع قدراته العملياتية[7].

وانطلاقاً من ذلك، يسعى هذا التقرير إلى دراسة التهديد الذي يُمثّله تنظيم داعش في سوريا خلال المرحلة الراهنة، من خلال رصد تطوّر نشاطه خلال عامي 2025 و2026، واستعراض أبرز العمليات التي نُسِبت إليه واتجاهاتها الجغرافية والأمنية، بما يُتيح قراءة أكثر دقة لمؤشرات عودة التنظيم وحدود قدراته الحالية.

كما يتوقف التقرير عند عددٍ من المؤشرات النوعية المرتبطة بنشاط التنظيم، وفي مقدمتها محاولات استهداف كبار المسؤولين في الدولة السورية، واستمرار توظيف الخطاب الطائفي بوصفه من أهم الأدوات التي يعتمد عليها التنظيم في زعزعة الاستقرار وإعادة إنتاج بيئات الفوضى والانقسام المجتمعي.

ولا يقتصر التقرير على البُعد الأمني والعسكري، بل يتناول كذلك البُعد الفكري والمجتمعي المرتبط بمواجهة التطرُّف، من خلال مناقشة التحدّيات التي تفرضها مرحلة التحوّل من العمل الفصائلي إلى منطق الدولة، وما يرتبط بذلك من حاجة إلى استكمال المراجعات الفكرية وتوضيحها وتعميمها على الجيش الجديد، وتعزيز الخطاب الوطني الجامع، وترسيخ مبادرات السّلم الأهلي وترشيد الخطاب الديني، بما يُسهم في تجفيف البيئات المغذّية للتطرّف والحدّ من قدرة التنظيم على التجنيد والاستقطاب وإعادة إنتاج نفسه مستقبلاً.

نظرة على أنشطة داعش خلال عام 2025:

شهد عام 2025 تصاعداً تدريجياً في نشاط تنظيم داعش داخل سوريا، حيث انتقل التنظيم من مرحلة إعادة التموضع وإعادة بناء الشبكات خلال الربع الأول من العام إلى مرحلة أكثر تقدُّماً من حيث الكثافة والتعقيد العملياتي مع نهاية العام، فبينما اقتصرت معظم عملياته في الأشهر الأولى على بعض الاغتيالات الفردية والكمائن المحدودة وإطلاق النار على عناصر “قسد” في أرياف دير الزور والرقة والحسكة، شهد الربعان الثاني والثالث توسُّعاً ملحوظاً في حجم العمليات ونوعيتها، مع تزايد استخدام العبوات الناسفة والقذائف الصاروخية، واستهداف الصهاريج النفطية وخطوط الإمداد والقيادات الميدانية، وصولاً إلى تنفيذ هجمات مُركَّبة ومتزامنة في أكثر من موقع خلال الربع الأخير من العام[8].

وتُظهِر خريطة الهجمات أن مناطق الجزيرة السورية، ولا سيما دير الزور والرقة والحسكة، بقيت المسرح الرئيس لنشاط التنظيم، وهو أمر يمكن تفسيره بطبيعة الانتشار الجغرافي لخلايا داعش في تلك المناطق عندما سيطر داعش على الرقة وركَّز على الثروة النفطية في ذروة صعودها، لذلك كان من الطبيعي أن تتركز نسبة كبيرة من عمليات التنظيم ضد عناصر “قسد” ودورياتها وحواجزها ومنشآتها اللوجستية والنفطية، غير أن اللافت خلال النصف الثاني من العام كان اتساع النطاق الجغرافي للهجمات لتشمل مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، حيث سُجلت عمليات في حماة وحمص وحلب وإدلب ودمشق، إضافة إلى استهداف عناصر من الجيش السوري والأجهزة الأمنية وشخصيات مدنية وقضائية، بما يعكس رغبة التنظيم في توسيع دائرة الضغط وإثبات قدرته على العمل خارج مناطق عمله التقليدية[9].

وابتداءً من النصف الثاني من عام 2025، أظهر رصد العمليات المنسوبة إلى تنظيم داعش نمطاً تصاعدياً واضحاً في وتيرة الهجمات داخل سوريا، حيث انتقل التنظيم من عمليات متفرّقة ومحدودة إلى هجمات أكثر تنظيماً ودقة من حيث اختيار الأهداف وتوزّعها الجغرافي، وقد تركّزت غالبية هذه العمليات على استهداف القوات الحكومية والمرافق الأمنية عبر العبوات الناسفة والكمائن والاغتيالات المباشرة، حيث نفّذ التنظيم أكثر من 30 هجوماً تركّز معظمها في محافظة دير الزور، تلتها درعا وإدلب، مع امتداد وتوسُّع النشاط إلى ريف دمشق، وحمص وحماة ودمشق، بما يعكس تبنّي التنظيم استراتيجية استنزاف تهدف إلى إرباك الأجهزة الأمنية واختبار قدرتها على فرض السيطرة، مع المحافظة على اعتماده أساليب قتالية منخفضة الكلفة، كالعبوات الناسفة والاغتيالات والهجمات الخاطفة على الحواجز[10].

كما شهد العام عدداً من التطورات عالية المخاطر التي عكست استمرار خطورة التنظيم، ومن أبرز هذه التطورات الهجوم الذي استهدف دورية سورية–أميركية مشتركة قرب مدينة تدمر في 13 كانون الأول/ديسمبر 2025، وأدى إلى مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي وإصابة ثلاثة جنود آخرين، وقد اكتسبت هذه العملية أهمية خاصة لأنها وقعت في توقيت تزايد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في سوريا، وأعادت طرح التساؤلات حول قدرة الحكومة السورية على احتواء خطر التنظيم في حال تقليص أو إنهاء الوجود الأميركي المباشر، كما استُخدمت العملية من قبل بعض الأطراف للتشكيك بقدرة الحكومة السورية الجديدة على إدارة الملف الأمني، في مقابل إعادة الترويج لـ”قسد” بوصفها الشريك الأكثر فاعلية في مكافحة التنظيم[11].

وبصورة عامة، يكشف مسار نشاط داعش خلال عام 2025 عن تصاعد في الأنشطة، مع تطور ملحوظ في القدرات التكتيكية وازدياد الاعتماد على الخلايا المرنة والضربات منخفضة الكلفة، كما تشير هذه المعطيات إلى أن التنظيم دخل عام 2026 وهو يمتلك شبكات أكثر تماسكاً وانتشاراً، الأمر الذي جعل ملف تصاعد عملياته أحد أبرز التحدّيات الأمنية المطروحة أمام الدولة السورية الجديدة وشركائها المحليين والإقليميين[12].

نظرة على عمليات داعش خلال عام 2026:

تكشف العمليات المنسوبة إلى تنظيم داعش خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 عن نمطٍ مختلف نسبياً عمّا كان عليه الحال خلال عام 2025، فبينما استمر التنظيم في الاعتماد على الاغتيالات والكمائن والهجمات محدودة الكلفة، شهد شهر شباط/فبراير ذروة واضحة في النشاط العملياتي، إذ تبنّى التنظيم سلسلة هجمات متقاربة زمنياً في دير الزور والرقة، تزامنت مع خطاب المتحدث باسمه “أبو حذيفة الأنصاري”، الذي أعلن فيه ما وصفها بـ”مرحلة جديدة” من العمليات داخل سوريا، وتضمّن خطاباً تصعيدياً ضد الحكومة السورية الجديدة ومؤسساتها[13]، وقد شملت هذه الموجة استهداف عناصر من الجيش السوري وقوات الأمن الداخلي، فيما رصدت مصادر متخصّصة ما لا يقل عن ست عمليات خلال أيام قليلة فقط عقب الخطاب، وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 8 عناصر من الأمن والجيش[14].

وعلى المستوى الجغرافي، حافظت محافظة دير الزور على موقعها بوصفها الساحة الأبرز لنشاط التنظيم خلال الفترة محل الرصد، سواء من حيث عدد العمليات أو من حيث تنوّعها، كما برزت الرقة في المرتبة الثانية، في حين ظهرت مؤشرات على توسع النشاط باتجاه محافظات أخرى مثل حلب والحسكة وريف دمشق، بما في ذلك عمليات مؤثرة خارج نطاق شرق الفرات التقليدي، كاغتيال الشيخ فرحان المنصور في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، واستهداف عناصر للجيش السوري في ريف حلب الشمالي (ينظر الجدول رقم 1 أدناه).

إلا أن اللافت هو التراجع النسبي في وتيرة العمليات بعد ذروة شباط/فبراير، حيث انخفض عدد الهجمات المعلنة خلال شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل مقارنةً بالشهر السابق، ويمكن تفسير ذلك جزئياً بتكثيف الإجراءات الأمنية والعمليات الاستباقية التي نفذتها السلطات السورية ضد خلايا التنظيم، إضافة إلى استمرار الضربات الأمنية والعسكرية التي استهدفت شبكاته في البادية ومناطق الشرق السوري[15]. ومع ذلك، لم يؤدِّ هذا التراجع إلى اختفاء التهديد، بل استمر التنظيم في تنفيذ عمليات متفرقة واغتيالات نوّعية هدفت إلى إثبات حضوره والمحافظة على قدرته الردعية، مع التركيز على الأثر الأمني والسياسي أكثر من السعي إلى السيطرة المكانية أو خوض مواجهات واسعة النطاق.

النتائج
العملية
الموقع
المحافظة
التاريخ
مقتل عنصر
استهداف عنصر من الجيش السوري
قرية بطيش
حماة
6 كانون الثاني/ يناير
قتيل وجريح
هجوم ضد الأمن الحكومي
رغيب
دير الزور
18 شباط/فبراير
قتلى وجرحى
هجومان متزامنان بعد خطاب الأنصاري
الميادين – الواسطة
دير الزور والرقة
21و22 شباط/فبراير
مقتل 4 عناصر
هجوم على الأمن الداخلي
مدينة الرقة
الرقة
23 شباط/فبراير
مقتل 8 عناصر حكوميين على الأقل
سلسلة عمليات بعد خطاب الأنصاري
عدة مواقع
دير الزور والرقة
أواخر شباط/ فبراير
إصابات
هجمات على الحواجز
الشحيل والبصيرة
دير الزور
حوالي 7 آذار/مارس
مقتل عنصرين
هجوم ضد الجيش السوري
قرب أعبد
ريف حلب
حوالي 7 آذار/مارس
مقتل 5 عناصر على الأقل
سلسلة هجمات ضد الحكومة وقسد
عدة مواقع
حلب والحسكة
حوالي 7 آذار /مارس
مقتل أحمد أبو علي
اغتيال قيادي بوزارة الدفاع
العشارة
دير الزور
2 نيسان/إبريل
مقتل عنصر
استهداف حرس منشآت نفطية
الشعفة
دير الزور
4 نيسان/إبريل
مقتل عنصر
استهداف عنصر من الجيش السوري
الراعي
حلب
29و30 نيسان/إبريل
مقتل الشيخ
اغتيال الشيخ فرحان المنصور
السيدة زينب
ريف دمشق
1 أيار/مايو
إصابة خطيرة
استهداف عنصر من الجيش السوري
الزباري
دير الزور
11 أيار/مايو
مقتل جنديين وإصابات
استهداف حافلة عسكرية
صوامع العالية
الحسكة
11 و12 أيار/مايو
إصابة عنصرين
إطلاق نار على الأمن الداخلي
مدينة الرقة
الرقة
15أيار/مايو
إحباط العملية
محاولة تفجير انتحاري
بزاعة
ريف حلب
30 أيار/مايو

جدول رقم 1: رصد مختصر لعمليات داعش في سوريا (كانون الثاني/ يناير – وأيار/ مايو 2026)[16]

استهداف رأس السلطة: محاولات اغتيال الرئيس والوزراء بوصفها مؤشراً على خطورة داعش:

تُمثّل محاولات اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع وكبار المسؤولين في حكومته أحد أبرز المؤشرات على مستوى التهديد الذي يُمثّله تنظيم داعش في سوريا، إذ تعكس انتقال التنظيم من استهداف القوات والدوريات الأمنية إلى محاولة ضرب رأس الهرم السياسي والأمني للدولة، فقد كشفت تقارير ومصادر معتبرة، نقلاً عن مسؤول أمني سوري رفيع ومسؤول إقليمي مطلع، أن السلطات السورية أحبطت خلال عام 2025 أكثر من محاولة استهدفت الرئيس أحمد الشرع، في إطار جهود التنظيم لإحداث اختراق نوعي يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية ويحقق أثراً سياسياً وإعلامياً واسعاً[17].

وتعززت أهمية هذه المعطيات مع ما ورد في تقارير أممية أشارت إلى تعرُّض الرئيس السوري ووزيري الداخلية والخارجية لخمس محاولات اغتيال فاشلة خلال عام 2025، نُسِب بعضها إلى جماعات مُتشدّدة مرتبطة بداعش أو متأثرة بأفكاره، كما أشارت هذه التقارير إلى أن بعض المحاولات جرت في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك شمال حلب وجنوب سوريا[18]، الأمر الذي يعكس اتساع نطاق التهديد وعدم انحصاره في منطقة جغرافية مُحدَّدة[19].

وتكتسب هذه المحاولات أهمية خاصة لأنها تستهدف شخصيات تُمثّل مركز القرار السياسي والأمني للدولة السورية الجديدة، فنجاح أي عملية من هذا النوع كان من شأنه إحداث اضطراب سياسي وأمني واسع، وإرباك مؤسسات الدولة في مرحلة انتقالية حساسة، فضلاً عن توجيه رسالة إلى الداخل والخارج بأن الحكومة غير قادرة على حماية قياداتها العليا، كما ينسجم هذا النمط من الاستهداف مع استراتيجية أوسع يتبعها التنظيم تقوم على رفع تكاليف الأمن واستنزاف الدولة سياسياً وأمنياً، ومحاولة بث الفوضى والإرباك بدلاً من التركيز الحصري على السيطرة المكانية أو الاحتفاظ بالأراضي، وهو ما أشارت إليه عدة تقارير وتحليلات حديثة تناولت تطوّر أولويات التنظيم في سوريا خلال عام 2026 [20].

التحريض الطائفي: أداة داعش لإفشال الاستقرار وإعادة إنتاج الفوضى:

لا يقتصر خطر تنظيم داعش على عملياته العسكرية والأمنية المباشرة، بل يمتد إلى البُعد المجتمعي والفكري، حيث تُمثّل الطائفية أحد أهم الأدوات التي يعتمد عليها التنظيم في التعبئة والاستقطاب وإعادة إنتاج بيئات الفوضى، فمنذ نشأته الأولى في العراق، اعتمد التنظيم على خطاب يقوم على تعميق الانقسامات المذهبية وتصوير الصراع السياسي والأمني باعتباره صراعاً وجودياً بين مكونات دينية وطائفية متناحرة، وقد ارتبطت مراحل صعوده الأولى بحملات تحريض طائفي واسعة وأحداث دامية استهدفت رموزاً ومقدسات دينية، الأمر الذي ساهم في تأجيج الاحتقان المجتمعي وخلق بيئات مواتية لتوسعه ونشاطه[21].

وفي السياق السوري، لا تبدو هذه المقاربة مختلفة؛ إذ تكشف قراءة خطاب التنظيم، ولا سيما عبر صحيفة “النبأ” التابعة له، أن البعد الطائفي ما يزال يُشكّل ركناً أساسياً في دعايته العقائدية والسياسية[22].

وتبرز خطورة هذا النهج في كونه لا يهدف فقط إلى استهداف ضحايا مباشرين، بل إلى استدراج ردود فعل انتقامية متبادلة بين مكوّنات المجتمع، بما يؤدي إلى تفكيك النسيج الوطني وإفشال جهود السلم الأهلي. وفي هذا الإطار يمكن قراءة عدد من الهجمات ذات الطابع الطائفي التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الأخيرة، ومنها تفجير جامع علي بن أبي طالب في مدينة حمص، الذي تبنّته جماعة تُدعى “سرايا أنصار السنة”، والتي يُعتقد بأنها مرتبطة بتنظيم داعش[23].

ولا تقتصر خطورة الخطاب الطائفي الذي يتبنّاه داعش على آثاره المباشرة داخل المجتمع السوري، بل تتجاوز ذلك إلى كونه أداة قابلة للاستثمار من قبل أطراف إقليمية ودولية مُتعدّدة تتقاطع مصالحها في إضعاف الدولة السورية أو عرقلة استقرارها، فكلما تصاعد الاحتقان الطائفي وتراجعت فرص السلم الأهلي، ازدادت قدرة هذه الأطراف على تبرير تدخلاتها السياسية والأمنية، أو توظيف المخاوف المجتمعية لخدمة أجنداتها الخاصة.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن بعض القوى الإقليمية استخدمت تاريخياً الخطاب الطائفي أو الانقسامات المذهبية كأداة لتعزيز النفوذ وبناء شبكات الولاء المحلية، كما أن أطرافاً أخرى تجد في استمرار الانقسام المجتمعي وإظهار الدولة السورية بمظهر العاجز عن ضبط الأمن وإدارة التنوّع الداخلي مصلحة سياسية أو استراتيجية، ومن هنا تتضاعف خطورة داعش، ليس فقط بسبب ما يمتلكه من قدرات تنظيمية وأمنية، وإنما أيضاً لكونه منتجاً دائماً للتوترات الطائفية التي يمكن أن تتحوّل إلى بيئة تستثمر فيها قوى خارجية مختلفة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة[24].

بين التحوّل إلى الدولة والإرث الفصائلي: بقايا خاصرة رخوة:

رغم التحوّلات الكبيرة التي شهدتها القيادة السورية الجديدة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من انتقال تدريجي إيجابي من منطق الفصائل إلى منطق الدولة، بقيت بعض بقايا الخطاب الفصائلي وما رافقه من محتوى فكري أنتجه، وبينما تم اتخاذ خطوات عملية وسياسية مهمة في اتجاه المأسسة، لم تشهد هذه التحوّلات تأصيلات فكرية عميقة معلنة ومؤسسية واضحة، الأمر الذي أبقى مساحة رمادية تستمر في إثارة التساؤلات حول مدى اكتمال التحوّل الفكري داخل بعض البيئات القريبة من السلطة الجديدة.

وتبرز أهمية هذه المسألة في ضوء التحذيرات من إمكانية تسلُّل بعض الأفكار المتشدّدة أو الأفراد المتأثرين بها إلى مؤسسات الدولة الناشئة، خصوصاً في ظل انتقال أعداد كبيرة من العاملين في الفصائل العسكرية والأمنية إلى مؤسسات رسمية جديدة[25]، إضافة إلى فتح باب الانضمام لتلك المؤسسات على مصراعيه نظراً للحاجة الماسة، وقد أعادت بعض الحوادث الأمنية، ومنها الرواية المتداولة حول مُنفّذ هجوم تدمر أواخر عام 2025[26]، طرح هذه الإشكالية من جديد، بوصفها مؤشراً على أخطار الاختراق الأيديولوجي التي تواجهها الدول الخارجة من النزاعات المسلحة، خاصة مع الحاجة لفتح باب التطوع داخل الجيش والأجهزة الأمنية مع صعوبة التحقق من الأفراد، كما ترافقت هذه التحدّيات مع انتقادات وجهها باحثون وناشطون للحكومة السورية بسبب ما اعتبروه تساهلاً مع بعض الخطابات ذات الطابع الطائفي أو التحريضي، أو بسبب التغاضي عن بعض “الفزعات” المسلحة التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء وما رافقها من أحداث، وقد ساهمت هذه الأحداث في زيادة الاحتقان المجتمعي وأعطت خصوم الدولة السورية الجديدة مادة إضافية للتشكيك في طبيعة التحوّل الجاري ومدى رسوخه على المستوى الفكري والثقافي، وليس فقط على المستوى السياسي والإداري[27].

في المقابل، لا يمكن إغفال المؤشرات التي تدلّ على سعي الحكومة إلى معالجة هذه الإشكاليات والحد من تأثيرها، ومن أبرز هذه المؤشرات إطلاق وزارة الأوقاف السورية ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي” في شباط/فبراير 2026، الذي ركَّز على نبذ التكفير، واحترام التنوّع المذهبي، وتعزيز السلم الأهلي، وتجريم استحلال الدماء والأموال والأعراض تحت أي ذريعة فكرية أو مذهبية، إضافة إلى الاعتراف بالمدارس الفقهية والعقدية المختلفة ضمن إطار أهل السنة والجماعة، وقد عُدّ هذا الميثاق خطوة مهمة باتجاه بناء مرجعية دينية أكثر اعتدالاً وانفتاحاً، يمكن النظر إليها بوصفها شكلاً من أشكال المراجعة غير المباشرة لبعض أنماط الخطاب التي سادت خلال السنوات السابقة[28].

يضاف إلى ذلك، ما قامت به الحكومة من الانفتاح على القيام بالتحقيق بالانتهاكات المرتكبة في الساحل السوري، والسعي لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات من مختلف الجهات[29].

وفي هذا السياق تحديداً، يجد داعش أحد أهم الفرص التي يحاول استثمارها؛ فالتنظيم لا يراهن فقط على تنفيذ العمليات العسكرية، بل يسعى أيضاً إلى النفاذ عبر هذه المنطقة الرمادية، واستثمار أي تردّد أو غموض أو تناقض في عملية الانتقال من خطاب الفصائل إلى خطاب الدولة، بهدف التشكيك بشرعية السلطة الجديدة من جهة، واستقطاب المتشدّدين غير الراضين عن مسار الانفتاح من جهة أخرى، ولذلك فإن نجاح الدولة السورية في ترسيخ طروحات فكرية ومؤسسية واضحة، وتعزيز خطاب المواطنة والسلم الأهلي، لا يقل أهمية عن نجاحها في ملاحقة الخلايا المسلحة على الأرض.

خاتمة:

على الرغم من التراجع الكبير الذي أصاب تنظيم داعش خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى السيطرة المكانية أو القدرات العسكرية والتنظيمية، فإن التنظيم لا يزال حاضراً في المشهد السوري، ويبدو أنه يسعى إلى إعادة تجميع قواه واستعادة جزء من قدراته مستفيداً من التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها البلاد، وتُظهر مراجعة أنشطته خلال عامي 2025 و2026 أن التنظيم ما يزال قادراً على تنفيذ عمليات مؤثرة، وأنه يحاول الانتقال من مجرد البقاء إلى استعادة المبادرة تدريجياً، سواء عبر العمليات الأمنية المباشرة أو من خلال الاستثمار في الانقسامات والتوترات المجتمعية.

وتزداد خطورة التنظيم بالنظر إلى طبيعة الأهداف التي سعى إلى استهدافها، والتي لم تقتصر على القوات الأمنية والعسكرية، بل امتدت إلى محاولات اغتيال شخصيات تُمثّل رأس الهرم السياسي والأمني للدولة السورية، في محاولة لإحداث أثر سياسي ونفسي يتجاوز النتائج الميدانية المباشرة، كما أظهرت قراءة خطاب التنظيم وممارساته استمرار اعتماده على الورقة الطائفية بوصفها إحدى أهم أدواته الاستراتيجية، من خلال السعي إلى تأجيج الاحتقانات المجتمعية، وتعميق الانقسامات، ودفع المجتمع نحو دوائر متجددة من الاستقطاب والعنف.

وفي الوقت نفسه، يحاول التنظيم استثمار بعض المساحات الرمادية المرتبطة بالتحوّلات الفكرية والسياسية التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في ظل استمرار الجدل حول مدى اكتمال القطيعة الفكرية مع بعض الموروثات المرتبطة ببيئات التطرف السابقة، ومن هنا تبرز أهمية استمرار الخطوات والمبادرات التي تُعزّز التأصيل الفكري الواضح لمسار ومتطلبات الدولة السورية الجديدة، وترسخ قيم المواطنة والسلم الأهلي والتعددية، بما يحرم التنظيم من أهم البيئات التي يسعى إلى النفاذ من خلالها، خاصة مع وجود قدرة تأصيلية عالية المستوى في سوريا حالياً وتاريخياً لدى المفكرين وعلماء الدين، وهو ما ينبغي أن ينعكس في منهجيات التوجيه المعنوي والديني داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

كما أن مواجهة داعش لا يمكن أن تقتصر على الأدوات الأمنية والعسكرية وحدها، على أهميتها، بل تتطلب أيضاً معالجة المظالم والعوامل التي تستغلها التنظيمات المتطرفة في التجنيد والاستقطاب، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ سيادة القانون والعدالة والمساءلة، وفي هذا السياق تُمثّل مبادرات مثل “ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي” خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، شريطة أن تتحول إلى مسار مجتمعي واسع وتشاركي، تشارك فيه المؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات التمثيلية والفعاليات المحلية المختلفة، بما يسهم في تعزيز مناعة المجتمع السوري ضد خطاب الغلو والكراهية والتطرف.

وفي المحصلة، فإن نجاح سوريا في مواجهة داعش لا يرتبط فقط بقدرتها على ملاحقة الخلايا المسلحة وتفكيك شبكاتها، وإنما أيضاً بقدرتها على بناء بيئة سياسية ومجتمعية أكثر تماسكاً وعدالة، وتجفيف منابع التطرف الفكرية والاجتماعية، وتعزيز الشراكة المجتمعية في حماية السلم الأهلي، بما يحول دون إعادة إنتاج الظروف التي سمحت للتنظيم بالنمو والتمدّد في مراحل سابقة.


[8] أحمد سيف النصر، خارطة هجمات داعش في سوريا: ماذا يكشف عام 2025 عن عودة التنظيم؟، 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، نون بوست. 
[9] المرجع السابق.
[10] نوار شعبان، تصاعد عمليات تنظيم الدولة الإسلامية في سورية بعد سقوط النظام.. بين اختبار الدولة واستراتيجية الاستنزاف، 24 كانون الأول/ديسمبر 2025، المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة.
[11] محمد سالم، خيارات دمشق تجاهقسدبين الاندماج والحسم: المحركات والسيناريوهات المحتملة، 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، مركز الحوار السوري.
[12] عام 2026.. تنظيم داعش يمثل أبرز التحديات الأمنية في سوريا، 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، قناة تلفزيون سوريا على يوتيوب.
[14] Islamic State ramps up attacks on Syrian government after issuing threats، 25 February 2026، Long War Journal, Foundation for Defense of Democracies (FDD).
[16] الجدول من إعداد الباحث بالرجوع إلى المصادر المفتوحة، وأبرزها:
  1. British and French aircraft attack underground Islamic State weapons store in Syria، 3 January 2026، The Guardian.
  2. One security officer killed, another wounded in IS attack in eastern Syria، 19 February 2026، Reuters.
  3. Islamic State claims two attacks on Syrian army, announces new phase of operations، 21 February 2026، Reuters.
  4. Islamic State kills four security personnel in Syria, state news agency says، 23 February 2026، Reuters.
  5. Islamic State ramps up attacks on Syrian government after issuing threats، 25 February 2026، Long War Journal.
  6. هجمات ضد الأمن السوري في ريف دير الزور.. وداعش يتبنى هجوم ريف حلب، 7 آذار/مارس 2026، العربي الجديد.
  7. داعش يتبنى مقتل عنصر من حرس المنشآت النفطية شرقي دير الزور، 7 نيسان/أبريل 2026، تلفزيون سوريا.
  8. تنظيم داعش يتبنى مقتل عنصر من الجيش السوري بريف حلب الشمالي، 30 نيسان/أبريل 2026، تلفزيون سوريا.
  9. تنظيم داعش يتبنى اغتيال الشيخ فرحان المنصور بمنطقة السيدة زينب، 8 أيار/مايو 2026، تلفزيون سوريا.
  10. داعش يتبنى استهداف عنصر من الجيش السوري شرقي دير الزور، 11 أيار/مايو 2026، تلفزيون سوريا.
  11. داعش يتبنى استهداف حافلة تقل جنوداً من الجيش السوري في الحسكة، 12 أيار/مايو 2026، تلفزيون سوريا.
  12. إصابة عنصرين من الأمن الداخلي برصاص مجهولين في مدينة الرقة، 15 أيار/مايو 2026، تلفزيون سوريا.
  13. مشتبه بانتمائه لـداعش يفجّر نفسه قرب مقر عسكري في ريف حلب، 30 أيار/مايو 2026، تلفزيون سوريا.
[18] وكان لافتاً تشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال أدائه صلاة عيد الأضحى في مدينة حلب، حيث ظهر عدد من عناصر الحماية في صف كامل خلفه مع معدات أمنية وحقائب واقية، في مشهد عكس مستوى الحذر الأمني المحيط بالرئيس في ظل التهديدات المستمرة ومحاولات الاغتيال التي أُعلن عن إحباطها سابقاً. ينظر: حراسة مشددة تحيط بأحمد الشرع يميناً ويساراً خلال صلاة العيد في حلب (فيديو)، 27 أيار/مايو 2025، RT Arabic.
[19] الأمم المتحدة: 5 محاولات اغتيال استهدفت الرئيس السوري ووزيرين، 12 شباط/فبراير 2026، وكالة الأناضول، مرجع سابق.
[22] نوار شعبان، تنظيم داعش في سورية بعد سقوط الأسد: تحليل خطابي لأعداد صحيفة النبأ (472–522)، 2 شباط/فبراير 2026، المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة.
[23] محمد سالم، بعد تفجير حمص واحتجاجات الساحل.. من يقف خلف محاولات إشعال الفتنة في سوريا؟، 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، مركز الحوار السوري.
[24] ياسين جمول، محمد سالم، الورقة البحثيةاستثمار إيران في جماعات الغلوّ والتطرّف، 21 كانون الثاني/يناير 2021، مركز الحوار السوري.
[25] German investigation discusses jihadists among government in Syria، 15 June 2026، Hawar News (reporting on a German media investigation).
[26] تم تنفيذ الهجوم من عنصر أمن سوري بحسب أبرز الروايات، ينظر: محمد سالم، خيارات دمشق تجاهقسدبين الاندماج والحسم: المحركات والسيناريوهات المحتملة، مرجع سابق.
[27] موفق الخوجة، وسيم العدوي، ميثاقوحدة الخطاب الإسلامي”.. هل ينجح في حماية السلم الأهلي؟، 22 آذار/مارس 2026، عنب بلدي.
[28] المرجع السابق.
[29] لجنة التحقيق بأحداث الساحل السوري: 298 متورطاً والقتلى 1426 شخصاً، لجنة التحقيق بأحداث الساحل السوري: 298 متورطاً والقتلى 1426 شخصاً، 22 تموز/يوليو 2025، الجزيرة نت.      

باحث ومستشار، كتب و شارك في كتابة العديد من الأوراق المتعلقة بالملف السوري. كما عمل مستشاراً وباحثاً في الشأن السوري لدى عدة مراكز سياسات سورية ناشئة، ولدى منظمات دولية. مدرب في مجال أساسيات ريادة الأعمال وأساسيات التحليل السياسي،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى